بعد أن أثنت مديرة صندوق النقد الدولي خلال مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على التزام الحكومة اللبنانية الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد اللبناني على مسار التعافي، وعلى أثر الاتفاق على إرسال بعثة من خبراء الصندوق إلى لبنان في شباط المقبل لاستكمال النقاشات التقنية سعياً للتوصل إلى اتفاق، تلقت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية دفعاً إيجابياً نحو نهاية هذا الأسبوع بعد التقلصات في الأسعار التي شهدتها خلال الأيام القليلة الماضية، ما سنح للأسعار أن تعود لنفس المستوى المسجل في نهاية الأسبوع السابق، في حين واصلت سوق الأسهم مسلكها التنازلي، وظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار مستقراً في السوق الموازية، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، سلكت سندات اليوروبوندز مسلكاً تصاعدياً يوم الجمعة، بحيث عوضت عن الخسائر التي سجّلتها بداية الأسبوع بعد قول صندوق النقد أنه لن يصادق على مشروع "قانون الفجوة المالية" بشكله الحالي.
وجاء المنحى التصاعدي نهار الجمعة نتيجة الأصداء الإيجابية المرافقة لاجتماع رئيس الحكومة اللبناني مع مديرة صندوق النقد على هامش مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي. فقد أقفلت أسعار سندات الدين الحكومية عند 28.50-28.65 سنت للدولار مقابل 28.50-28.75 سنت في نهاية الأسبوع السابق، علماً أنها كانت قد انخفضت إلى حدود 27.20 سنت منتصف الأسبوع.
منتدى دافوس (إكس)
وفي ما يخص سوق الأسهم، استمرت البيوعات في بورصة بيروت للأسبوع الثالث على التوالي في ظل مساعي المتعاملين للاستفادة من تحسّن سعر صرف الدولار النقدي إزاء الدولار المحلّي، ما انعكس تراجعاً في مؤشر الأسعار نسبته 3.3%، في حين تقلصت أحجام التداول بنسبة 87% أسبوعياً لتبلغ زهاء 3.5 مليون دولار.
وعلى صعيد سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك ضمن هوامش ضيّقة في السوق الموازية في محيط 89600-89700، في حين واصلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات نموها خلال النصف الأول من كانون الثاني لتتجاوز عتبة الـ12 مليار دولار منتصف الشهر.
الأسواق في سوق النقد: ارتفع معدل فائدة الانتربنك من 30% في نهاية الأسبوع السابق إلى 55% يوم الجمعة، في إشارة إلى التراجع النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 8 كانون الثاني 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بقيمة 9636 مليار ليرة.
ويعزى هذا التقلص الأسبوعي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 9410 مليار ليرة (أي ما يعادل 105.1 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما تراجعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بشكل طفيف بقيمة 226 مليار ليرة وسط تقلص في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 232 مليار ليرة ونمو في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 6 مليار ليرة.
في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 10590 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 951 مليار ليرة واستقرار نسبي في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي حيث سجلت تراجعاً خجولاً على أساس أسبوعي مقداره 2 مليار ليرة.
في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما واصلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي مسلكها التصاعدي خلال النصف الأول من كانون الثاني.
في التفاصيل، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 15 كانون الثاني 2026 أنّ احتياطيات المركزي السائلة بالعملات بلغت زهاء 12042 مليون دولار في منتصف كانون الثاني 2026 مقابل 11895 مليون دولار في نهاية كانون الأول 2025، أي بنمو مقداره 147 مليون دولار خلال النصف الأول من الشهر. توازياً، بلغت احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان زهاء 42592 مليون دولار منتصف كانون الثاني (9.2 مليون اونصة بسعر 4630 دولار للأونصة الواحدة) مقابل 40374 مليون دولار في نهاية كانون الأول 2025، أي بارتفاع لافت مقداره 2218 مليون دولار خلال النصف الأول من شهر كانون الثاني.
ويُعزى الارتفاع في احتياطيات الذهب بشكل رئيسي إلى الصعود القوي في أسعار الذهب عالمياً، حيث سارع المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن في أعقاب أزمة فنزويلا، والاضطرابات في إيران، والتوتر الجيوسياسي في المنطقة. أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان فقد بلغ نحو 70.7 ترليون ليرة منتصف كانون الثاني 2026 مقابل 71.5 ترليون ليرة في نهاية كانون الأول 2025، بتراجع مقداره 840 مليار ليرة، أي ما يوازي 9 مليون دولار.
في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التراجعي للأسبوع الثالث على التوالي كما يستدل من خلال تقلص مؤشر الأسعار بنسبة 3.3%. فمن أصل 7 أسهم تم تداولها، انخفضت أسعار ثلاثة أسهم، بينما ارتفع سعر سهم واحد وظلت أسعار ثلاثة أسهم مستقرة. في التفاصيل، تقلصت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 4.6% إلى 71.00 دولار، وانخفضت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 3.0% إلى 70.00 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، هبطت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 20.7% إلى 1.19 دولار.
في المقابل، زادت أسعار أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" بنسبة 2.4% إلى 6.87 دولار. وظلت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" مستقرة عند 0.49 دولار. واستقرت أسعار أسهم "بنك بيبلوس التفضيلية فئة 2009" عند 29.99 دولار. وفي ما يخص الأسهم الصناعية، استقرت أسعار أسهم "هولسيم لبنان" عند 72.00 دولار.
أما أحجام التداول، فقد تقلصت من 26.2 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة) في الأسبوع السابق إلى 3.5 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة) هذا الأسبوع، علماً أنّ أسهم "سوليدير" استحوذت على 73% من النشاط، تلتها الأسهم الصناعية بنسبة 21% فالأسهم المصرفية بنسبة 6%.
سوق سندات اليوروبوندز: بعد أن سجّلت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية تراجعات في الأسعار بداية هذا الأسبوع، عاودت السوق مسلكها التصاعدي يوم الجمعة بعد أن أشادت مديرة صندوق النقد الدولي بأداء الحكومة اللبنانية وأثنت على التزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي.
في هذا السياق، أقفلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية يوم الجمعة عند 28.50 سنت للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2030، أي دون تغير بالمقارنة مع نهاية الأسبوع السابق، علماً أنها كانت قد انخفضت إلى حدود 27 سنت منتصف هذا الأسبوع.
وبلغت الأسعار 28.65 سنت للأوراق التي تستحق بين العام 2031 والعام 2037 مقابل 28.63-28.75 سنت في نهاية الأسبوع السابق. عليه، تكون أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قد راكمت زيادة صافية في الأسعار بنحو 23% منذ نهاية العام 2025، حيث كان يتم تداولها عند حوالي 23.10 سنت للدولار.