الأسواق العالمية بين تهدئة سياسية وضغوط نقدية: تفاؤل حذر والذهب يحافظ على بريقه

اقتصاد وأعمال 23-01-2026 | 15:06

الأسواق العالمية بين تهدئة سياسية وضغوط نقدية: تفاؤل حذر والذهب يحافظ على بريقه

رغم هذه الخلفية الجيوسياسية المعقدة، أنهت البورصات الأميركية والأسواق العالمية جلساتها الأخيرة على ارتفاعات ملحوظة،
الأسواق العالمية بين تهدئة سياسية وضغوط نقدية: تفاؤل حذر والذهب يحافظ على بريقه
صورة تعبيرية (وكالات)
Smaller Bigger

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقتراب تطبيق ما وصفه بـ"التعريفات الجمركية الثانوية" على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في خطوة تعكس تصعيداً اقتصادياً جديداً وسط توترات سياسية متزايدة، خصوصاً بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران خلال الفترة الأخيرة. في السياق ذاته، أكد ترامب إرسال أسطول عسكري أميركي كبير إلى الشرق الأوسط، تتقدّمه حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، محذراً طهران من الاستمرار في مساعيها النووية، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى احتمال إعادة فتح باب الديبلوماسية، بعد تراجعه المفاجئ عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران الأسبوع الماضي.

 

ورغم هذه الخلفية الجيوسياسية المعقدة، أنهت البورصات الأميركية والأسواق العالمية جلساتها الأخيرة على ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بتحسّن معنويات المستثمرين وتراجع حدّة المخاوف السياسية. ويعزو مراقبون هذا الأداء الإيجابي إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي خلال منتدى دافوس الاقتصادي، والتي ألمح فيها إلى التوصل لاتفاقات أولية تتعلّق بغرينلاند، تشمل المعادن والموارد الاستراتيجية، ما عزّز التوقعات بإمكانية تحقيق مكاسب اقتصادية للولايات المتحدة على المدى المتوسط.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)

 

 

لكن هذا التفاؤل لم يخلُ من الحذر، في ظل استمرار الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة على المدى القريب. وقد انعكس هذا التذبذب بوضوح على حركة الأسواق العالمية، التي انتقلت خلال فترة زمنية قصيرة من أجواء تصعيد سياسي إلى حالة من الهدوء النسبي، في مشهد بات مألوفاً مع رئاسة ترامب وتأثير تصريحاته المباشر في توجهات المستثمرين.

كذلك، ساهم تراجع أوروبا عن بيع حيازاتها من الأسهم والسندات الأميركية في دعم الأسواق الأميركية، ما عزز الطلب، وأعطى دفعة إضافية للمؤشرات الرئيسية مع افتتاح الجلسة الأميركية، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة بناء مراكزهم تدريجياً بعد موجات من الحذر.

 

وفي أسواق السلع، واصل الذهب تداوله قرب مستوياته القياسية، فوق 4900 دولار للأونصة، مستفيداً من استمرار الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية. وجاء هذا الأداء مدعوماً بتوقعات بنوك استثمار كبرى، أبرزها غولدمان ساكس، الذي رفع توقعاته لسعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، في ظل الزخم المتزايد بأن المعدن الأصفر سيبقى أداة تحوط رئيسية خلال الفترات المقبلة.

برأيي: إن الارتفاع القوي في أسعار الذهب يعود إلى مزيج من العوامل، في مقدّمها تصاعد المخاطر السياسية عالمياً، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من الذهب. ورغم تسجيل المعدن الأصفر بعض التراجعات الموقتة نتيجة تهدئة لهجة التصعيد الأميركي وانتعاش أسواق الأسهم، فإن الاتجاه العام لا يزال صاعداً، خصوصاً مع تحقيق الذهب مكاسب تفوق الـ 11% منذ بداية عام 2026.

 

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تتداول الفضة فوق مستويات 95 دولاراً للأونصة، وسط توقعات بمواصلة الزخم الصعودي على المدى المتوسط، رغم احتمالات التقلبات والتصحيحات السعرية على المدى القصير. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف مرتبطة بالسياسات الصينية، بعد تمديد نظام تراخيص الصادرات حتى عام 2027، وإن كانت بعض التقديرات تشير إلى أن المخاوف من تشديد فوري للقيود قد تكون مبالغاً فيها.

 

أما على الصعيد الاقتصادي الأميركي، فقد أظهرت بيانات حديثة استقرار إنفاق المستهلك، الذي يشكّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، مع تسجيل نموّ بنسبة 0.2% خلال نوفمبر. كما سجّل الناتج المحلي الإجمالي الفصلي نمواً قوياً بلغ 4.4%، ما انعكس إيجاباً على أداء الدولار الأميركي الذي استقرّ قرب مستوى 98 نقطة.

 

في المجمل، يبقى المشهد الاقتصادي العالمي محكوماً بتوازن دقيق بين التهدئة السياسية الموقتة والضغوط الهيكلية طويلة الأجل، سواء على صعيد السياسة النقدية الأميركية أو التوترات الجيوسياسية. وفي ظلّ هذه المعطيات، تواصل الأسواق العالمية التحرّك بحساسية عالية تجاه التصريحات السياسية والبيانات الاقتصادية، مع بقاء الذهب والفضة في صدارة الأصول الدفاعية خلال فترات عدم اليقين.

أسيل العرنكي، مديرة قسم الأبحاث و التحليل في شركة RiverPrime

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي 1/22/2026 1:40:00 PM
في وقت سابق، وقَّع ترامب ميثاق "مجلس السلام" بحضور عدد من قادة الدول وممثليها في منتدى دافوس...
المشرق-العربي 1/22/2026 4:04:00 PM
حمّلت "قسد" دمشق "المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات المتواصلة"
شمال إفريقيا 1/22/2026 6:16:00 AM
أعلنت وزارة الخارجية المصرية قبول السيسي الانضمام إلى مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، مع إشارة مهمة إلى دعم القاهرة للمجلس.