وزير المالية السعودي من دافوس: "النظام العالمي الجديد" نعيشه منذ عقود
أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن التطورات المرتبطة بفنزويلا والعلاقات مع الولايات المتحدة لن تُحدث تأثيرًا جديًا أو سريعًا في سوق النفط العالمية، مؤكدًا أن أي زيادة محتملة في الإنتاج تحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة.
إعلان الجدعان جاء خلال جلسة حوارية في منتدى الاقتصادي العالمي دافوس بعنوان: "الآفاق الاقتصادية العالمية"، بمشاركة مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.
و شدد الجدعان على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على فنزويلا، بل يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين الطلب على الطاقة والمعروض منها، عند مستويات سعرية تشجع الاستثمار في قطاع النفط من دون الإضرار بالاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن فترات انخفاض أسعار النفط بشكل حاد غالبًا ما يعقبها ارتفاع كبير ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، معتبراً أن دور دول "أوبك+" يتمحور حول استقرار السوق والحد من التقلبات الحادة.
وفي سياق أوسع، رأى الجدعان أن الحديث عن "نظام عالمي جديد" ليس جديداً على كثير من دول العالم، خصوصاً في منطقتنا، التي عاشت تحولات مشابهة منذ عقود، ما فرض عليها بناء القدرة على الصمود والتركيز على ما يمكن التحكم به، مستشهداً بتجارب دول نجحت في تنويع اقتصاداتها مثل سنغافورة وكوريا والصين.
وعن معنى العلاقات الدولية والولاءات، وما إذا كانت مفاهيم حقيقية أم مجرد تعبيرات تتبدّل أشكالها، قال وزير الجدعان إن الصراع على النفوذ "حقيقة ملازمة للتاريخ الإنساني منذ نشأة الأرض"، مشدداً على أن هذا الواقع لم يكن يوماً خافياً، بل اتخذ أشكالاً مختلفة عبر العصور.
وأوضح أن تطور الحضارات جاء مع ترسيخ قيم العقلانية والتعاطف والعمل الجماعي، حتى لدى القوى الكبرى، لافتًا إلى أن مشهد مشاركة نحو ثلاثة آلاف قائد ومسؤول عالمي في هذا المنتدى، رغم الظروف المناخية الصعبة، يحمل دلالة واضحة على أن حتى الدول الأكثر قوة لم تعد قادرة على معالجة التحديات الكبرى منفردة، مهما بلغ نفوذها.
وأضاف الجدعان أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الحوار والتعاون الدولي، والانخراط الفاعل في المنتديات متعددة الأطراف، مشيراً إلى أن مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تشهد اليوم عودة قوية لدورها، رغم كل الضجيج والانتقادات التي أثيرت حولها في السابق.
وختم بالقول إن حالة عدم اليقين التي يعيشها العالم تعزز الحاجة إلى هذه المؤسسات الدولية، بوصفها منصات أساسية لتوفير الدعم والاستقرار في ظل التحولات المتسارعة.
نبض