الإمارات تطلق في دافوس أول بحث حول مستقبل الذكاء التشريعي

اقتصاد وأعمال 22-01-2026 | 11:47

الإمارات تطلق في دافوس أول بحث حول مستقبل الذكاء التشريعي

تقدم الورقة البحثية البيضاء التي أنجزتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالتعاون مع شركة بريسايت التابعة لمجموعة  G42 وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز(PWC)، رؤية دولة الإمارات ونموذجاً تطبيقياً لمنظومة الذكاء التشريعي.
الإمارات تطلق في دافوس أول بحث حول مستقبل الذكاء التشريعي
ضمن فعاليات الدورة 56 للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (وكالات)
Smaller Bigger

أطلقت حكومة دولة الإمارات، ضمن فعاليات الدورة الـ56 للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، "ورقة بيضاء" بحثية عنوانها: "الإمارات العربية المتحدة: تصميم مستقبل الذكاء التشريعي، من نصوص ثابتة إلى منظومة تشريعية حية قائمة على فكر وحلول الذكاء الاصطناعي".

تقدم الورقة البحثية البيضاء التي أنجزتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالتعاون مع شركة بريسايت التابعة لمجموعة  G42 وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز(PWC)، رؤية دولة الإمارات ونموذجاً تطبيقياً لمنظومة الذكاء التشريعي.

هذه المنظومة التي تعزز اعتماد نهج استباقي يستشرف المستقبل في تطوير التشريعات وتحويلها من نظم ثابتة إلى منظومة مرنة تواكب متطلبات العصر الذكي واحتياجات دولة الإمارات، وتتنبأ بالتحولات المتسارعة مسترشدةً بالبيانات، ومستلهمةً رؤية قيادتها الحكيمة، وقيم مجتمعها الراسخة.

أول منظومة تشريعية حية ومتجددة في العالم
وأكدت مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمينة العامة لمجلس الوزراء: "في عالم تتسارع فيه التطورات التكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، أصبح لزاماً على الحكومات تطوير آليات التشريع التقليدية. وانطلاقاً من توجيهات قيادة دولة الإمارات واستلهاماً من أولوياتنا الوطنية والاستراتيجيات المرتبطة بها، تبنّت حكومة دولة الإمارات مشروعاً وطنياً لتطوير أول منظومة للذكاء التشريعي، حية ومتجددة، يقودُها الإنسان وتتكيّف باستمرار مع المتغيرات وتتعلم منها، لتمكّن حياة أفضل وأكثر ازدهاراً لكل من يعيش على أرض دولة الإمارات".

وأضافت: "تجمع الورقة البيضاء البحثية بين الرؤية الطموحة والتطبيق العملي في آنٍ واحد، وتعرض كيف يُمكن لمنظومة تشريعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تعزز الفعالية الحكومية والتنافسية العالمية لدولة الإمارات، وتؤكد التزامها تبني الابتكار المسؤول. كما تمثّل هذه الورقة دعوة الى حوار دولي تساهم الحكومات وقادة الفكر والخبراء ورواد القطاع الخاص في إثرائه".

 

مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمينة العامة لمجلس الوزراء (وكالات)
مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمينة العامة لمجلس الوزراء (وكالات)

 

كذلك صرح توماس براموتيدهام، الرئيس التنفيذي لشركة بريسايت (Presight): "تُهنئ شركة بريسايت حكومة دولة الإمارات على تقديمها المَثَل والنموذج، مرة أخرى، لمعنى الدولة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. فمن خلال ريادتها في بناء منظومة تشريعية قائمة على الذكاء الاصطناعي والمرونة والثقة، تُرسي دولة الإمارات نموذجاً عالمياً لكيفية تسخير الحكومات للذكاء الاصطناعي بمسؤولية وجرأة للارتقاء بالخدمات الحكومية. وتعتمد هذه المبادرة نهجاً فكرياً مُستقبلياً لا ينتظر حدوث التغيير، بل يُساهم بفعالية في تشكيله، وذلك من خلال تصميم نموذج يُمكن لمختلف دول العالم الاستفادة منه مع تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى عنصر أساسي في الحوكمة الفعّالة".

وعُقدت جلسة إطلاق الورقة البيضاء البحثية بمشاركة محمد كاندي، الرئيس العالمي لشركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)  وفي السياق نفسه، صرح هاني أشقر، الشريك المسؤول في شركة برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط (PwC Middle East): "تعكس الشراكة مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء في هذه المبادرة الأولى من نوعها عالمياً التزام دولة الإمارات تعزيز الحوكمة من خلال تطوير العمل التشريعي القائم على الذكاء الاصطناعي. وبصفتها الشريك الاستراتيجي، توظف برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) قدراتها في مجال القانون الجديد (NewLaw) والذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) على نطاق وطني، للمساهمة في تصميم منظومة تشريعية متكاملة تربط بين التشريعات والنتائج والخدمات الحكومية وترسّخ نموذجاً يُحتذى به عالمياً في صياغة تشريعات مسؤولة وجاهزة للمستقبل".

تقدم الورقة البيضاء البحثية مفاهيم ريادية عدة تطرح لأول مرة، بحيث تضمنت القاموس الأول من نوعه في مجال الذكاء التشريعي لإرساء لغة مشتركة ومنهج موحد بين المشرعين وصناع السياسات والمطورين التقنيين.

كما تطرح الورقة تطبيقاً غير مسبوق لمفهوم التوائم الرقمية عبر التوأم الرقمي التشريعي الموحد، كنسخة رقمية حيّة للمنظومة التشريعية في الدولة بجميع مكوناتها وبياناتها، ترصد المتغيرات لحظياً وتحلل البيانات وتقترح التعديلات التشريعية وتتفاعل مع الخدمات في الميدان، وترتبط بآليات الإنفاذ والتطبيق القضائي وتُحاكي الأثر على الاقتصاد والمجتمع في الوقت الحقيقي.

ونظراً الى الأبعاد الدستورية والإنسانية لدمج الذكاء الاصطناعي في التشريع، تقدم الورقة مفهوم “إطار الحوكمة السيادية المتكاملة” الذي يحدد دور الذكاء الاصطناعي كداعم للمشرعين لا بديلاً منهم؛ إذ يظل الإنسان هو صاحب القرار في كل المراحل من جمع البيانات وصولاً إلى القرار النهائي، كما يضمن الإطار اتساق مخرجات الذكاء الاصطناعي مع المبادئ الدستورية والنظام القانوني.

وفي هذا السياق، تطرقت الورقة إلى أهمية دور الإنسان في العصر الذكي، باستحداث أدوار هجينة جديدة تجمع بين التخصصات القانونية والتكنولوجيا. كما تستعرض   مفهوم "حلقة الابتكار في الذكاء التشريعي كإطار يضمن التطوير المسؤول والمستمر لمنظومة الذكاء التشريعي عبر حوكمة تحديد حالات استخدام الذكاء الاصطناعي الجديدة  فيها واختبارها وتطبيقها.

وتوضح أيضاً كيف أن دولة الإمارات تتبنى نهجاً يجعل منظومة الذكاء التشريعي علماً ذا صفة عالمية، يعتمد الانفتاح، وإتاحة الاستخدام باللغتين العربية والإنكليزية، والقدرة على التكامل، ليكون دعوة للشركاء حول العالم الى المساهمة في تصميم الجيل القادم من العمل التشريعي المعزَّز بالذكاء الاصطناعي، القادر على مواكبة متغيرات العصر وتحقيق رفاه الإنسان.

العلامات الدالة