تحذيرات أوروبية من المساس بغرينلاند وضغوط على الذهب مع تراجع التوترات العالمية
عادت غرينلاند إلى دائرة الاهتمام السياسي العالمي، وسط تحذيرات أوروبية من أي تحرك أميركي محتمل قد يعيد رسم ملامح العلاقات عبر الأطلسي. ورغم أن هذه التطورات تحمل في طياتها مخاطر سياسية بعيدة المدى، فإن تأثيرها المباشر على الأسواق ظل محدوداً في الوقت الحالي، في ظل انحسار التوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.
تحذيرات وزير المالية الفرنسي بشأن غرينلاند تعكس حساسية الملف على المستوى الأوروبي، إلا أن الأسواق لم تُسعّر حتى الآن سيناريو تصعيد فعلي، وهو ما أبقى شهية المخاطرة مستقرة نسبياً. هذا الاستقرار ساهم في تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب.
في هذا الإطار، شهد الذهب ضغوطاً بيعية طفيفة ليستقر قرب مستويات 4800 دولار للأوقية، رغم احتفاظه بمكاسب أسبوعية تقارب 2%. ويُعزى هذا الأداء المتوازن إلى عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في تراجع احتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني في صدور بيانات اقتصادية أميركية قوية قلّصت توقعات خفض معدلات الفائدة في المدى القريب.
وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الإيجابية لسوق العمل الأميركية من قوة الدولار، الذي واصل مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي ليستقر قرب مستوى 99 نقطة. ويشكل هذا الارتفاع عامل ضغط إضافياً على الذهب، إذ يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة المعدن النفيس على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يحدّ من الطلب العالمي.

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يبقى أداء الذهب مرهوناً بتوازن دقيق بين عاملين متعاكسين: استمرار تحسن البيانات الاقتصادية الأميركية، والذي قد يدعم الدولار ويضغط على الأسعار، في مقابل أي عودة محتملة للتوترات الجيوسياسية أو إشارات أكثر تيسيراً من الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تعيد الزخم الصعودي للمعدن الأصفر. وفي الوقت الراهن، تميل الأسواق إلى ترجيح سيناريو الاستقرار مع ميل تصحيحي محدود، ما لم تظهر محفزات جديدة تعيد تسعير المخاطر.
*مديرة قسم الابحاث و التحليل بشركة River Prime
نبض