وزارة المال تمدد مهلة تحصيل ضريبة الـ17% للمستفيدين من "صيرفة"

اقتصاد وأعمال 16-01-2026 | 15:50

وزارة المال تمدد مهلة تحصيل ضريبة الـ17% للمستفيدين من "صيرفة"

تشمل الضريبة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين تجاوز مجموع عملياتهم عبر "صيرفة" سقف 15 ألف دولار
وزارة المال تمدد مهلة تحصيل ضريبة الـ17% للمستفيدين من "صيرفة"
الدولار (تعبيريّة).
Smaller Bigger

بحلول 15 كانون الثاني 2026، وهو اليوم الذي كان يفترض أن تبدأ فيه وزارة المال بتحصيل الضريبة الاستثنائية بنسبة 17% على أرباح تحققت عبر منصة "صيرفة" خلال سنوات سابقة، استجابت وزارة المال لطلبات عدة ومن بينها القطاع الخاص لتمديد المهلة حتى 31/3/2026. خطوة خففت حدة التوتر لدى المكلفين، لكنها لم تنهِ الجدل الواسع الذي يحيط بهذه الضريبة من زوايا قانونية واقتصادية واجتماعية.

 

 

إذاً، انتهت المهلة الأخيرة التي منحتها وزارة المال للمستفيدين من منصة "صيرفة" للتصريح عن الأرباح الناتجة من العمليات المنفذة خلال الأعوام 2021 و2022 و2023، تمهيداً لتسديد الضريبة الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 93 من قانون موازنة 2024. وتشمل هذه الضريبة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين تجاوز مجموع عملياتهم عبر المنصة سقف 15 ألف دولار، بغض النظر عن حجم الأرباح الفعلية المحققة.

 

بيد أن إعادة تحريك الملف أعاد إلى الواجهة ملاحظات أساسية، في مقدمها الطابع الرجعي للضريبة، بما يثير إشكاليات دستورية وقانونية، إذ إن القواعد الضريبية المستقرة تقوم على عدم رجعية الضرائب. ورغم أن المجلس الدستوري أبقى على جوهر المادة 93، مكتفياً بحذف بند تقني، لم تسقط الشكوك في سلامة الأساس القانوني.

 

يضاف إلى ذلك أن الضريبة أقرت قبل نحو عام ونصف عام، لكنها خضعت لسلسلة تمديدات وتعليق مهل، ما رسّخ لدى فئة واسعة من المكلفين اعتقاداً أن الدولة لن تذهب بعيداً في تطبيقها. لذلك جاء تحريكها المفاجئ، بمهل قصيرة وغرامات مرتفعة، ليخلّف إرباكاً حقيقياً في الأوساط الاقتصادية والمحاسبية.

 

وتُقرأ هذه الضريبة أيضا كأداة لتوسيع القاعدة الضريبية بأثر رجعي، في محاولة لتعويض تراجع الإيرادات العامة، وتحميل جزء من كلفة الانهيار لمن أفاد من فروق أسعار الصرف، حتى لو حصل ذلك ضمن سياسات نقدية استثنائية فرضتها الدولة نفسها في تلك المرحلة. غير أن هذا التوجه فتح نقاشاً أوسع حول العدالة الضريبية، خصوصاً أن عمليات "صيرفة" جرت في ظرف استثنائي ومن دون قواعد ضريبية واضحة، وبهدف معلن هو تنظيم السوق والمساعدة في دفع الرواتب والأجور بسعر أقرب إلى السوق.

 

لاحقاً، تحولت المنصة إلى مساحة لتحقيق أرباح من فارق السعر، بعضها كبير ومرتبط بعمليات واسعة النطاق، وبعضها الآخر محدود أو حتى شكلي بعد احتساب الأكلاف. تعميم ضريبة مقطوعة بنسبة 17% على الجميع، وضع حالات غير متشابهة في سلة واحدة، ما زاد منسوب الاعتراض.

 

إجرائياً، أوضحت وزارة المال أن التصريح يتم عبر نموذج "ت 5" الورقي لدى "ليبان بوست"، مع اعتماد سعر "صيرفة" الرسمي لاحتساب قيمة الدولارات المشتراة، فيما يعتمد سعر السوق الحرة لتسديد الضريبة وفق نموذج "ص18". كذلك فرضت غرامة تحقق بنسبة 10% عن كل شهر تأخير اعتباراً من 1 حزيران 2025، إضافة إلى غرامة تأخير في التسديد بنسبة 2% شهرياً، مع إمكان الإفادة من خفض خاص.
إلا أن التشكيك يبرز في القدرة التنفيذية للإدارة الضريبية. فامتلاك البيانات لا يعني تلقائيا القدرة على تحويلها إلى ضرائب محصلة، خصوصاً أن احتساب الربح الصافي يتطلب تدقيقاً محاسبيًا دقيقاً ومعالجة اعتراضات محتملة، في ظل جهاز ضريبي يعاني نقصاً في الموارد والجاهزية. لذلك، يخشى كثيرون أن يأتي التطبيق بطيئاً وانتقائياً، تحكمه اعتبارات سياسية واجتماعية بقدر ما تحكمه النصوص القانونية.

في السياق، لم يعترض القطاع الخاص على مبدأ الضريبة بذاته، لكنه تقدم بطلب رسمي لتمديد المهلة، مستندا إلى اعتبارات قانونية وتقنية، أبرزها أن المهلة المحددة غير كافية لإجراء عمليات إعادة التقييم والتدقيق المحاسبي المعقدة، إضافة إلى غموض صياغة المادة 93 لجهة تعريف الأرباح وآلية احتسابها، وغياب تعاميم تفسيرية واضحة. كما أن تضارب القرارات والإعلامات الصادرة في نهاية عام 2025 ترك التباسا حول شمول تمديد المهل، ووضع المكلف الحسن النية أمام أخطار قانونية وغرامات جسيمة تمس بمبدأ التناسب والثقة المشروعة.

 

إلى جانب هذه الاعتراضات، دخل الاتحاد العمالي العام على خط النقاش من زاوية اجتماعية أكثر حدة. فقد اعتبر أن وزارة المال، بصيغتها الحالية لتطبيق الضريبة، ساوت بين مؤسسات وشركات كبرى وقطاعات مالية استفادت من "صيرفة" وراكمت ثروات، وعمال وموظفين وأساتذة وعسكريين ومتقاعدين لجأوا إلى المنصة في سنوات الانهيار فقط لتأمين الحد الأدنى من العيش. ورأى أن هذا الخلط يشكل مساساً مباشراً بالطبقة العاملة، ويحملها عبئا إضافيا لا قدرة لها على تحمله.

 

وانطلاقاً من ذلك، دعا الاتحاد إلى إعادة صياغة هذا النص وإصلاحه ضمن موازنة 2025، بما يراعي الفوارق بين المستفيدين ويعيد الاعتبار إلى مبدأ العدالة الاجتماعية. وأعلن عزمه على إعداد دراسة قانونية مفصلة ترفع إلى رئاسة الحكومة ووزارة المال وحاكم مصرف لبنان، بهدف تصويب ما اعتبره "خطأ فادحاً" بحق العمال، في بلد لم تعد طبقته العاملة تحتمل مزيداً من الأعباء.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 1/15/2026 4:26:00 AM
جاء في رسالة رضا بهلوي: "تتطابق صورة إيران في أذهانكم مع الإرهاب والتطرف والفقر. لكن إيران الحقيقية مختلفة. لذا، دعوني أوضح كيف ستتصرف إيران الحرة تجاه جيرانها والعالم بعد سقوط هذا النظام".
ايران 1/15/2026 9:20:00 PM
مزاعم عن اعتقال روحاني وظريف في طهران
"ثمّة خطر كبير بأن يصبح المتقدّمون من هذه الدول عبئاً عاماً وأن يعتمدوا على موارد الحكومة المحلية وحكومات الولايات والحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة"
سياسة 1/15/2026 6:13:00 PM
القضاء اللبناني يدعي على أربعة أشخاص بتهمة "التواصل" مع الموساد