اليوم الثاني لأسبوع أبوظبي للاستدامة 2026: تحويل الحوار إلى عمل ملموس نحو مستقبل مستدام
انطلق اليوم الثاني من فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 وسط مشاركة واسعة من القادة العالميين وصناع السياسات وخبراء القطاع الخاص، حيث كان محور اليوم حول تحويل الحوار إلى حلول عملية ومستدامة عبر القطاعات المختلفة، بما في ذلك الطاقة، التمويل، الغذاء، المياه، والطبيعة.
شهد اليوم سلسلة من الجلسات والحوارات المكثفة التي ركزت على تعزيز الاستثمارات في الجنوب العالمي، واستكشاف نماذج تمويل مبتكرة تجمع بين القطاعين العام والخاص والمبادرات الخيرية لتسريع المشاريع وتقليل المخاطر الاستثمارية. كما تم التركيز على تحويل الرؤى إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، من خلال تهيئة السياسات الحكومية وتسهيل بيئات الأعمال وتشجيع الابتكار التقني.
على صعيد التكنولوجيا، تم مناقشة التطبيق السريع للتقنيات المستدامة، بدءًا من الطاقة المتجددة وأنظمة الكهرباء خارج الشبكة، وصولاً إلى تخزين الطاقة وتحلية المياه وتقنيات الصرف الصحي البعيد، مع التركيز على كيفية تحويل الحلول المحلية من مراحل التجربة إلى تأثير واسع على الأسواق. كما تناول اليوم دور المستهلكين الصناعيين كمحركات جديدة لسوق الطاقة النظيفة، وكيف يمكن لعقود التعاون أن تدعم الاستثمارات وتعزز النمو والربحية.
وشهد اليوم أيضًا فعاليات تمكين المرأة والشباب في الاستدامة والابتكار، من خلال منصة WiSER التي جمعت قادة وصناع قرار وخبراء لبحث سبل تعزيز مشاركة النساء في قطاع الطاقة المتجددة وحوكمة البيئة. كما تطرقت الجلسات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاستدامة، من خلال تطبيقاته في حماية الطبيعة، بناء الاقتصاد الدائري، وتمكين الجيل القادم عبر التعليم والابتكار.
بالإضافة إلى ذلك، شهد اليوم نقاشات حول الأسواق الكربونية ودورها في تمويل المشاريع المناخية، مع التركيز على أهمية بناء مشاريع عالية الجودة، وتعزيز التعاون عبر الحدود، ومواءمة المبادرات المحلية مع أفضل الممارسات العالمية.

كما استعرضت وزارة الطاقة والبنية التحتية، خلال مشاركتها في فعاليات الأسبوع، السياسات والمبادرات الوطنية الداعمة للتحول إلى منظومة طاقة مستدامة ومنخفضة الانبعاثات، مؤكدة أن التحول إلى الطاقة النظيفة يعد ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء اقتصاد منخفض الكربون.
وأكد الدكتور سلطان سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، أن تمكين الشباب بالمهارات الرقمية وفهم الذكاء الاصطناعي والتعلّم المستمر يشكّل حجر الأساس لصناعة مستقبل مستدام، مشددًا على أن أصوات الشباب تُسمع ويصبحون صُنّاع القرار، مع التركيز على الفرص الواعدة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
في هذا الإطار قال الدكتور وفيق نصير، المتخصص في التنمية المستدامة، في حديثه لـ"النهار" أنّ "ما يميز أسبوع أبوظبي للاستدامة هو الجمع بين السياسات الرشيدة والابتكار التقني والشراكات الاستثمارية العملية، وهذا ما يجعل دولة الإمارات نموذجًا عالميًا يحتذى به في قيادة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. التركيز على الشباب والذكاء الاصطناعي يعكس فهمًا عميقًا بأن الاستدامة ليست مجرد أهداف قصيرة المدى، بل بناء قدرات مستدامة للأجيال القادمة".
شكل اليوم الثاني منصة مهمة لتبادل الرؤى والتجارب بين مختلف الأطراف الفاعلة في القطاعين العام والخاص، مؤكداً على أن التحول نحو مستقبل مستدام يتطلب تضافر الجهود بين الحكومات والشركات والمجتمع المدني والشباب والنساء، وتحويل الحوار إلى خطوات عملية يمكن أن تحدث تأثيرًا ملموسًا على الأرض.
نبض