"باكس سيليكا": تحالف في الذكاء الاصطناعي يضع الخليج في قلب التحول العالمي
تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ موقعها العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة عبر مبادرة "باكس سيليكا" (Pax Silica)، وهي تحالف استراتيجي يهدف إلى تعزيز أمن سلاسل إمداد التكنولوجيا الحيوية، وأشباه الموصلات، والحوسبة، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
شارك في القمة الافتتاحية للمبادرة في الدوحة ثماني دول، هي: أستراليا، اليابان، إسرائيل، هولندا، سنغافورة، كوريا الجنوبية، المملكة المتحدة، ودولة الإمارات العربية المتحدة، فيما حضرت كندا والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتايوان بصفة ضيوف.
من بين هذه الدول، وقّعت سبع دول الاتفاق رسمياً، في الدوحة، وهي: أستراليا، إسرائيل، اليابان، سنغافورة، كوريا الجنوبية، المملكة المتحدة، وقطر، ليكون للشرق الأوسط ممثلان في هذا التحالف، فيما تستمر الولايات المتحدة في خطط توسيع عضوية المبادرة.
توقيع قطر على إعلان "باكس سيليكا"
انضمت قطر رسمياً إلى إعلان "باكس سيليكا" من خلال توقيع اتفاقية استراتيجية مع الولايات المتحدة في الدوحة يوم الاثنين 12 كانون الثاني/يناير 2026، وقعها الدكتور أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، ووكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ.
وتهدف الاتفاقية إلى توسيع التعاون في مجالات البنية التحتية السحابية، وأشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، والتقنيات الرقمية.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن هيلبرغ قوله إن انضمام قطر إلى التحالف يشكّل لحظة تاريخية تعكس تحولاً نوعياً في المنطقة من نموذج اقتصادي يعتمد على النفط إلى "ديبلوماسية السيليكون"، حيث باتت التكنولوجيا المتقدمة محوراً أساسياً للعلاقات الاقتصادية الدولية.
وأكد الوزير السيد أن الإعلان يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مشيراً إلى استثمارات قطر المتزايدة في ركائز الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك مبادرة "قطر للذكاء الاصطناعي" (QAI) ومراكز الحوسبة السحابية التي أنشأتها شركات أميركية لتعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للتكنولوجيا المتقدمة.
توقيع الإمارات على إعلان "باكس سيليكا"
وبدورها انضمت الإمارات العربية المتحدة رسمياً إلى المبادرة يوم الأربعاء 14 كانون الثاني/يناير 2026، خلال زيارة جاكوب هيلبرغ إلى أبوظبي ولقائه وزير الدولة سعيد بن مبارك الهاجري. ويعكس هذا التوقيع مكانة الإمارات كشريك استراتيجي في منظومة التكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد الرقمية.
ويرى خبير التحوّل الرقمي رامز القرا أن مشاركة الإمارات تعزز صورتها كدولة رائدة في تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى السياسات العامة والاقتصاد والمجتمع، وتؤكد انتقالها من الاعتماد على الهيدروكربونات إلى نموذج اقتصادي قائم على الابتكار والبنية التحتية الرقمية والاستثمار في التقنيات المستقبلية.
وتبرز الإمارات، إلى جانب قطر، كنموذج خليجي صاعد في التحول من اقتصاد الطاقة إلى اقتصاد المعرفة، مستفيدة من استثماراتها في مراكز البيانات، والبحث العلمي، والتعليم المتخصص في الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن شراكاتها مع كبريات شركات التكنولوجيا العالمية.
ومن المتوقع أن يسهم انضمام البلدين إلى "باكس سيليكا" في توسيع شبكة الشراكات الدولية في مجالات أشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، والأمن السيبراني، والتقنيات الرقمية، بما يعزز قدراتهما التقنية ويدعم جهودهما لتنويع الاقتصاد وترسيخ حضورهما في النظام الاقتصادي العالمي الجديد. ويؤكد القرا أن هذا التطور يعكس توجهًا أوسع في المنطقة نحو إعادة تعريف الدور الاقتصادي لدول الخليج، من خلال المشاركة الفاعلة في صوغ مستقبل سلاسل الإمداد التكنولوجية العالمية، والانتقال من تصدير الموارد الطبيعية إلى إنتاج المعرفة والتقنيات المتقدمة.
نبض