فوضى الدراجات النارية تغزو شوارع لبنان: قرار تسجيلها ضروري لكنّه غير كافٍ

اقتصاد وأعمال 13-01-2026 | 05:09

فوضى الدراجات النارية تغزو شوارع لبنان: قرار تسجيلها ضروري لكنّه غير كافٍ

60 إلى 70% من سائقي الدراجات لا يملكون رخص سوق قانونية، وأكثر من 25% من الجرائم ترتكب باستخدام دراجات نارية
فوضى الدراجات النارية تغزو شوارع لبنان: قرار تسجيلها ضروري لكنّه غير كافٍ
الدراجات النارية في لبنان (أرشيفية.
Smaller Bigger

تحولت فوضى الدراجات النارية في لبنان من مشهد يومي اعتاده المواطنون في الشوارع، إلى ظاهرة مركبة تختصر أزمات الدولة كلها، وخصوصا حيال غياب التنظيم وضعف الرقابة وتفشي السمسرة وتآكل هيبة القانون. فالدراجة التي كانت حلا اقتصاديا موقتا في ظل ارتفاع أسعار الوقود وانهيار النقل العام، تحولت إلى عبء أمني واجتماعي، ووسيلة سهلة للإفلات من المحاسبة، بل وأداة تستخدم في نسبة غير قليلة من الجرائم.

 

قبل أيام، أعلنت وزارة الداخلية والبلديات عبر هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، رفع مستوى الجهوزية في كل أقسام مصلحة تسجيل السيارات والآليات، وزيادة عدد المواعيد المخصصة لتسجيل الدراجات النارية، تنفيذا لقرار وزير الداخلية أحمد الحجار القاضي بمنع تسليم أي دراجة قبل تسجيلها أصولا.

 

القرار ينص على منع الشركات والمؤسسات والمعارض والتجار من تسليم أي دراجة نارية أو مركبة ATV، سواء كانت جديدة أو مستعملة قبل تسجيلها رسميا لدى المصلحة المختصة، مع تحميل قوى الأمن الداخلي مسؤولية متابعة التنفيذ وتنظيم محاضر ضبط في حق المخالفين. كذلك ألزمت الجهات البائعة تسليم المشتري خوذة واحدة على الأقل، وخوذتين إذا كانت الدراجة مجهزة لنقل راكب إضافي، في محاولة للحد من حوادث السير القاتلة.

 

صحيح أن القرار خطوة تنظيمية ضرورية، ولكن هل تكفي القرارات الإدارية وحدها لمعالجة ملف تراكمت فيه الفوضى لعقود؟

المشكلة بنيوية؟

يجمع خبراء ومصادر أمنية على أن قرار منع تسليم الدراجة قبل تسجيلها خطوة ضرورية، لكنها غير كافية. فالمشكلة بنيوية، تبدأ من آلية الاستيراد ولا تنتهي بالتسجيل والرقابة الميدانية.
والحل وفق ما يؤكدون، لا يكون بالقمع بل ببناء نظام واضح يطبّق على الجميع من خلال تسجيل فعلي لا شكلي، ورقابة مستمرة، واستخدام التكنولوجيا لرصد المخالفات، ومحاسبة حقيقية من دون استنساب. وإلى أن يتحقق ذلك، تبقى الدراجات النارية في لبنان رمزا لفوضى أوسع، حيث القانون موجود على الورق، وغائب عن الطريق.

 

الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين يقدر عدد الدراجات النارية في لبنان بنحو 800 ألف، منها فقط 370 ألفا مسجلة. ويستند هذا التقدير إلى أرقام الاستيراد خلال الأعوام الماضية، ولاسيما بعد أزمة عام 2020.

 

ويلفت شمس الدين إلى أن القرار الجديد يطال البيع المستقبلي، لكنه لا يقدّم حلا جذريا لمعضلة الدراجات الموجودة أصلا في السوق. ويسأل: "ماذا عن مئات آلاف الدراجات غير المسجلة التي تجوب الشوارع يوميا؟ ولماذا لم تضبط سابقا؟"

 

ويؤكد أن المشكلة لا تكمن في تعقيد الإجراءات بقدر ما تكمن في ضعف الرقابة، ووجود مصالح ورشى للقوى الأمنية تمنع تطبيق القانون، محذرا من أن "استمرار هذا الواقع يهدد ما تبقى من ثقة بالمؤسسات الأمنية".

التسجيل… رحلة شاقة؟

على الأرض، يواجه أصحاب الدراجات النارية واقعا مختلفا عن النصوص القانونية. ويؤكد كثر أن تسجيل الدراجة مهمة شاقة ومكلفة، تبدأ بالانتظار ساعات طويلة أمام مراكز التسجيل، ولا تنتهي غالبا إلا عبر السمسار الذي يسير أموره الموظف أكثر من المواطن العادي".

 

وبحسب شهاداتهم، فإن السمسار يمرر المعاملة بسرعة مقابل بدل لا يقل عن 100 دولار، في حين لا يتجاوز سعر الدراجة نفسها 700 دولار، ما يدفع كثيرين إلى تجنب التسجيل كليا، والمراهنة على الإفلات من الحواجز.

 

مصدر أمني يقر بأن الفوضى في هذا الملف ليست جديدة، بل هي نتيجة تراكم طويل من التراخي. ويوضح أن كثيرا من الدراجات كانت تسلم إلى أصحابها بموجب وكالة بيع أو أوراق جمركية فقط، من دون تسجيل فعلي، ما فتح الباب أمام التهرب من القانون.

 

ويؤكد أن الدراجات غير المسجلة تشكل خطرا أمنيا وجنائيا، لكن تطبيق القرار ليس سهلا، خصوصا في ظل الأعداد الكبيرة الموجودة في الشارع. فالقانون ينص على تغريم صاحب الدراجة وصاحب المحل معا، بما قد يصل إلى مئات ملايين الليرات، إلا أن التنفيذ يتطلب إرادة صارمة وقدرة ميدانية مستدامة.

 

وتشير مصادر متابعة إلى أن استيراد الدراجات خلال العامين الأخيرين بلغ نحو 50 ألفا سنويا، ما يعكس تزايد الاعتماد عليها كوسيلة نقل أساسية. لكن الأخطر بحسب المصادر عينها، أن ما بين 60 و70% من سائقي الدراجات لا يملكون رخص سوق قانونية، وأن أكثر من 25% من الجرائم ترتكب باستخدام دراجات نارية.

 

وتضيف أن غياب تطبيق قانون السير، وانعدام الرقابة البلدية، وعدم استخدام الكاميرات المثبتة لرصد المخالفات، كلها عوامل جعلت الدراجة "أقوى من الدولة". فالسير عكس الاتجاه، وقطع الطرق، والحوادث اليومية أصبحت جزءا من مشهد اعتيادي، بلا محاسبة جدية.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 1/11/2026 12:20:00 PM
بالتواضع المنسحق، بالغفليّة التامّة، وطبعًا خارج الصوت والصورة، وخارج أيّ شيء...
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
لبنان 1/12/2026 5:32:00 AM
عشرات الطلاب، لبنانيين وأجانب، وقعوا ضحية هذا المسار. فعدد المتدرّبين في الشركة يقدّر بنحو 70 إلى 80 طالباً، بينما سُجّل لدى المديرية العامة للطيران المدني عدد كبير من المحاضر، إثر شكاوى تقدم بها تلامذة وجرى توثيقها رسمياً
لبنان 1/12/2026 9:30:00 AM
كتل هوائية شديدة البرودة وانخفاض حادّ بدرجات الحرارة!