لماذا تخشى شركات النفط الأميركية الاستثمار في فنزويلا؟
تتزايد حالة الحذر داخل أوساط شركات الطاقة الأميركية مع تصاعد الضغوط السياسية لإعادة دمج فنزويلا في أسواق النفط العالمية، إذ تشترط هذه الشركات الحصول على ضمانات قانونية ومالية واضحة من واشنطن قبل ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع نفطي يعاني تدهوراً حاداً منذ سنوات.
بحيث تسعى الإدارة الأميركية إلى دفع شركات النفط الكبرى للعب دور محوري في إعادة بناء صناع الطاقة الفنزويلية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة ترتيب تدفقات النفط عالمياً. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تسلم الولايات المتحدة ما بين 30 - 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، واستخدام عائداتها ضمن ترتيبات تشرف عليها وزارة الخزانة الأميركية.
وعقد مسؤولون أميركيون اجتماعات مكثفة مع قيادات تنفيذية في قطاع الطاقة، شملت لقاءات في ميامي وأخرى مرتقبة في البيت الأبيض، حيث من المتوقع أن يطالب التنفيذيون بضمانات تقلل من المخاطر السياسية والتقلبات المفاجئة في السياسات. ويرى مستثمرون في قطاع الطاقة أن عدم استقرار المواقف الرسمية يظل العائق الأكبر، في ظل مخاوف من تغيّر قواعد اللعبة بقرارات سياسية مفاجئة.
ورغم إشارات البيت الأبيض إلى إمكانية تعويض الشركات الأميركية عبر الإيرادات النفطية أو من خلال دعم حكومي مباشر، إلا أن شهية الاستثمار ما زالت محدودة، خصوصاً مع استمرار المخاطر القانونية، وضبابية الإطار التنظيمي، وتراجع أسعار النفط العالمية مما يثير حالة عدم يقين في قطاع الطاقه مؤقتا.
بحيث أعلنت واشنطن أنها ستفرض سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة، ضمن خطة تبدأ بطرح الخام المخزن ثم الانتقال إلى تسويق الإمدادات المستقبلية.

وعلى صعيد الأسواق، واصلت أسعار النفط تراجعها مع ترقب المستثمرين لمزيد من الإجراءات الأميركية، وسط مخاوف من إضافة إمدادات جديدة إلى سوق تعاني بالفعل من وفرة في المعروض. و مع استقرت عقود خام برنت حوا مستويات 60 دولاراً للبرميل، فيما تداول خام غرب تكساس الوسيط عند مستويات 56 دولار للبرميل، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية بسبب الحالة الضبابية.
تتحرك الإدارة الأميركية نحو تخفيف انتقائي لبعض العقوبات على فنزويلا، وفتح المجال أمام شركات خدمات النفط لتسريع إعادة تشغيل القطاع، مع دراسة شركات مثل “سيتغو” استئناف شراء الخام، ومحادثات تجريها “شيفرون” لتمديد ترخيصها.
في المقابل، يُتوقع أن تتضرر الصين، أكبر مستورد سابق للنفط الفنزويلي، من إعادة توجيه التدفقات، وسط انتقادات صينية للتحركات الأميركية. ومع ضعف أداء أسواق النفط مطلع العام ومخاوف من فائض المعروض، تبقى عودة فنزويلا الكاملة للأسواق العالمية محفوفة بتحديات سياسية واقتصادية، رغم استمرار العقوبات والضغوط البحرية.
**بقلم أسيل العرنكي, مديره قسم الابحاث و التحليل بشركة River Prime
نبض