مدير "أسبوع أبوظبي المالي" لـ"النهار": الذكاء الاصطناعي أكبر قوة تحويلية في الاقتصاد منذ قرنين
بين تفاؤلٍ حذر وتشاؤمٍ محسوب، تتقاطع رهانات الأسواق مع تحوّلات تكنولوجية عميقة تعيد رسم مفاهيم النمو والمخاطر وجدوى الاستثمار في السنوات المقبلة. وفي هذا المشهد المتحرّك، تبرز منصّات الحوار المالي العالمي كمساحات حاسمة لالتقاط الإشارات المبكرة لما هو آتٍ، وفهم الاتجاهات التي ستصوغ ملامح المرحلة التالية.
في هذا السياق، يؤكد كريس هيوز، مدير "أسبوع أبوظبي المالي"، أن نسخة عام 2025 من الحدث انعقدت في لحظة مفصلية للاقتصاد العالمي، في ظل تباين واضح في توقعات المستثمرين حيال عام 2026.
ويقول هيوز إن أبوظبي استقبلت، مع اقتراب دخول عام 2026، مستثمرين عالميين يديرون أكثر من 53 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، "وجاؤوا تحديداً لمحاولة استشراف ملامح العام المقبل".
ويضيف أن عام 2026 يُنظر إليه على أنه عام مفصلي، إذ يتبنى بعض المستثمرين نظرة متفائلة حيال النمو العالمي، في حين يتوقع آخرون مرحلة من الاضطرابات الاقتصادية، ما يعكس حالة انقسام في الرؤى والتقديرات.
غير أن هيوز يشير إلى وجود عوامل أساسية تحظى بإجماع واسع، في مقدمتها الدور المحوري للذكاء الاصطناعي، الذي يصفه بأنه "أحد أكثر المحركات التحويلية للنمو الاقتصادي في التاريخ، وربما الأهم خلال المئتي عام الماضية".
وإلى جانب الذكاء الاصطناعي، يلفت إلى أن قضايا مثل أسعار الفائدة العالمية، وأسواق السندات، واستدامة العوائد ومدفوعات الفوائد، تظل عناصر حاسمة في قرارات المستثمرين. كما يشير إلى أن الأصول الرقمية لم تعد محصورة في العملات الرمزية أو ما يُعرف بـ"الميم كوينز"، بل بدأت تنتقل إلى تطبيقات واقعية، مستشهداً بعمليات ترميز العقارات السكنية التي تشهدها دبي، في تطور يعكس نضوج هذا القطاع وانتقاله من الهامش إلى صلب الاقتصاد.
وحول التحديات التي رافقت التحضير لنسخة "أسبوع أو ظبي المالي"، يوضح هيوز أن "أكبر تحدٍّ تمثل في أن الحدث نما بوتيرة أسرع بكثير مما كنا نتوقع"، مذكّرًا بأن "أسبوع أبوظبي المالي" لا يزال حدثاً حديث العهد نسبياً، إذ إن نسخة هذا العام هي الرابعة فقط.
ويربط هيوز هذا النمو بما يصفه بـ"اللحظة الاقتصادية الأوسع" التي تعيشها إمارة أبوظبي، قائلًا: "نحن نشهد ما نطلق عليه اقتصاد الصقر، وهو تعبير عن مستوى غير مسبوق من النمو في الاهتمام الاستثماري العالمي والإنتاجية الصناعية في الإمارة". ويرى أن الاستجابة الواسعة من المستثمرين العالميين والمؤسسات المالية تشكّل شهادة واضحة على رؤية قيادة أبوظبي، التي حدّدت مسارها مبكراً وبدأت نتائجها تظهر بوتيرة متسارعة.
وعند المقارنة مع النسخ السابقة، يعتبر هيوز أن عنصر الإبهار الأبرز تمثّل في البنية التحتية الضخمة التي أُنجزت خصيصاً للحدث، مشيراً إلى "بناء مساحة هائلة أشبه بمدينة مصغّرة خلال 60 يومًا فقط"، في إنجاز يعكس القدرات التنظيمية والإمكانات المتاحة في أبوظبي.
ويضيف أن الأرقام وحدها كفيلة بتوضيح حجم الحدث، إذ يجتمع في أبوظبي رؤساء تنفيذيون، ورؤساء مجالس إدارة، ومؤسسو مؤسسات مالية يديرون مجتمعين نحو 63 تريليون دولار، أي ما يعادل 53 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، "ويشاركون فعلياً في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي".
وفي ما يتعلق بنموذج الأعمال، يوضح هيوز أن "أسبوع أبوظبي المالي" تنظمه سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، ويرتكز في جوهره على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. ويقول: "نذهب إلى العالم لنؤكد أن أبوظبي منفتحة على الأعمال والاستثمار، وندعو المستثمرين الدوليين إلى القدوم، وفتح مكاتبهم هنا، ونقل أصولهم وموظفيهم، وحتى عائلاتهم إلى الإمارة".
وفي رأيه، إن هذا التوجه يتطلب جهداً طويل الأمد في بناء الثقة والإقناع، ضمن رؤية شاملة وطموحة، "ودورنا يتمثل في دعم التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي وترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس".
نبض