لماذا تعود أميركا إلى فنزويلا؟ النفط يفسّر أكثر مما نعتقد

اقتصاد وأعمال 06-01-2026 | 12:50

لماذا تعود أميركا إلى فنزويلا؟ النفط يفسّر أكثر مما نعتقد

بعد سنوات من الثقة بقدرة النفط الصخري على تأمين احتياجات الولايات المتحدة، بدأت واشنطن تعيد النظر، وتعود إلى سلوك قديم: البحث عن نفط الخارج تحسّباً للمستقبل.
لماذا تعود أميركا إلى فنزويلا؟ النفط يفسّر أكثر مما نعتقد
صورة تعبيرية (وكالات)
Smaller Bigger

قد يبدو التحرك الأميركي الأخير حيال فنزويلا سياسياً أو ديبلوماسياً في ظاهره، لكن في العمق تقف كلمة واحدة تفسّر الكثير: النفط.

فبعد سنوات من الثقة بقدرة النفط الصخري على تأمين احتياجات الولايات المتحدة، بدأت واشنطن تعيد النظر وتعود إلى سلوك قديم: البحث عن نفط الخارج تحسّباً للمستقبل.

النفط الصخري الذي غيّر خريطة الطاقة الأميركية خلال العقد الماضي ليس مورداً سهلاً أو مضموناً كما يُعتقد، فإنتاجه يتراجع بسرعة، ويحتاج إلى حفر واستثمار مستمرَّين فقط للحفاظ على المستوى نفسه. وهذا يعني ببساطة أن أي انخفاض في الأسعار يجعل التوسع غير مجدٍ للشركات. ومع توقّعات رسمية بانخفاض طفيف في الإنتاج الأميركي خلال السنوات المقبلة، عاد القلق من سؤال قديم: ماذا لو لم يكفِ نفطنا؟

هنا تدخل فنزويلا على الخط. البلد الذي يملك – على الورق – أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكنه يعاني من صناعة نفطية متهالكة بسبب العقوبات وسوء الإدارة ونقص الاستثمار. من وجهة النظر الأميركية، فنزويلا تمثل "خيار المستقبل": ليس حلًا سريعاً، بل مخزون استراتيجي لا تريد واشنطن أن تتركه لمنافسيها، وعلى رأسهم الصين وروسيا.
عودة شركات أميركية مثل "شيفرون" ليست لأن هذه الشركات تتحكم بالسياسة، بل لأنها تشكّل الجسر الوحيد المتاح حالياً لتدفق جزء من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة. الأمر أشبه بصمام يُفتح جزئياً عند الحاجة، لا أكثر.

وهناك سبب عملي آخر يقلّ الحديث عنه: المصافي الأميركية.

النفط الصخري الأميركي خفيف، بينما كثير من المصافي في خليج المكسيك مصمَّم لمعالجة نفط ثقيل. هذا النوع من النفط تنتجه فنزويلا بكثرة. لذلك، فعودة النفط الفنزويلي ليست مسألة سياسة فحسب، بل مسألة توافق تقني أيضاً.

لكن من المهم عدم المبالغة في التوقعات. فنفط فنزويلا ليس سهل الاستخراج، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة وسنوات من العمل قبل أن يُحدث فرقاً حقيقياً في الأسواق. كما أن الحديث عن "أكبر احتياطي في العالم" قد يكون مضللًا، لأن الاحتياطي ليس مجرد نفط تحت الأرض، بل نفط يمكن إنتاجه فعلياً في ظل ظروف سياسية واقتصادية مستقرة – وهذا غير متوافر حالياً.

صورة تعبيرية (وكالات)
صورة تعبيرية (وكالات)


الأخطر من ذلك هو الرسالة الأوسع. فعندما تستخدم الولايات المتحدة الضغط السياسي لتأمين النفط، فإنها تفتح الباب أمام قوى أخرى لتبرير سلوك مشابه. روسيا قد تفعل الشيء نفسه مع جيرانها، والصين قد تفضّل عقد صفقات سياسية ثقيلة بدل الاعتماد على أسواق مفتوحة.

أسواق النفط لا تقوم فقط على البراميل، بل على الثقة والاستقرار. وأي خطوة تهزّ هذه الثقة قد تنجح موقتاً، لكنها على المدى الطويل تخلق سوقاً أكثر اضطراباً، وأسعاراً أعلى، ومخاطر أكبر على الجميع.

باختصار، عودة أميركا إلى فنزويلا ليست مفاجأة، بل تذكير بأن النفط، مهما تغيّر العالم، ما زال يحكم القرارات الكبرى.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس