فنزويلا في الميزان الأميركي... صمام الأمان إذا اشتعل الشرق الأوسط؟
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي من المتوقع أن يشهدها عام 2026، تبرز فنزويلا كبؤرة اهتمام استراتيجي للإدارة الأميركية. ورغم أن الشعارات المعلنة - في أغلب الأحيان - تتعلق بالتحول الديمقراطي، فإن لغة الأرقام والموقع الجغرافي تكشف عن دوافع أعمق، ترتبط بشكل عضوي بأمن الطاقة العالمي والتحوّط من سيناريوات الحرب الشاملة في منطقة الشرق الأوسط.
1. السيطرة على الأسعار وكسر احتكار أوبك+
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم، يتجاوز الـ 303 مليارات برميل. وتهدف السيطرة الأميركية —سواء عبر تغيير النظام أم عبر فرض وصاية اقتصادية— إلى إغراق السوق بالخام الفنزويلي الثقيل، ممّا يؤدي إلى:
خفض الأسعار عالمياً.
تقويض قدرة تحالف «أوبك+» على التحكم بالأسعار عبر خفض الإنتاج.
تأمين المصافي الأميركية.
معظم مصافي ساحل الخليج الأميركي مصممة تقنياً لمعالجة النفط الثقيل (Heavy Crude)، وهو النوع الذي تتميز فنزويلا بإنتاجه، ممّا يجعلها البديل الأمثل للنفط الروسي والإيراني.
2. سيناريو "يوم القيامة": إغلاق مضيق هرمز
تدرك واشنطن أن أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران لن تظل محصورة في النطاق العسكري الضيق، بل ستمتد لتشمل ناقلات النفط، حيث يمر نحو 20% من استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز. وإذا قامت إيران بإغلاق المضيق، فقد يقفز سعر البرميل إلى مستويات قياسية تتجاوز الـ 150 دولاراً.
فنزويلا كبديل جغرافي آمن
تقع فنزويلا في "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة، بعيداً عن مدى الصواريخ الإيرانية وتعقيدات الممرات المائية في الشرق الأوسط. والسيطرة عليها تعني ضمان تدفق النفط عبر المحيط الأطلسي، وهو مسار آمن تماماً للناقلات المتجهة إلى الأميركيتين وأوروبا.
3. تحجيم النفوذ الإيراني-الروسي في الكاريبي
نجحت إيران وروسيا في بناء موطئ قدم لهما في كاراكاس عبر التعاون العسكري والنفطي. وترى واشنطن أن السيطرة على فنزويلا تمثل ضربة مزدوجة:
حرمان إيران من حليف استراتيجي ومركز للالتفاف على العقوبات.
قطع الطريق أمام الاستثمارات الصينية والروسية التي تسعى لتحويل فنزويلا إلى "قاعدة طاقة" معادية للمصالح الغربية.
إن التحرك الأميركي تجاه فنزويلا ليس مجرّد ملفّ سياسي عابر، بل هو استراتيجية تحوّط كبرى. فإذا اشتعلت الجبهة بين تل أبيب وطهران، فستكون واشنطن قد أمّنت "خزانها النفطي البديل"، الذي يضمن استمرار دوران عجلة الاقتصاد الغربي من دون الارتكاز إلى مضيق هرمز أو تقلبات الشرق الأوسط.
بقلم المهندس الخبير حيدر عبدالجبار البطاط
نبض