مصر تطلق أول بنك للذهب... ما القصة؟
وقّع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي "أفريكسيم بنك"، قبل أيام قليلة، مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الإفريقية، فما هو هذا البنك وما أهميته والهدف منه، ولماذا اختارت مصر "أفريكسيم بنك" للتعاون في تأسيس بنك الذهب الجديد، وكيف يؤثر في سوق الذهب المحلية والإقليمية، وكيف ستتعامل الشركات والأفراد معه؟
ما هو بنك الذهب المصري؟
يقول الخبير المالي عمرو وهيب لـ"النهار" إن بنك الذهب المصري ليس بنكاً تقليدياً مثل البنوك التجارية المعروفة، بل هو برنامج بنكي متخصص يهدف إلى تنظيم منظومة الذهب وتطويرها من خلال تنظيم سلسلة القيمة للذهب داخل مصر وأفريقيا، بدلاً من الاعتماد على التكرير والتداول في الخارج، وتعزيز احتياطيات البنوك المركزية من الذهب عبر منصات تداول وتخزين معتمدة، وتقديم خدمات مالية وتقنية متعلقة بالذهب مثل تكرير آمن، تخزين معتمد، وتداول رسمي، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتخزين الذهب بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
ما الهدف من بنك الذهب المصري؟
ويوضح أن بنك الذهب المصري يمثل خطوة استراتيجية محورية تستهدف تقوية احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج إفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة الذهب وتداوله، وإعادة تنظيم سوق الذهب محلياً وإقليمياً، وتعزيز مكانة مصر كمركز محوري لتجارة المعادن النفيسة في أفريقيا.
ويضيف أن بنك الذهب يحقق لمصر مكاسب مباشرة عدة، أبرزها تعزيز احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة الأفريقية، بما يساهم في الحفاظ على القيمة داخل أفريقيا، وإضافة قيمة محلية معتمدة دولياً من خلال خدمات تكرير وتخزين آمنة ومنظمة.
وبحسب وهيب، فإن بنك الذهب يعزز من فرص توطين سلاسل القيمة الخاصة بالذهب، بدلًا من تصدير الخام، وهو ما يتماشى مع التوجهات المصرية نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية ودعم التصنيع المحلي والتنمية المستدامة.
.jpg)
مصر مركز إقليمي لتجارة الذهب
ويرى أن الموقع الجغرافي لمصر، الذي يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، يمنحها ميزة تنافسية كبيرة لتصبح مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب، ويساهم البنك الجديد في جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية في مجالات التكرير، والتخزين، والخدمات المالية المرتبطة بالذهب.
لماذا "أفريكسيم بنك"؟
يقول وهيب إن اختيار "أفريكسيم بنك" شريكاً رئيسياً يعكس دوره في تعزيز التكامل المالي والتجاري الأفريقي، وحرصه على دعم المعالجة المحلية للمعادن بدلاً من تصديرها خاماً.
ويشير إلى أن الشراكة تشمل دراسة جدوى لتأسيس منظومة متكاملة في منطقة حرة مصرية، مع إمكان التوسع لاحقاً إلى دول أفريقية أخرى، بما يدعم رؤية مصر لتوسيع شراكاتها داخل القارة.
هل يؤدي بنك الذهب إلى خفض الأسعار؟
يوضح أن بنك الذهب قد يساهم في تنظيم السوق وتقليل الأكلاف غير الرسمية على المدى الطويل، لكنه لن يؤدي إلى خفض فوري في أسعار الذهب داخل مصر. فأسعار المعدن الأصفر تظل مرتبطة بعوامل عالمية، أبرزها سعر الدولار والطلب العالمي، إلا أن البنك قد يعزز الاستقرار ويحدّ من التقلبات الحادة.
وينصح الخبير المالي المصري المواطنين بالتعامل مع الذهب عبر القنوات الرسمية التي يوفرها بنك الذهب، مثل حسابات الذهب وخدمات التخزين الآمن، بما يضمن الجودة والأمان، مع تجنب التداول غير المنظم. كما يشجع على النظر إلى الذهب كأداة استثمار طويلة الأجل وملاذ آمن، مع متابعة الرسوم والعوائد المرتبطة به.
وعن تأثير بنك الذهب المصري على الاقتصاد، يقول وهيب إن له تأثيراً مباشراً وهو تعزيز الاحتياطيات النقدية وزيادة مخزون الذهب لدى البنك المركزي، وجذب الاستثمارات الأفريقية والدولية في قطاعات التكرير والتخزين والخدمات المالية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في البنوك، والمصافي، واللوجستيات، والتأمين، وتقليل التهريب والحفاظ على القيمة المضافة داخل مصر، مع خفض أكلاف النقل والتأمين.
ويشير إلى أن بنك الذهب يمكن أن يدعم استقرار سعر صرف الجنيه المصري بشكل غير مباشر، عبر تعزيز احتياطيات الذهب وزيادة الثقة بالاقتصاد، ما يقلل الضغوط على العملة المحلية. كما يوفر أداة إضافية للبنك المركزي للتدخل عند الحاجة من دون الاعتماد الكامل على الاحتياطيات الدولارية.
ويلفت الى أن بنك الذهب المصري ليس أداة لخفض الأسعار أو تغيير سعر الصرف فوراً، لكنه يمثل ركيزة استراتيجية لتعزيز الاستقرار النقدي، وتنظيم سوق الذهب، وتعميق دور مصر كمركز إقليمي لتجارة المعادن النفيسة في أفريقيا.
نبض