أعلن التقرير الأسبوعي لبنك عوده في جردته السنوية للعام 2025، أنّه نتيجة الخروقات السياسية الواعدة التي شهدتها الساحة المحلية في بداية العام بعد إنجاز الانتخابات الرئاسية وتأليف حكومة من ذوي الكفاءات، وعلى أثر قرار الحكومة التاريخي في 5 آب بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، وفي ظل الآمال التي تعقد على جهود الإصلاح، شهدت الأسواق المالية اللبنانية خلال العام 2025 قفزات لافتة في أسعار سندات اليوروبوندز، بينما سجّلت سوق الأسهم تقلصات ملحوظة في الأسعار وذلك لأول مرة منذ العام 2020، وحافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية لتداول العملات وسط نمو إيجابي صافٍ في احتياطيات مصرف لبنان بالعملات.
في التفاصيل، قفزت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية من 12.75 سنت للدولار في نهاية العام 2024 إلى 23.10 سنت للدولار في نهاية العام 2025، في ظل الاختراق السياسي في بداية العام، والرهان على المسار الإصلاحي، وقرار حصرية السلاح بيد الدولة، والتوصيات الإيجابية التفاؤلية الصادرة عن بعض المصارف الاستثمارية العالمية بشأن مقترحات إعادة هيكلة السندات ونسب الاسترداد.
أما في ما يتعلق بسوق الأسهم، فقد تقلّص مؤشر الأسعار بنسبة 23.4% خلال العام 2025 وذلك بعد أربع سنوات متتالية من الارتفاع القوي، حيث سعى بعض المستثمرين إلى جني المكاسب والاستفادة من تحسّن سعر صرف الدولار النقدي مقابل الدولار المحلّي والذي نتج عن تحسّن المناخ السياسي الداخلي وتزايد منسوب التفاؤل حيال الإصلاحات وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
في هذا السياق، سجّلت أسعار أسهم سوليدير "أ" و"ب" انخفاضاً لافتاً في الأسعار بنحو 30% خلال العام 2025، علماً أنّ أسعار الأسهم مقوّمة بالدولار المحلي، والقيمة الترسملية لأسهم "سوليدير" تشكل أكثر من ثلثي القيمة الترسملية للبورصة. وعلى صعيد سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700 طوال العام 2025، بينما سجّلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي نمواً إيجابياً صافياً مقداره 1852 مليون دولار منذ بداية العام 2025، لتلامس الـ12 مليار دولار منتصف كانون الأول. تلازماً، شهد العام 2025 قفزات كبيرة في احتياطيات المركزي من الذهب لينتقل من 24 مليار دولار في نهاية العام 2024 إلى 40 مليار دولار منتصف كانون الأول 2025، وذلك جراء ارتفاع أسعار الذهب عالمياً توازياً مع سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض الفوائد.
بنك عوده.
الأسواق سوق النقد: كان العام 2025 شاهداً على مواصلة مصرف لبنان سياسته في الحفاظ على الاستقرار النقدي، بينما سُجّل خلق نقد متواضع. إذ بلغ حجم النقد المتداول خارج المركزي زهاء 71.1 ترليون ليرة منتصف كانون الأول 2025 مقابل 65.6 ترليون ليرة في نهاية العام 2024.
هذا وأقفل معدل فائدة الانتربنك العام 2025 عند 30% مقابل 35% في نهاية العام 2024، علماً أنه لامس الـ100% خلال العام 2025 وهي غير مرتبطة بحجم النقد المتداول بالليرة. أمّا المجاميع النقدية الصادرة عن مصرف لبنان فقد أظهرت أنّ الودائع المصرفية المقيمة تقلصت بشكل لافت بقيمة 138.4 ترليون ليرة منذ بداية العام 2025 حتى 18 كانون الأول 2025، بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 148.9 ترليون ليرة (أي ما يعادل 1.7 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما سجلت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة ارتفاعاً قيمته 10.5 ترليون ليرة في ظل اتساع الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 9.2 ترليون ليرة وزيادة الودائع تحت الطلب بالليرة بمقدار 1.3 ترليون ليرة.
أمّا الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) فقد تقلصت حتى 18 كانون الأول 2025 بنحو 138.5 ترليون ليرة، في ظل نمو حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان وتقلص محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي.
سوق القطع: حافظت الليرة اللبنانية على استقرار مدعوم من الناحيتين التقنية والأساسية خلال العام 2025، في ظل توازنٍ شبه كامل في المالية العامة وفائض فعلي في ميزان المدفوعات بلغ 3 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مصرف لبنان.
وفي هذا الإطار، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700 خلال العام 2025. في الوقت نفسه، تمكّن مصرف لبنان من تعزيز أصوله الاحتياطية السائلة بالعملات الأجنبية منذ بداية العام 2025، بفضل تدخّله المستمرّ شارياً الدولارات من سوق القطع عبر شركات تحويل الأموال، إضافةً إلى بعض عمليات تحويل العملات الأجنبية إلى الليرة اللبنانية. فقد بلغت احتياطيات المركزي السائلة بالعملات زهاء 11987 مليون دولار في منتصف كانون الأول 2025 مقابل 10135 مليون دولار في نهاية العام 2024، أي بنمو مقداره 1852 مليون دولار. توازياً، بلغ احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان زهاء 40032 مليون دولار منتصف كانون الأول 2025 (9.2 مليون اونصة بسعر 4351 دولار للأونصة الواحدة) مقابل 24102 مليون دولار في نهاية كانون الأول 2024، أي بارتفاع مقداره 15930 مليون دولار منذ بداية العام 2025، وذلك وسط إقبال لافت على التوظيفات الآمنة جراء المخاوف من تداعيات السياسة الجمركية الأميركية الجديدة على نمو الاقتصاد العالمي، وجراء خفض معدل الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي ثلاث مرات بمقدار 75 نقطة أساس هذا العام.
سوق الأسهم: شهدت سوق الأسهم اللبنانية تقلصات لافتة في الأسعار خلال العام 2025 بعد أربع سنوات متتالية من الزيادات القوية، إذ سعى بعض المستثمرين إلى جني المكاسب والاستفادة من تحسّن سعر صرف الدولار النقدي إزاء الدولار المحلّي، نتيجة التحسّن السياسي الداخلي في بداية العام وتزايد التفاؤل حيال الإصلاحات وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
في التفاصيل، تراجع مؤشّر بورصة بيروت بنسبة 23.4% خلال العام 2025، بعد ارتفاعه بمتوسط سنوي قدره 37.8% خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024. وعلى صعيد الأسهم الفردية، انخفضت أسعار أسهم سوليدير "أ" بنسبة 30.0% لتبلغ 84.00 دولار، وأسهم سوليدير "ب" بنسبة -30.8% إلى 82.70 دولار في نهاية العام، مع بقائهما أعلى بكثير من مستوياتهما في 17 تشرين الأول 2019 (5.45 و5.55 دولاراً على التوالي)، أي بارتفاع بنحو 15 ضعفاً منذ بداية الأزمة. أما في ما يخص الأسهم المصرفية، فقد قادت أسهم "بنك بيبلوس العادية" الأسعار نزولاً، حيث انخفضت أسعارها بنسبة 49.6% لتصل إلى 0.59 دولار في نهاية العام 2025، وخسرت أسهم "بنك بيروت العادية" 40% من سعرها لتقفل على 9.00 دولار.
كما انخفضت أسعار الأسهم التفضيلية لبنك بيروت من الفئات "Hو"J" و"K" بنسبة 40% لكلّ منها لتبلغ 15.00 دولار. وانخفضت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 23.0% إلى 1.91 دولار. في المقابل، ارتفعت أسعار بعض الأسهم: فقد قفزت أسعار أسهم "بنك بيمو العادية" بنسبة 25.0% إلى 1.50 دولار، تلتها إيصالات إيداع "بنك عوده" بنسبة +23.4% إلى 2.90 دولار، وإيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة +11.2% إلى 5.75 دولار. أما الأسهم الصناعية، فقد أظهرت أداءً متبايناً، إذ انخفضت أسعار أسهم "الاسمنت الأبيض اسمي" بنسبة 10.2% إلى 37.40 دولاراً، بينما ارتفعت أسعار أسهم "هولسيم لبنان" بنسبة 2.7% إلى 72.00 دولار.
أمّا حجم التداول الإجمالي في بورصة بيروت فقد تقلص بنسبة 38.9% في العام 2025 ليناهــز 320.8 مليون دولار. وقد استحوذت أسهم "سوليدير" على 69.5% من النشاط، تلتها الأسهم المصرفية (25.4%) ثمّ الأسهم الصناعية (5.1%). وسجّلت الرسملة البورصيّة تراجعاً من 25693 مليون دولار في نهاية العام 2024 الى 19687 مليون دولار في نهاية العام 2025. ومن جرّاء ذلك، بلغت نسبة الدوران الإجمالي في بورصة بيروت، المحتسب على أساس قيمة التداول السنوي إلى الرسملة السوقية 1.6% في العام 2025 مقابل 2.0% في العام 2024.
سوق سندات اليوروبوند: شهد العام 2025 قفزات لافتة في أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية والتي بلغت مستويات لم تشهد منذ تاريخ الإعلان عن التخلف عن الدفع في آذار 2020. إذ أقفلت أسعار سندات الدين الحكومية عند 23.10 سنت للدولار الواحد في نهاية كانون الأول 2025 بالمقارنة مع 12.75 سنت للدولار الواحد في نهاية كانون الأول 2024، أي بارتفاع لافت نسبته 80%.
فقد جذبت سندات الدين الحكومية اهتمامًا لافتاً من قبل المستثمرين المؤسّساتيّين الدوليّين خلال العام 2025، في ظلّ تحسّن الانطباع العام عقب سلسلة من التطورات السياسية المحلّية في بداية العام، ولا سيّما الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة من ذوي الكفاءات، إلى جانب الترحيب الدولي بالقرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في 5 آب بشأن بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً وتكليف الجيش بحصر السلاح بيد الدولة، ناهيك عن استمرار جهود الإصلاح، والتوصيات الإيجابية التفاؤلية الصادرة عن بعض المصارف الاستثمارية العالمية بشأن سندات اليوروبوندز اللبنانية ونسب الاسترداد، حيث توقع JP Morgan و Morgan Stanleyأن ترتفع أسعار سندات اليوروبوندز إلى حدود 23-24 سنت للدولار الواحد في نهاية العام 2025 ووصولها إلى 30-35 سنت للدولار الواحد في نهاية العام 2026.