الإمارات تستشرف مستقبل الذكاء الاصطناعي.. ودبي عاصمة عالمية للاقتصاد الرقمي
"إن دولة الإمارات ماضية بخطى حثيثة نحو تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتوظيفه لتحقيق المستهدفات التنموية ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال ضمن رؤية الدولة نحو تحقيق مستقبل أفضل للأجيال"، بهذه العبارة يؤكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات خلال الإعلان عن نموذج - كي 2 ثينك (K2 Think) على استقبال بلاده لعام 2026 ولديها نهج استباقي في تبني تكنولوجيا المستقبل، فما هو هذا النهج، وكم يقدر حجم استثمارات الإمارات في الذكاء الاصطناعي خلال 2026؟
يتمثل النهج التي تتبناه الإمارات لاستشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي في تبني تكنولوجيا المستقبل وتوظيفها لخدمة الإنسان والمجتمع حيث أطلقت الإستراتيجية الوطنية التي تقوم على الاستثمار في المواهب وتعزيز البنية التحتية وتنافسيتها بجانب إطلاق "مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي" لقياس مدى استعداد الجهات الاتحادية للريادة في العصر الجديد، ومؤشر توافق النماذج اللغوية الضخمة مع الثقافة الإماراتية وتقييم دقة المعلومات التي تقدمها هذه النماذج مثل نموذج - كي 2 ثينك (K2 Think) هو أكثر نماذج الاستدلال مفتوحة المصدر تطوراً على مستوى العالم، وغيرهم من المبادرات التي تضع ثقافة الإمارات في جوهر رؤيتها تجاه الذكاء الاصطناعي ومستقبله.
استباقية في دمج الذكاء الاصطناعي
يؤكد عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي بالإمارات، أن حكومة الإمارات وقيادتها تمتلك نظرة استباقية تستشرف آفاقا جديدة، قائلاً "إن الهدف الأول هو تمكين المواطن والموظف الحكومي في الدولة من مهارات الذكاء الاصطناعي"، وفق ما نقلته "وام" عن تصريحات له في أيلول (سبتمبر) 2025.
ويقول العلماء " إن الإمارات طرقت مبكراً أبواب الانتقال إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي عبر خطوات رائدة اتخذت قبل 12 عاماً؛ بهدف بناء مستقبل أفضل للأجيال الجديدة فقد وجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتحويل الحكومة التقليدية إلى إلكترونية ثم رقمية إلى أن تصبح حكومة ذكية وهو ما نشهد ذروته اليوم من التحول إلى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي للارتقاء بالأداء الحكومي، ما يؤكد أن حكومة الإمارات وقيادتها تملك نظرة استباقية تستشرف آفاقا جديدة لرسم خريطة طريق توصل إلى هذا التطور الذي يدعم الاحتياجات البشرية بأذكى وأدق الأساليب المبتكرة والخلاقة".

وتقول شركة كي بي إم جي الشرق الأوسط في أحدث تقرير لها صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، إن قادة الإمارات من بين الأكثر استباقية في العالم في دمج الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها، وتعزيز الثقافة الرقمية لدى فرق العمل، والاستثمار في برامج إعادة تأهيل الموظفين لإعدادهم لتقنيات الجيل المقبل، ويعزز هذا التوجه الذي يركز على العنصر البشري الأولويات الوطنية المتعلقة بالمهارات المستقبلية والقدرة التنافسية طويلة الأجل.
وتضيف شركة الاستشارات المالية العالمية إنه لا يزال الذكاء الاصطناعي يُمثّل ركيزة أساسية للاستثمارات الاستراتيجية في دولة الإمارات، إذ يُصنّف أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين بالإمارات الذين استطلعت "كي بي إم جي" آراءهم دمج الذكاء الاصطناعي كأولوية استراتيجية قصوى، متجاوزين بذلك المتوسط العالمي البالغ 34%، كما أن الثقة في النشر المسؤول للذكاء الاصطناعي قوية بالقدر نفسه، حيث أبدى 92% استعدادهم لتطبيقه ضمن هياكل حوكمة واضحة.
وحظي التحول نحو النماذج الفعّالة القائمة على الاستدلال بدعم من مبادرات وطنية مثل "K2 Think"، التي طورتها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع G42، مما يُبرز تركيز دولة الإمارات العربية المتحدة على القيمة القابلة للقياس والابتكار الذكي بدلاً من التركيز على الحجم.
كما تُظهر نتائج التقرير أن 74% من الرؤساء التنفيذيين يتوقعون عوائد على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي خلال سنة إلى ثلاث سنوات، مما يُؤكد على اتباع نهج تجاري مُحكم في التحول الرقمي.
دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الرقمي
ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، يؤكد في لقائه مع الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الأحد 21 كانون الأول (ديسمبر) 2025، أن دبي مستمرة في توفير البيئة المحفزة للابتكار، مستندة إلى التشريعات المرنة، والشراكات الفعالة، والاستثمار في العقول، بما يدعم المجتمع التقني المتنامي فيها، ويسهم في صناعة مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
ويقول ولي عهد دبي "أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة متكاملة بين القطاعين الحكومي والخاص.. وفي دبي، نعمل لترسيخ مكانة الإمارة عاصمة عالمية للاقتصاد الرقمي، عبر منظومة مستقبلية مستدامة تضع الإنسان في قلب التنمية، وتؤسس لفرص واعدة للأجيال القادمة في الإمارات والعالم".
ويقول الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في جامعة الدول العربية ومستشار كلية كامبريدج الدولية البريطانية، لـ"النهار" إن الإمارات تتفوق على سائر البلدان العربية في أنها بدأت كبيرة بمجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي؛ لإنها بدأت من حيث انتهى الآخرون، فمنذ عقد ونصف كانت الإمارات تعمل وفق تقنية الألياف الضوئية والتي لا تزال بعد الدول العربية الكبرى لا تستخدمها، وهو ما يؤكد ريادة الإمارات وفكرها الاستباقي نحو التطور.
ويشير غنيم إلى ريادة الإمارات ليس فقط في التحول الرقمي ولكن أيضاً في استدامة التكنولوجيا المتقدمة، فهي تؤهل سنوياً آلاف الطلاب وتمكنهم من أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة، في خطوة ثابتة نحو مستقبل رقمي أكثر إشراقاً، وسط منافسة عربية وعالمية شديدة، لتعزيز موارد الاقتصاد غير النفطي.
نبض