ماذا تكشف توقعات 2026 واجتماع كانون الأول لفيدرالية السوق المفتوحة؟؟
تتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة نحو اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المقرر في 10كانون الأول/ ديسمبر المقبل، في وقت تتزايد فيه الضبابية الاقتصادية وتزداد حاجة المستثمرين لفهم ملامح المرحلة المقبلة. هذه الضبابية تتعزز مع النظرة المستقبلية التي يقدمها "البيغ بوك" لعام 2026، إذ يعكس التقرير صورة أكثر تعقيداً للاقتصاد الأميركي مقارنة بالأعوام السابقة، ما يجعل ملف السياسة النقدية في موقع حساس يتطلب توازناً دقيقاً بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.
وتشير توقعات "البيغ بوك 2026" إلى تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي مع تفاوت بين المناطق الفدرالية، إذ بدأت قطاعات عدة إظهار علامات ضعف في الطلب على العمالة، بينما توقفت بعض الشركات عن التوظيف أو خفّضت خطط التوسع. هذا الهدوء في سوق العمل يأتي في وقت لا تزال الأسعار ترتفع بوتيرة معتدلة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإنتاج والرسوم الجمركية. هذا المزيج يجعل مهمة الفيدرالي أصعب، فهو من جهة يحتاج إلى دعم الاقتصاد المتباطئ، ومن جهة أخرى يجب أن يتجنب تخفيف السياسة النقدية بشكل يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة.
هذه التحديات تنعكس بوضوح على توقعات الأسواق لقرار الفائدة في كانون الأول. فبحسب أداة CME Fed Watch، تبلغ فرصة خفض الفائدة ربع نقطة مئوية نحو 83%، بعد أن شهدت توقعات المستثمرين تقلبات واسعة؛ فقد ارتفعت إلى 90% سابقاً قبل أن تتراجع إلى 40% ثم تعود للصعود. هذه التذبذبات تُظهر حجم تأثير البيانات والأخبار المتباينة على ثقة الأسواق، خصوصاً أن تقرير الوظائف الأخير جاء أقوى من المتوقع، ما يعيد طرح السؤال حول مدى استعداد الفيدرالي لبدء دورة خفض فائدة في ظل سوق عمل لا يزال متماسكاً.
في المقابل، تقف عوامل أخرى تدعم خيار الخفض، أهمها عبء الدين القومي الذي وصل إلى 38 تريليون دولار، وهو ما يجعل خفض الفائدة أداة مهمة لتقليل تكلفة خدمة الدين. كذلك يسجل التضخم 3%، وهو مستوى أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، لكنه يعتبر ضمن نطاق يمكن التحكم فيه إذا تمت إدارة السياسة النقدية بشكل تدريجي ومدروس.
استناداً إلى مؤشرات "البيغ بوك"، يُرجح أن يتبنى الفيدرالي خلال 2026 سياسة تيسيرية محدودة، عبر خفض تدريجي بحدود 25 نقطة أساس في كل مرة، مع مراقبة لصيقة لسلوك المستهلك وشركات التوظيف، خصوصاً أن بعض المستثمرين يرون أن ضعف النشاط الاقتصادي قد يدفع الفيدرالي إلى خفض أكبر، بينما تحذر وكالات التصنيف من أخطار التسرع في التيسير في حال عاد الطلب للانتعاش لاحقاً.

وسط هذه الأجواء، تبقى الأسواق المالية حساسة على أي تطور، ويبرز الذهب كأحد أهم المستفيدين من هذا المناخ. فحالة عدم اليقين، إلى جانب توقعات تخفيف الفائدة مستقبلًا، تدفع المستثمرين نحو تعزيز مراكزهم في الملاذات الآمنة، ما يفسر استمرار قوة الذهب رغم تقلبات الدولار.
فنياً، يتحرك الذهب حالياً ضمن نطاق حساس، وتبقى أهم مناطق المقاومة عند:
4155 – 4172 – 4185 – 4195
بينما تتمثل أبرز مناطق الدعم في:
4125 – 4110 – 4100 – 4090
وسيكون لاجتماع كانون الأول/ديسمبر تأثير مباشر على هذه المستويات، إذ إن أي لهجة أكثر ميلاً للتيسير قد تدفع الذهب إلى اختبار المقاومات، بينما قد يؤدي تشديد النبرة إلى ضغط إضافي على الأسعار نحو الدعوم.
نبض