ما القضايا التي تشغل النساء المخرجات... سينمائياً؟

ما القضايا التي تشغل النساء المخرجات... سينمائياً؟
بوستر
Smaller Bigger



الحضور النسوي كان علامة بارزة في دورة مهرجان القاهرة السينمائي الأخيرة، إن لناحية سينما المرأة أو الأفلام التي صنعتها مخرجات أو حتى لجان تحكيم المسابقات التي شكلت فيها النساء أكثر من النصف. 
ضم برنامج "أيام صناعة السينما" عددا من الأفلام لمخرجات مثل فيلم "برشا" للمخرجة ندى حفيظ من تونس، أو مشاريع الأفلام في مرحلة التطوير مثل "حلمي أطير" (أسماء جمال –مصر)، "أمل" (سجا الكيلاني – الأردن)، بالإضافة إلى ثلاثة مشاريع في القسم الروائي وهي: "بين الكحلي والسماوي" (ميساء المؤمن – الكويت)، "الخروج" (رشا شاهين –مصر)، "الرقص على حافة السيل" للمخرجة هناء العمير من السعودية. أما عن الأفلام المشاركة في البرنامج، فلم يخلُ قسم تقريبا من مشاركة نسائية سواء بأفلام من صنع مخرجات أو بأفلام إخراج مشترك مثل الفيلم الإيراني "كعكعتي المفضلة"، ناهيك عن عدد آخر من الأفلام تناولت قضايا المرأة لمخرجين رجال. 
وقد ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم السعودي "انصراف" لجواهر العمري"، فيما حصل الفيلم المصري "الأم والدب" لياسمينا الكمالي" على تنويه خاص.  

شرق وغرب
يعتبر الفيلم الروسي "طوابع بريدية" من الأفلام المميزة في برنامج هذا العام. شارك الفيلم ضمن المسابقة الدولية، ولم يكن من الغرابة أن تحصل مخرجته "ناتاليا نزاروفا" على جائزة الهرم الفضي. تدور قصة الفيلم في إطار إنساني حول "يانا"، فتاة تعمل في مكتب بريد وتتوزع حياتها بين معانيتين: أولهما مع أثر غير ملحوظ لشلل دماغي أما الثانية فهي معانتها في إنتظار والدها الذي غيبه البحر رغم يقينها بإستحالة ذلك. 
ومن فرنسا نتابع في فيلم "ألماس خام"، فتاة أخرى في سن التاسعة عشرة تعيش مع والدتها وأختها الصغيرة بجنوب فرنسا، وتتخذ من العالم الرقمي منفذا نحو آفاق أوسع. حصل الفيلم على جائزة شادي عبد السلام كأفضل فيلم.
كما حصد الفيلم السنغالي "داهومي" للمخرجة ماتي ديوب على جائزة أفضل فيلم أفريقي طويل وهو فيلم وثائقي شارك ضمن القسم الرسمي خارج المسابقة، يتناول فترة الاستعمار الفرنسي لأفريقيا نهاية القرن التاسع عشر. وفي السياق نفسه للسينما التسجيلية، حصد الفيلم الوثائقي "حالة عشق" اخراج كارول منصور ومنى خالدي على المركز الثاني لجائزة أفضل فيلم فلسطيني وفيه تتبع المخرجتان رحلة الجراح البريطاني من أصل فلسطيني "غسان أبو ستة" الذي لُقب بطبيب الحروب. ورد في حيثيات الفوز: "لعرضه وقائع التنكيل المستمر بالمستشفيات والأطباء والجرحى وحرب الإبادة الممنهجة التي تجري على الشعب الفلسطيني في غزة".  

 

عن الحياة والثورة
ينتهي الفيلم الإيطالي "سارقو الدراجات" للمخرج "فيتوريو دي سيكا" بمشهد ميلودرامي قاسي، نتابع فيه انكسار الأب أمام طفله الصغير حين حاول سرقة دراجة أحد المارين لكنه لم ينجح؛ فسرعان ما تجمع حوله المارة في الشارع وانهالوا عليه ضربا وإهانة، وأمام بكاء الطفل يتراجعون عن تسليمه للشرطة ليعود حاملا الخيبة والمرارة. 
من تيمة مشابهة، ينطلق الفيلم اللبناني "أرزة" للمخرجة "ميرا شعيب" والتي تمكنت فيه من تسليط الضوء على مأساة موجعة ولكن في قالب أشبه بالفكاهي، كأنها تستعيد الجملة المشهورة "سأروى لك مزحة وإياك أن تبكي". 
بسلاسة تحسب لها، تغزل شعيب عالمها شديد النسوية من خلال سيناريو بسيط ومحكم، جلب لكاتبيه لؤي خريش وفيصل شعيب، "جائزة يوسف شريف رزق الله لأفضل سيناريو. وذلك من خلال حكاية "أرزة" (ديامان بو عبود) التي استحقت عن جدارة جائزة أفضل ممثلة. 
تقدم أرزة نموذجا لعدد كبير من النساء المُعيلات أثر غياب الأب، خصوصا مع حالة بطلتنا التي تعمل من البيت في إعداد المعجنات وبيعها مفتقدة دعم العمل في مؤسسة أو وفق نظام تأميني. ولا يساعدها سوى ابنها الذي يوصل الطلبات للزبائن. ومع أعباء المعيشة وقلة الدخل أمام متطلبات الحياة، تستدين لشراء دراجة نارية بالتقسيط يتم سرقتها من الشاب في أول يوم عمل.   
من خلال رحلة أرزة وابنها في تتبع الدراجة المسروقة، يطرح الفيلم عددا كبيرا من القضايا، يأتي في مقدمتها أزمة تعدد الفرق وتناحر الأحزاب في لبنان وكيف يمثل ذلك أحد الأسباب الرئيسية فيما آل إليه الوضع الراهن. 
على خلاف النهاية الانهزامية المطروحة في فيلم دي سيكا؛ تنتصر المخرجة لبطلتها في نهاية الفيلم بعثورها علي الدراجة والتحايل لسرقتها من السارقين بدعوة أشبه بالثورة، فما أُخذ بقوة غياب القانون لا يُسترد سوى بقوة مماثلة. بعد الانتهاء من عرض الفيلم، كان من الطريف أن يجد الجمهور في انتظاره بالخارج علبا من المعجنات تحتوي كل منها علي قطعة من المناقيش، واحدة من أشهر المأكولات اللبنانية.

 

 

ربيع مصري
في سابقة لا تتكرر كثيرا، شهدت صالات العرض خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني ميلاد ستة أفلام بتوقيع مخرجات من مصر. مثلت غالبية هذه الأفلام التجارب الأولى الطويلة لصاحباتها ولم يراهن الكثير منها على الاستعانة بالنجوم من الممثلين. 
البداية من "رفعت عيني للسما" (ايمن الأمير وندى رياض)، فيلم "آل شنب" (آيتن أمين)، "الفستان الأبيض" (جيلان عوف)، "الهوى سلطان" (هبة يسري)، ثم فيلمي "مين يصدق" (زينة عبد الباقي) و"دخل الربيع يضحك" (نهى عادل) في عرض أول لكل منهما ضمن برنامج دورة العام للمهرجان. 
في معظم هذه الافلام لم يكن لأدوار الرجال مساحة تُذكر، لذلك نحن في صدد عمل يحتفي بعوالم النساء في العموم، متنقلا في تصاعده الدرامي بين الحلو والمر، تلك الثنائية التي جُبلت عليها المرأة، وفي ذلك يُجدر الإشارة إلى ذكاء المخرجة في الابتعاد عن البكائية المعهودة في طرح قضايا النساء المستشرية في المجتمع الأبوي، بل أنها وبشكل خفي تنال من صورة –الذكورة- وتحصرها في خانة المساءلة رغم غيابها الملموس.


الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".
النهار تتحقق 3/14/2026 1:52:00 PM
"بيان رسمي من مكتب رئيس الوزراء: الشائعات المتداولة حول وضع رئيس الوزراء غير مؤكدة..."، يُقرأ في المنشور.