مسلسل "2024"... دراما بوليسيّة مشوّقة سرعان ما تقع في فخ التكرار والنمطيّة
عندما أعلن عن بدء عرض مسلسل "2024" - أحد المسلسلات نصف الرمضانية المكونة من 15 حلقة- تحوّل العمل ونجمته الأولى نادين نسيب نجيم إلى "ترند" رغم الدخول المتأخر في منتصف الموسم الرمضاني الحالي، وذلك في استعادة متوقعة للنجاح الذي حققه الجزء الأول "2020".
دلالة اسم العمل الجديد، تحمل "القضية 2024"، التي أعلن عنها "العميد غسان/ يوسف حداد"، كرمزية لمقتل "أيمن/ وسام صليبا" المُكلف بملف ملاحقة أحد أعتى تجار المخدرات "الغول/ رفيق علي أحمد"، الهارب إلى تركيا. وتفكيك خلايا توزيع المواد المخدرة في لبنان التابعة له.
نادين نجيم
عندما أعلن عن بدء عرض مسلسل "2024" - أحد المسلسلات نصف الرمضانية المكونة من 15 حلقة - تحوّل العمل ونجمته الأولى نادين نسيب نجيم إلى "ترند" رغم الدخول المتأخر في منتصف الموسم الرمضاني الحالي، وذلك في استعادة متوقعة للنجاح الذي حققه الجزء الأول "2020".
دلالة اسم العمل الجديد، تحمل "القضية 2024"، التي أعلن عنها "العميد غسان/ يوسف حداد"، كرمزية لمقتل "أيمن/ وسام صليبا" المُكلف بملف ملاحقة أحد أعتى تجار المخدرات "الغول/ رفيق علي أحمد"، الهارب إلى تركيا، وتفكيك خلايا توزيع المواد المخدرة في لبنان التابعة له.
المسلسل (اللبناني - السوري) أنتجته شركة "سيدرز آرت برودكشن - صباح إخوان"، وتم تصويره بين لبنان وتركيا، حاول كاتبه بلال شحادات، مع المخرج فيليب أسمر، تقديم مبررات منطقية ومسوغات درامية لإعادة إنتاج شخصية "النقيب سما عقل"، لكن ككبش فداء لـ"حُطام حكاية"، تتكئ على الأكشن الهوليوودي المرتبط بمافيا المخدرات وعصاباتها بين سوريا ولبنان، والذي يعكس ضعف مؤسسة "الدولة" أمام هذا النوع من النشاط الإجرامي السري المُحكم التنظيم. والبطولة الخارقة التي لا يصعب توقع نهايتها بالنسبة للمشاهد العادي اليوم.
لكنّ العمل وقع بفخ النمطية والتشابه مع سواه من أعمال الدراما العربية المشتركة التي تقترح - غالباً - حكاية بعيدة عن واقع الحياة المعيش، وهموم البيئة الحقيقة.
اعتمد المسلسل على العناصر الجذابة من الصورة، والأبطال الخياليين، و"الأكشن" المُقتبس، فتضعف فكرة العمل عموماً أمام التفاوت الجليّ بين عمق المأساة الإنسانية المفترضة والأداء الوظيفي لأبطال العمل الذي يبدو استعراضياً عموماً، رغم الإخراج الذكي لـ"أسمر"، وتقنيات التصوير السينمائي ولقطات "الدرون"، وحركة الكاميرات التي تنتقل بين الضوء والظل، وتركز تركيزاً مُتقناً على الحوارات وتعبيراتها البانورامية على وجوه الشخوص، وحركة أجسادهم.

"نجيم - جولي"
يعتمد كُتّاب العمل على أسلوب القطع الدرامي للأحداث على طريقة المسلسلات التركية، فما إن تنتهي عقدة درامية حتى تبدأ أخرى.
وتُعتبر نجاة "سما" من تهديد "لؤي/ محمد الأحمد" وحجزه في منزلها يتبعه خطف ابنتها، إضافة إلى تخليص والده من المستشفى يرافقه موت الأخير وشبهة "قتل ابنتها"، من بين عناصر الإثارة والترقب لما سيحدث في الحل.
يعتمد المخرج فيليب أسمر على شارة تجمع في صورها المتلاحقة بين مدينيتن هما بيروت وإسطنبول، ونجد فيها تفاصيل تتناول مفردات الحكاية من مخدرات وأسلحة وظلال أشخاص، ما يزيد من عنصر الغموض المثير.
ومع كل ما سبق لم ينجِ العمل من تهمة "الاستلهام والاقتباس" من أعمال عالمية تحمل "الأكشن" ذاته الذي يجمع بين الجريمة والعنف والحب. فأجواء "2024" تبدو قريبة مع أعمال سنيمائية معروفة كـ"Tomb Raidar"، و "Salt" ، و" Mr & Mrs Smith".
كذلك، لا تنجو نجيم - كالعادة - من اتهامات محاولة تقليد النجمة أنجلينا جولي، ومحاكاة أدوارها في أكثر من عمل سابق، والتي تجمعها جميعاً المطاردات البوليسية المرتبطة بأنظمة المراقبة والتعقب التكنولوجي المتطورة، مشاهد العنف القتال، وخطط النجاة المشوقة المحفوفة بالمخاطر. والتي أيضاً تنتهي بقصة حب رومنسية بفضل جمالها وظهورها الأنثوي الحاسم.
بطلان وسيمان على طريقة "براد بيت وإنجلينا جولي"، يبدآن مغامرتهما كشريكين ضدين متخاصمين لدرجة العداوة، والتي سرعان ما تنقلب خلال الأحداث إلى علاقة حُب عاصفة.
الاستلهام لا يتوقف على الحبكة الدرامية المتشابهة بل يصل حتى "البوستر" الخاص بالعمل حيث تظهر نجيم بخلفية سوداء ونظرة حادة، وكف مُصاب ملفوف بضماد. ما يجعله شبيها نوعاً ما بخلفية فيلم " Tomb Raidar"، لولا وجود محمد الأحمد خلفها في البوستر.

"ظلال الماضي الطويلة"
تبقى الثيمة الجامعة لمصير بطلي العمل هي "الورطة" كمفردة مناسبة، فهما متورطان في أشياء لم يقوما باختيارها، حيث يبدأ الجزء الثاني بتذكيرنا بجنازة "صافي الديب/قصي خولي" ابن أخ تاجر المخدرات المطلوب للعدالة ناظم الديب.
وكشف دور "جوليا العبد الله/سما عقل" في اختراق منظومة العائلة انتقاماً لأخيها، ليتم إبعادها بعد تقديم استقالتها من شعبة المعلومات، مع ابنتها إلى قرية نائية بأسماء جديدة لحمايتها من انتقام العائلة. حيث تسعى لاستعادة "حياتها الحقيقية" مجدداً.
لكنّ القبض على أفراد العصابة، وإصابة ناظم الديب إثر وشاية دبرها "الغول/ رفيق علي أحمد"، ونفذها "هرم/ طوني عيسى". تعيد فتح ملفات الماضي المعذّب الذي يترك "ظلالاً" طويلة من الكراهية والحقد والرغبة في القصاص.
عن طريق الابن الغائب "لؤي"، الذي يسعى وراء الانتقام من "سما" أولاً، ومن "الغول" ثانياً بالتعاون مع صديق والده الحميم "الريس عماد/ غبريال يمين" ثم العودة إلى حياته الطبيعية بعد تفكيك عصابة والده.
يبرز أيضاً دور "رسمية/ كارمن لبس"، السيدة - بنت مصلحة العصابات كما يقال - التي تُغذي هاجس الانتقام لدى "لؤي"، وتدفعه للحفاظ على ورثة أبيه. بلهجتها البقاعية المتقنة، ونبرة صوتها الحاسمة، تضيف "لبس" كممثلة قديرة، قادرة على تلوين أدائها بصدق بين الوجه القاسي المتعجرف، وصورة الأم الحامية في تعاملها اللاحق مع "ميرا/ تالين بورجيلة" ابنة "سما".
"مجرد ظل لـ(سما)"
تلعب نجيم دورها باقتدار، سواء كأم تسعى لإنقاذ ابنتها أو كعميلة سابقة تحولت إلى طريدة العدالة بعدما هرّبت "ناظم الديب" من المستشفى، وتسببت بمقتل زميلها "أيمن"، ثم كـ"زوجة" لتاجر المخدرات "شادي/لؤي" المعروف بـ"الخفاش".
لكنّ أداءها لا يخلو من المبالغة التي أثارت سُخرية رواد التواصل الاجتماعي، تحديداً المشهد الذي تتمكن فيه من فك عنق أحد حراس "لؤي" بحركة خفيفة. أو عندما أُغمي على "هرم" بعد تلقيه لكمةً منها. نجيم رغم ظهورها كأم محاربة، مستقلة، شديدة البأس، إلا أن ذلك لا يلغي بروزها في الدور كـ"أنثى طاغية" شعرت أنها تورطت في قضية لا تخصها لكنها بدأت تكتشف بـ"لؤي" وجهاً أليفاً لا يشبه البيئة الإجرامية التي خرجت منها.
كذلك، يعيش "لؤي" تناقضات حياته، كابن غير معروف لـ"ناظم الديب"، جنبه مشاكل تجارته الخطرة وأعماله الإجرامية. وشاب يسعى أن يعيش في الضوء بعيداً عن عالم والده. بعد الانتهاء من قضية الانتقام أعلاه.
ويظهر بشكل "طيب" كما لا يليق بمجريات الأحداث ووجود المسوغ المنطقي للشر المحتمل، فيجعل أداءه صورة مستنسخة عن دوره في "للموت 1". والغضب الذي يستجيب لمنطق الشخصية المكلومة لموت والدها. ليكون الأحمد ظلاً لنجيم طوال حلقات المسلسل، وبطلاً مسكوناً بالتردد والحيرة بين شخصية الابن الضائع ووريث عصابة المخدرات الذي يدفع ثمن حياة والده. وشعوره اللاحق بالندم والأنانية تجاه "سما" حيث يبدو أن ورطة المغامرة التي جمعتهما حولته إلى عاشق لها.
الأكثر قراءة
كتاب النهار
5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات
5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان
5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...
أسرار الآلهة
5/8/2026 5:35:00 AM
اختراق استخباراتي داخل "حزب الله"؟
نبض