30-12-2023 | 23:52

"معاداة السّامية" أبرز تهمة في 2023... لإسكات مُناصري فلسطين

مازالت تهمة "معاداة السامية" سيفًا مسلطًا على رقاب كل منتقدي سياسات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا في الولايات المتحدة والدول الأوربية، وأججت حرب غزة الأخيرة، وتيرة ملاحقة رافضي هذه الجرائم.
"معاداة السّامية" أبرز تهمة في 2023... لإسكات مُناصري فلسطين
Smaller Bigger
ما زالت تهمة "معاداة السامية" سيفًا مصلتًا على رقاب كل منتقدي سياسات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، خصوصاً في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وأججت حرب غزة الأخيرة، وتيرة ملاحقة رافضي هذه الجرائم.
كان البليونير إيلون ماسك، مالك منصة "إكس"، أحد من طاولهم الاتهام عبر مجموعة "ميديا ماترز" المعنية بمراقبة المنافذ الإعلامية، ما تبعه إيقاف شركات منها أبل وديزني وآي بي أم، إعلاناتها على المنصة، ما دفع "إكس" لرفع دعوى قضائية، قالت فيها إن "ميديا ماترز" تلاعبت بالبيانات، وتواطأت مع جماعات ضغط يهودية في الهجوم المضلل.
ولكن سرعان ما رفع «ماسك» الراية البيضاء أمام الضغوط، إذ حذف كل المنشورات التي دوّنها حول حرب غزة، وزار إسرائيل والتقى رئيس وزرائها. ولاحقًا، صرح ماسك أن جولته في إسرائيل لم تكن اعتذارية، لكن ذلك لا ينفي تراجع ماسك، بل يوضح حجم سيطرة اللوبي الصهيوني.
تهمة "معاداة السامية" ممتدة عبر العقود تُستخدم لملاحقة الساسة والصحافيين والأكاديميين والمثقفين والفنانين وغيرهم، إذ يشكل اللوبي الصهيوني قوة واضحة في أوروبا وأميركا، يعززها قوانين سُنت لتجريم معاداة السامية في هذه البلاد.
كريغ مخيبر، مدير مكتب نيويورك لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان، لاحقته اتهامات التحيز "المتطرف" ضد إسرائيل ومعاداة السامية، وذلك بعد استقالته من منصبه احتجاجًا على عدم قدرة المنظمة على وقف "الإبادة الجماعية" في غزة.
وأخيرًا، قامت دار النشر الفرنسية "فايار"، المملوكة لأحد أقطاب اليمين المتطرف والمساند بقوة للصهيونية بسحب نسخ كتاب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه "التطهير العرقي في فلسطين"، من الأسواق، رغم ارتفاع مبيعاته الكبير منذ اندلاع حرب غزة، وهو أهم الأعمال البحثية حول إبادة الفلسطينيين.
وتعرضت الممثلة الأميركية سوزان سارندون للاتهامات ذاتها بسبب دعمها فلسطين، وأعلنت وكالة "مواهب" في هوليوود إيقاف تعاملها مع سارندون.
ولاقى المخرج البريطاني كين لوتش اتهامات حملات مضادة من رابطة "محاربة معاداة السامية في العالم"، التي دعت هيئة الإذاعة البريطانية لإلغاء التعاقد معه، وسبق أن طُرد لوتش من حزب العمال 2021، للسبب ذاته.
امتدت الحملة الضارية إلى كرنفالات، ففي 2019، شُطب كرنفال ألست البلجيكي من قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بدعوى تسويقه رموز معادية للسامية خلال عروضه، لاحتوائه بعض الصور النمطية لليهود، رغم أن المهرجان تضمن صورًا نمطية لرجال الدين المسلمين والمسيحيين. 
 
 
 
 
الأكاديميا الغربية
يواجه الوسط الأكاديمي ضغوطًا هائلة لإسكات الأصوات المنتقدة لإسرائيل، وأخيرها تقديم رئيسة جامعة بنسيلفانيا إليزابيث ماغيل استقالتها، وكانت ماغيل واحدة من رئيسات ثلاث جامعات أميركية تعرّضن للانتقاد والتوبيخ خلال جلسة استماع في الكونغرس بشأن معاداة السامية في جامعات الولايات المتحدة؛ بدعوى عدم تعاملهن مع تصاعد "معاداة السامية" في أروقة تلك الجامعات، منها ضغوط لعزل رئيسة جامعة هارفارد كلودين غاي، ما دفع نحو 700 عضو في هيئة تدريس "هارفارد"؛ لتوقيع بيان رفضًا لإقصائها وما وصفوه بالتدخل الخارجي في شؤونها. 
فثمة إغفال واضح أن المؤسسات التعليمية والجامعات جزء من الرأي العام، ومن حقها مناقشة هذه الحرب وانتقادها، وأن التظاهر حق من حقوق التعبير، لكن هناك محاولات من قبل الساسة وجماعات المصالح لكبح جماح الحراك الأكاديمي والطلابي، إذ تواجه الجامعات تحديات ضخمة لكون هذه الضغوط ترتبط بجهات وأشخاص ممولين لهذه الجامعات، الذين ينتقدون تساهل هذه الجامعات مع التظاهرات الطلابية المؤيدة لفلسطين، كما يواجه الطلاب قمعًا وتهديدًا بإجراءات تأديبية.
كما تنتشر في الجامعات البريطانية الملاحقة بالتهمة نفسها، ووُجهت عشرات الاتهامات ورفعت دعاوى قضائية ضد أكاديميين وطلاب، وسبق أن طردت جامعة بريستول عام 2021، أستاذ علم الاجتماع ديفيد ميلر بسببها. 
وفي عام 2022، أقيلت شيماء دلالي رئيس الاتحاد طلاب بريطانيا، بسبب تغريدات تعود لعام 2012، وهي أول رئيس أيضاً يُعزل في تاريخ الاتحاد الممتد لمئة عام. 
 
الصّحافيون ومعاداة السامية 
حظى الصحافيون بنصيب وافر من الملاحقة بهذه التهمة، رغم أن المؤسسات الصحافية يفترض بها توفير مساحة من حرية الرأي والتعبير للعاملين بها، إذ طُرد رسام الكاريكاتير في صحيفة "الغارديان" ستيف بيل، بعد رسمه كاريكاتيرًا يسخر من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، فيما أنهت صحيفة "نيويورك تايمز" عمل المصور الصحافي الحر حسام سالم من غزة.
بينما فصلت الصحافية الأميركية "كاتي هالبر"من العمل في تلفزيون ذا هيل"Hill TV"، عقب إجرائها لقاءً مع عضو مجلس النوّاب الأميركي رشيدة طليب، لوصف طليب إسرائيل "بحكومة الفصل العنصري"، وطاولت طليب التهمة ذاتها، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي على توجيه اللوم للنائبة بتهمة معاداة السامية.
فثمة حملة لتشويه وملاحقة الصحافيين لكتم أصواتهم الناقلة للحقيقة، لتسود السردية الإسرائيلية دون غيرها، كما يتعرض الصحافيون العرب والفلسطينيون العاملون في مؤسسات دولية لضغوط بالغة تصل حد الفصل؛ لقمع آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي حتى قبل حرب غزة. 
ففي آذار/ مارس الماضي، استغنت قناة فرانس 24 عن صحافية تعمل لحسابها في لبنان بتهمة معاداة السامية بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما أوقفت القناة ذاتها أربعة صحافيين آخرين ناطقين بالعربية عاملين بها عن العمل بتهمة بث منشورات مناهضة لإسرائيل ومعادية للسامية على وسائل التواصل الاجتماعي.
 
 
 
 منظمات تلاحق منتقدي إسرائيل
تثير قدرة تلك المؤسسات على مراقبة تغريدات ومواقف موظفيها أو طلابها التساؤل، وتأتي الإجابة حين نعلم أن ثمة منظمات موالية لإسرائيل تراقب المحتوى وتلاحق الصحافيين والأكاديميين والطلاب وغيرهم، فيدفعون ثمن مواقفهم المهنية والإنسانية.
كرست هذه المؤسسات عملها لمتابعة منشورات منتقدي إسرائيل والتصعيد ضدهم، وإرسالها إلى جهات عملهم أو جامعاتهم. وكانت "فرانس 24" قد حصلت على منشورات صحافيين عاملين بها من مؤسسة "كاميرا".
و"كاميرا" هي اختصار لـ"لجنة متابعة الدقة في تقارير الشرق الأوسط في أميركا"، وهي مؤسسة أميركية أسست 1982، لمراقبة وسائل الإعلام والمؤسسات البحثية، تحت دعوى تعزيز التغطية المتوازنة لإسرائيل والشرق الأوسط. في الواقع، لا تسعى تلك المنظمة للتوازن، بل تُعرف بتطرفها في مناصرة إسرائيل.
وهناك بـ " Canary Mission"- كاناري ميشن، وهو موقع إلكتروني تأسس 2014، غير معلوم مصدر إدراته أو تمويله، يراقب أي أنشطة مناهضة للصهيونية أو السياسات الأميركية، مستهدفًا منظمات المجتمع المدني والصحافيين وأساتذة الجامعة والطلاب؛ لملاحقتهم وتشويه سمعتهم واتهامهم بدعم الإرهاب، كما يرسل أسماء قوائمه إلى جهات العمل، وخلال الحرب الجارية وضع الموقع أسماء وصور وحسابات نحو أكثر من 1000 طالب وناشط من المتضامنين مع فلسطين في الجامعات الأميركية؛ من مختلف الجنسيات، ضمن "القائمة السوداء".
وهناك مجموعة "دفاع الإنترنت اليهودية"، التي تعمل على حذف مواد تزعم أنها تروج «لمعاداة السامية» من مواقع الإنترنت، ومؤسسة " stand with us" التي تستهدف دعم إسرائيل ومحاربة معاداة السامية، وأعلنت المؤسسة أنها منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر2023 تلقت مئات الطلبات للحصول على مساعدة قانونية متعلقة بمعاداة السامية.
 
 
 
معاداة السامية تسبّب خسائر فادحة 
واستفحلت التهمة في المجتمعات الغربية، وعزز قوتها وجود لوبي صهيوني وإسرائيلي نشط يملك المال ووسائل الإعلام ويتمتع بالنفوذ، هذه السيطرة الصهيونية السافرة، عبر عنها الصحافي الفرنسي باسكال بونيفاس، في كتابه "معادٍ للسامية" عام 2018، وقبلها في كتاب "من يجرؤ على إسرائيل"؟ فضح خلالها هذه السياسات، والقمع الفكري للحريات في الغرب.
 
إذ يواجه المدافعون عن فلسطين عواقب فادحة، بما فيها خسارة وظائفهم وعرقلة مسيرتهم المهنية، وإجراءات تأديبية مروّعة، بجانب الملاحقة القضائية، لذا قد يؤثر الكثير الصمت إزاء هذه الجرائم خشية على أعمالهم أو مستقبلهم المهني، فهذه الملاحقات لا تستهدف إرهاب من يؤازر القضية الفلسطينية فقط، بل لردع كل من يجرؤ على اتخاذ المواقف نفسها مستقبلًا.
 فثمة دعم غير محدود لإسرائيل يتضمن التستر على جرائم الحرب والتطهير العرقي والفصل العنصري ضد المدنيين دون أن يلاحقها اتهام "معاداة الفلسطينيين"، إذ تحاول إسرائيل توظيف تهمة "معاداة السامية" توظيفًا دينيًا لخدمة أهدافها السياسية؛ بتقديم نفسها ممثلة لكل اليهود على خلاف الحقيقة؛ فالتهمة لا يواجهها العرب والمسلمون فقط، بل قد توجه إلى يهود معادين للفكر الصهيوني.
 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض