بين الفينة والأخرى تعلن البعثات الآثارية العاملة في الكويت اكتشاف معالم جديدة في عدد من مناطقها وجزرها، تدل إلى أن التاريخ الحضاري للكويت يمتد إلى عهود قديمة تصل في أحدث تلك الاكتشافات إلى ما قبل 7500 عام، ما يؤكد أن هناك مجموعات بشرية عاشت في تلك المناطق وكانت لها نشاطات حياتية متنوعة.
وبينما كان المؤرخون يشيرون إلى وجود معالم أثرية تمتد إلى نحو ألفي سنة في الكويت، فإن فريقاً بولندياً كويتياً مشتركاً فاجأ الجميع بإعلانه قبل مدة اكتشافه موقعاً جديداً يسمى "مدينة المعبد" في منطقة الصبية قرب الساحل الشمالي للكويت يبلغ عمره نحو 7500 عام، وهو ما أثار حالة من الاستغراب والدهشة لدى أولئك المؤرخين.
الاكتشاف تم حينما كان عدد من العلماء المتخصصين بالآثار من ذلك الفريق ينقبون في موقع "بحرة 1" الأثري، فوجدوا المدينة المعبد التي تتكون من معبد وساحة عامة. وهذا الاكتشاف يعني بلغة الآثاريين أن هناك مجتمعاً متقدماً كان يعيش في تلك الفترة الزمنية، زمن حضارة ما يسمى "العُبيد"، التي لا تعرف عنها سوى معلومات قليلة متناثرة في مصادر تاريخية عدة.
ووفقاً للفريق الآثاري، فإن ذلك الموقع التاريخي المكتشف يضم مجموعة من أوائل المستوطنين الزراعيين الذين انتقلوا إلى تلك المنطقة، التي أصبحت في ما بعد تعرف باسم "سومر" وتقع في المنطقة الجنوبية من بلاد ما بين النهرين القديمة.

قرية بحرة
ومنطقة "بحرة1" تعتبر أكبر مستوطنة تابعة لحضارة "العُبيد" عُثر عليها في شبه الجزيرة العربية حتى الآن، ويعتقد أن هذه الثقافة الغامضة أدت إلى إنشاء أولى المدن في المنطقة، وكانت مميزة بهيكل اجتماعي معقد لا يزال علماء الآثار يبحثون فيه.
وكان الفريق قد اكتشف سابقاً منازل في تلك القرية التي يعتقد أن عدد سكانها كان لا يزيد على 150 شخصاً مستقرين فيها، مع احتمال أنهم كانوا من المهاجرين، كما تضمنت الاكتشافات مجوهرات كانت تتزين بها نساء تلك القرية، وآنية كان يستخدمها سكان القرية في الطعام والشراب. وكان لاكتشاف تلك القرية أهمية كبيرة باعتبارها أول دليل إلى استيطان الإنسان في الكويت، وكان لتلك المستوطنة نظام، إذ لا يمكن للإنسان أن يبني مستوطنة بهذا الحجم من دون نظام إداري لها.
معبد شعائري
الفريق البولندي الكويتي أوضح أن المؤشرات تظهر أن الآثار المكتشفة تعود إلى مبنى ذي وظيفة طقوسية شعائرية (دينية)، ويجمع بين عدد من العناصر التي تعزى إلى حضارة "العُبيد"، وأن إجراء مزيد من البحث والتنقيب في المنطقة والمراجع قد يظهر أن المباني المكتشفة تعد الأقدم من نوعها، ليس فقط في الكويت، ولكن أيضاً في منطقة الخليج العربي كلها، وربما في العالم بأسره.
واكتشف الفريق مساحة كبيرة بين المباني، ربما تكون الساحة الرئيسية للقرية، وهو ما يشير إلى وجود تخطيط للمدينة، وهذا أمر يراه الفريق مثيراً للدهشة في موقع يعود إلى ذلك التاريخ المبكر، كما اكتشف عشرة هياكل أخرى على الأقل و16 ألف قطعة فخار.
وتذكر المصادر التاريخية أن حضارة "العبيد" سميت بذلك الاسم نسبة إلى أول موقع أقاموا فيه في منطقة داخل جنوب العراق حالياً. وشهدت فترة تلك الحضارة اختراع عجلة الفخار وبداية العصر النحاسي، واتسمت بمستوطنات قروية كبيرة وبيوت مستطيلة الشكل ذات غرف كثيرة مصنوعة من الطين المشوي (الآجر)، مع ظهور أول المعابد العامة وفق هندسة معمارية متشابهة في منطقة ما بين النهرين.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
اقتصاد وأعمال
4/2/2026 9:15:00 AM
ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان
ايران
4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
نبض