معرض في نيويورك يهاجم ساديّة بيكاسو وذكوريته!
على مدى نصف القرن الماضي، طاردت الفنان العالمي بابلو بيكاسو حملات تشويه سمعة واتهامات من حركات نسوية مختلفة، زعمت أن الرسام العبقري والأكثر تأثيراً على الفن المعاصر، هو في الواقع إنسان متسلط وأناني وكاره للنساء. وأنه كان يميل إلى العنف والسادية في تعامله مع النساء اللواتي ألهمنه أو دخلن حياته.
وبينما تقام العديد من العروض الاحتفالية هذا العام احتفاءً بالذكرى الخمسين لرحيل رائد الحركة التكعيبية في أكثر من 50 متحفاً حول العالم، افتتح متحف بروكلين في نيويورك قبل أيام معرضاً بعنوان "إنها معضلة بيكاسو - وفقاً لـهانا غادسبي". وهو بلا شك المعرض الوحيد ضمن النشاطات، الذي نظّمته شخصية تكره بيكاسو بشدة ولا تسأم من التصريح بذلك!
يبدو جلياً من عنوان المعرض أن الفنانة الفكاهية الأسترالية هانا غادسبي التي نظمت المعرض بالتعاون مع كبيرة المفوضين في مركز الفنون النسوية في المتحف كاثرين موريس، لديها مآخذ كثيرة على بيكاسو.
وكان سبق لها أن انتقدت "ذكوريته السامة" انتقاداً لاذعاً في برنامجها "نانيت" عبر نتفليكس، معربة عن "كرهها له"، لتهاجمه اليوم مهاجمةً أكثر قساوة عبر عبارات ساخرة تحت اللوحات، وتسجيلات صوتية يتم بثها في المعرض تزامناً مع عرض مجموعة قليلة من لوحات بيكاسو، إضافة إلى أعمال رسّامات عاصرنه ولم يحظين بالدعم الكافي للبروز فنياً، في إشارة واضحة من غادسبي إلى أن "ذكورة" بيكاسو كانت السبب الرئيس في شهرته وليست موهبته.
في أحد التسجيلات تقول إن بيكاسو كان "ديكتاتوراً وسلطوياً، كارهاً للنساء ومسيئاً لهن إلى حد كبير"، مشيرة إلى ضرورة إبراز الوجه الآخر لبيكاسو بسلوكه السيئ وتوجهه الاستعماري والذكوري. وفي إحدى اللافتات كتبت: إذا لم تتمكن بيتا (منظمة حماية الحيوانات) من إلغاء بيكاسو فمن سيفعل؟!".

هانا غادسبي
هجوم لاذع
منذ افتتاحه، كان المعرض محور اهتمام النقاد الذين شنّوا بدورهم هجوماً لاذعاً على غادسبي، معتبرين أن مشكلة المعرض ليست عقلية المراجعة، التي تميزه عن جميع عروض بيكاسو الاحتفالية الأخرى هذا العام. بل في شخصنة الهجوم على بيكاسو، ومحاولة الإساءة لتاريخه الفني والتقليل من شأنه.
هذا فضلاً عن الفشل الذريع في الربط والمقارنة بين لوحات بيكاسو التي لا تتعدى السبع في المعرض، واللوحات المعروضة الأخرى لفنانات ترى غادسبي أنهن كن يضاهين بيكاسو موهبةً، ولهن لوحات تشبه لوحاته إلى حد ما لكنها لم تحظ باهتمام.
كذلك، فإن تركيز غادسبي على كراهية بيكاسو للنساء وبعض الجوانب البغيضة والموثقة في شخصيته، كان بمثابة الطريقة السهلة التي اختارتها لتأطير العرض وجذب الانتباه إليه.
مع ذلك، لم يشمل المعرض عمل الفنانات "التكعيبيات"، أو النساء اللواتي استهلمن من بيكاسو، أو حتى الفنانات اللواتي ارتبط بيكاسو بهن في حياته. بدلاً من ذلك، يبدو أن اللوحات في المعرض قد تم اختيارها عشوائياً إلى حد ما، ولعله من المنصف القول إنه ما من قاسم مشترك بينها باستثناء حقيقة أنها جميعاً مملوكة من قبل متحف بروكلين.
على مدخل صالة العرض مثلاً، تمتد لوحة للرسامة سيسيلي براون، بعنوان انتصار الغرور (2018)، وتسترجع اللوحة استرجاعاً لافتاً كثافة ألوان الفنان أوجين دولاكروا ومدرسته الرومنطيقية في الرسم، وبالتالي ليس لديها ما يربطها بأعمال بيكاسو على الإطلاق.
كذلك الحال، مع لوحة "حفلة ميلاد جو بيكر" (1995)، وهي لوحة للفنانة فايث رينغولد تظهر فيها جوزفين بيكر متكئة بجانب وعاء من الدراق الناضج، وتبدو كما لو أنها إحدى لوحات هنري ماتيس.
وبالمثل، تبرز لوحة "الفاكهة المحرمة" لنينا شانيل أبني (2009)، التي تذكر بتركيبتها وألوانها بلوحات لإدوار مانيه، وليس بأي لوحة خاصة لبيكاسو.
رداً على الانتقادات التي يواجهها المعرض، أصدر متحف بروكلين بياناً برر فيه سبب تنظيم غادسبي للعرض، جاء فيه: "ربما لا فنان يتمتع بالقدر نفسه من الاعتراف العالمي كبابلو بيكاسو.

في الخمسين عاماً الماضية، مرّ تاريخ الفنّ بتغييرات جذرية، وتغيرت الطريقة التي ننظر بها إلى بيكاسو أيضاً. كما برزت الكثير من الحركات النسوية.
وبالتالي، للاحتفال بهذه الذكرى، نقارب أسئلة عدة حول إرث بيكاسو من خلال عرض فنه جنباً إلى جنب مع أعمال مجموعة من الفنانات. وما هي أفضل طريقة للخوض في هذه المياه غير القليل من الفكاهة؟ الكوميديا هي أداة قوية لإثارة النقاشات وكشف الأفكار غير المتوقعة. هذا هو السبب في أننا تعاونّا مع هانا غادسبي.
بفضل ذكائها وخلفيتها في تاريخ الفن، تحدتنا أن ننظر مرة أخرى في الأمر ولكن بطريقة مختلفة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أهالي بلدة مغدوشة تلقوا اتصالات من الجيش الإسرائيلي تضمنت تحذيراً من وجود عناصر لـ"حزب الله" بين النازحين
نبض