29-10-2023 | 06:10

"الما بين" فيلم تونسي يغوص بجرأة في عالم ثنائية الجنس

في عملها الجديد اختارت المازني أن تغوص في عالم البيجينسية أو ثنائية الجنس وما يعيشيه اصحابها من صراع جسدي ونفسي وما يعانونه من وصم اجتماعي.
"الما بين" فيلم تونسي يغوص بجرأة في عالم ثنائية الجنس
Smaller Bigger
"الما بين" فيلم تونسي توجه مخرجته ندى المازني عدستها نحو المسكوت عنه بجرأة كبيرة، لتلقي الضوء على مناطق مظلمة من الواقع يرفض المجتمع الخوض فيها ولا يقبل تقييمها إلا بالمقاييس الأخلاقوية.
 
في عملها الجديد اختارت المازني أن تغوص في عالم البيجينسية أو ثنائية الجنس، وما يعيشيه أصحابها من صراع جسدي ونفسي وما يعانونه من وصم اجتماعي.
 
 وقد انطلق عرض الفيلم الخميس 25 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري في قاعات السينما في تونس، بعد عرض أوّل للصحافة بحضور أبطال الفيلم وعدد من الأشخاص الذين يتعايشون مع ثنائيّة الجنس ممن قدموا شهاداتهم عمّا تعانيه هذه الفئة من مختلف أشكال العنف.
 
ويروي الفيلم طيلة 96 دقيقة، معاناة أشخاص مختلفين يعانون اضطرابات على مستوى التطور الجنسي، جعلتهم عرضة للانتهاكات والاضطهاد في محيطهم، وهو من بطولة أمينة بن إسماعيل وسناء بالشيخ العربي ومحمد مراد وفاطمة بن سعيدان ومحمد مراد وفتحي العكاري وأيمن بن حميدة وهيفاء بولكباش.
 
ندى المازني
 
قصة حقيقية
تقول ندى المازني لـ"النهار العربي" إنها لم تختر هذا الموضوع فقط لأنها مخرجة تعشق الغوص والنبش في القضايا "التابو"، بل لأن هذه القضية دغدغت فضولها السينمائي منذ بدأت تتعرف إلى هذه الفئة.
 
وتضيف أن الفيلم يتناول ظاهرة ثنائية الجنس من زاوية إنسانية بحتة بعيداً من مساءلة الشخصيات أو محاكمتها، إذ إنه يعرضها على سجيتها بمزاياها وعيوبها في طرح يخاطب العاطفة ويثير الأسئلة ويدعو إلى التفكير في مسألة قبول الاختلاف والتعايش مع الآخر المختلف.
 
"الما بين" وكما يوحي به عنوانه، يطرح قضية ثنائية الجنس أو "الأنترسكس" انطلاقاً من قصة حقيقية قالت المازني إنها طورتها وحولتها إلى مادة سينمائية، آملة في أن تكون نجحت في نقل ما يشعر به هؤلاء الذين ينبذهم المجتمع ويحاكمهم من أجل اختلافهم.
 
وتضيف المخرجة التونسية التي سبق لها أن تناولت في أعمالها مواضيع محرمة اجتماعية كالمثلية الجنسية، أنها بدأت البحث حول ظاهرة "المابين" منذ أن تعرفت إلى أشخاص يعانون هذه الثنائية، خلال تصويرها فيلم "في الظل". 
 
رحلة تيه
يصوّر الفيلم مسار حياة خياطة شابّة ولدت حاملة لتشوه خلقي اسمها شمس تعيش في إحدى الجزر التونسية الهادئة رفقة أمها وشقيقتها المصابة بإعاقة جسدية.
 
تعرض المازني قصّة شمس التي وجدت نفسها ممزقة بين الأنوثة والذكورة لتعيش حياتين، أولى في ثوب الأنثى وثانية في ثوب الرجل، أما بينهما فكانت رحلة معاناة وتيه وبحث عن "الأنا" محفوفة بكل أشكال التنمر والعنف الجسدي والجنسي.
 
 عاشت شمس التي أحبت أحد بحارة المنطقة صراعاً قوياً بين الجنسين، هرمونياً ونفسياً، لتجد نفسها بعد افتضاح أمرها في الحي الذي تقطنه وهي التي ولدت بتشوّه جنسي خلقي، مجبرة على ترك مدينتها الصغيرة حيث كانت العيون تلاحقها لتنتقل للعيش في العاصمة، فربّما يمنحها اتساع الفضاء فرصة للوصول إلى اليقين.
 
المرحلة الثانية من حياة شمس كانت عند رحيلها إلى العاصمة، حيث استقبلها شخص متصوف، لكن هروبها نحو المدينة الواسعة لم يشفع لها ولم يغنها عن محاكمة المجتمع، فعبثاً تحاول إيجاد عمل، تقص شعرها وتقطع علاجها الهرموني في محاولة منها لتقبل ذاتها والمصالحة معها، لكنها تفشل في النهاية ليظل داخلها ذلك الصراع القديم بين الأنوثة والذكورة وتتواصل معه رحلة بحثها عن "الأنا".
 
 
لم يقف طرح المازني موضوع ثنائية الجنس عند عرض قصّة شمس، إذ إنها ذهبت إلى حدّ محاولة البحث عن حلول لها، أولاً من خلال اللجوء إلى طبّ التجميل ثم من خلال الاستعانة بالجهاز القضائي لتحديد جنسها، واختيار ماذا تريد أن تكون أو كيف تعرّف نفسها جنسياً.
 
رغم كل الحلول التي تقدمها المازني لبطلتها، يتواصل تمزقها بين الجنسين، فتقرر في النهاية أن تحافظ على ازدواجية جنسها، لكن ذلك لا يمنحها الراحة التي تبحث عنها، فتقرر عندها إنهاء حياتها بمحاولة الانتحار غرقاً.
 
لا تقف أطوار قصة شمس عند هذا الحد، إذ اختارت المازني أن تترك النهاية مفتوحة، أو كما تقول ربما أن تجعل من الجمهور شريكاً في وضع النهاية من خلال إخراج شخصية الحبيب الأول البحار الذي يسارع إلى إنقاذ الشابة.
 
"الما بين" فيلم تونسي تحلت مخرجته بشجاعة وجرأة كبيرتين للنبش في زوايا مغلقة ومظلمة يرفض المجتمع فتح النقاش حولها. فيلم أجمع كل من حضر عرضه الأول على أنه محاولة لـ"توريط" المشاهد وتحفيزه حتى يكون جزءاً من حكاية شمس التي تشبه حكايات آلاف الأشخاص المختلفين لهذا السبب أو ذاك، والذين يعانون بسبب اختلافهم وصماً اجتماعياً يحاكم اختلافهم ولا يقبل فكرة التعايش مع كل من هو مختلف.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
لبنان 4/3/2026 12:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مسلحو "قوة الرضوان" المعتقلون أكدوا أن لا "قوة" للمضي بالقتال