17-09-2023 | 13:34

زوبعة عواطف في الفيلم المغربي "أزرق القفطان"

​بعد فيلمها الأول "آدم"، تطرح المخرجة المغربية مريم التوزاني في فيلمها الروائي الثاني "أزرق القفطان" أسئلة حول الحب غير المشروط ضمن حكاية بسيطة من تأليفها، بالتعاون مع زوجها نبيل عيوش، وهو المخرج الذي أثار الجدل بفيلمه "الزين اللي فيك" (عام 2015) لتناوله قضية تجارة الجنس في المغرب. مريم التي بدأت حياتها المهنية كصحفية وناقدة سينمائية انتقلت إلى عالم الإخراج وبدأت في تجارب الأفلام القصيرة والوثائقية، واليوم تمضي في مشاريعها السينمائية الكبرى كتابة وإخراجاً بدعم من زوجها ومن المركز السينمائي المغربي أيضاً، وهذا ما يؤكد المساحة المرنة في أطروحات السينما المغربية بقضاياها الاجتماعية والسياسية. تقدم مريم في "أزرق القفطان" صورة حريرية تشبه ملمس القماش الأزرق المنبسط على طاولة المشغل بين مشهد وآخر، حيث يعيش زوجان في العقد الخامس من العمر بلا ذرية في مدينة "سلا" الواقعة بالقرب من العاصمة الرباط وتعتبر من أقدم المدن المغربية. الزوج "حليم" (يقدّم دوره الممثل الفلسطيني صالح بكري ) و"مينا" تقدّمها (الممثلة البلجيكية المغربية الأصل لبنى أزبال)، يقضيان الوقت في مشغل الخياطة الخاص بهما في صناعة وتطريز الجلابيات والقفاطين المغربية التراثية. ولأن حليم يمارس الحياكة اليدوية ولا يعتمد على آلات الخياطة الحديثة فإنه يجاهد مع زوجته لتلبية طلبات الزبائن وتسليمها في الوقت المناسب، وهنا يُسلّط الفيلم الضوء على اندثار الحرفة القديمة.
زوبعة عواطف في الفيلم المغربي "أزرق القفطان"
Smaller Bigger
بعد فيلمها الأول "آدم"، تطرح المخرجة المغربية مريم التوزاني في فيلمها الروائي الثاني "أزرق القفطان" أسئلة حول الحب غير المشروط ضمن حكاية بسيطة من تأليفها، بالتعاون مع زوجها نبيل عيوش، وهو المخرج الذي أثار الجدل بفيلمه "الزين اللي فيك" (عام 2015) لتناوله قضية تجارة الجنس في المغرب.
مريم التي بدأت حياتها المهنية كصحافية وناقدة سينمائية، انتقلت إلى عالم الإخراج وبدأت في تجارب الأفلام القصيرة والوثائقية، واليوم تمضي في مشاريعها السينمائية الكبرى كتابة وإخراجاً، بدعم من زوجها ومن المركز السينمائي المغربي أيضاً، وهذا ما يؤكد المساحة المرنة في أطروحات السينما المغربية بقضاياها الاجتماعية والسياسية.
تقدم مريم في "أزرق القفطان" صورة حريرية تشبه ملمس القماش الأزرق المنبسط على طاولة المشغل بين مشهد وآخر، حيث يعيش زوجان في العقد الخامس من العمر بلا ذرية في مدينة "سلا" الواقعة بالقرب من العاصمة الرباط وتعتبر من أقدم المدن المغربية. 
الزوج هو حليم (يقدّم دوره الممثل الفلسطيني صالح بكري) وزوجته مينا (الممثلة البلجيكية المغربية الأصل لبنى أزبال)، يقضيان الوقت في مشغل الخياطة الخاص بهما في صناعة وتطريز الجلابيات والقفاطين المغربية التراثية. 
ولأن حليم يمارس الحياكة اليدوية ولا يعتمد على آلات الخياطة الحديثة، فإنه يجاهد مع زوجته لتلبية طلبات الزبائن وتسليمها في الوقت المناسب، وهنا يُسلّط الفيلم الضوء على اندثار الحرفة القديمة.  
 
 
 
جماليّات
 
بين "مينا" و"حليم" هدوء ومودة وحنان بالغ معزز بـ"جماليات السينوغرافيا" والمعيار التشكيلي في ألوان كادرات المشغل والبيت والأزقة بدرجات ترابية دافئة تتناسب مع الحالة الاجتماعية والعاطفية للبطلين، تم إسقاط فصل الخريف على الوجوه والأجساد والأثاث، وقبل كل شيء على الزوجة المريضة بالسرطان في مراحله الأخيرة.
هذه الصورة تخلق تبايناً بصرياً مدهشاً مع زهو الأزرق الزيتي للقفطان بخيوطه الذهبية المُشعة.
ولأن تنفيذ القفطان الأزرق بأناقة لونه وخامته مهمة لا تُقدر بثمن، كان حليم بحاجة إلى يد عاملة معينة له، فيقرّر الزوجان توظيف عامل متدرب "يوسف" (الممثل الشاب أيوب ميسيوي).
 يُظهر يوسف اهتماماً حقيقياً وإخلاصاً بعمله وكذلك عاطفة واحتراماً تجاه حليم، الذي يؤمن بمهاراته واستجابته السريعة للتعلم. 
في مشهد التدريب على الحياكة، بدا التقارب الجسدي يفضح هشاشتهما ورغبتهما المكبوتة، يمسك حليم بأصابع يوسف المكلف بتطريز القفطان الأزرق قائلاً: "اضغط بقوة حتى تصمد الغرزة، يجب أن يبقى القفطان على قيد الحياة مطولاً"، تلحظ مينا ذلك، تمتعض وتتصرف كأن شيئاً لم يكن.
ولأن الفيلم مبني على حوارات مقتضبة وشحيحة، كان لا بد للشخصيات الثلاث من أن تتحدث بنظراتها وإيماءاتها عن نفسها بطريقة عاطفية مكثفة ودقيقة. 
 
 
 
الحبّ والخوف والمودّة 
يفيض الفيلم بالرقة وأداء ممتلئ بالحساسية المفرطة، لذلك لم يتحفز المتفرج حول العلاقة المثلية وهو يرى لغة تصويرية متدثرة بالحب، ذلك الحب المسكون في طيات أقمشة الستان وخيوط الذهب وفاكهة المندرين ورداء الصلاة وفرش المنزل المنقوش بالزهور والسرير المخمل، حتى مشاهد الألم الناتجة من المرض الخبيث مرت خافتة بانسياب ناعم!
أثناء هذا كله تراود مينا عن نفسها ولا تلقى تجاوباً من شريكها حليم، الذي ينظر لها نظرة الأم البديلة لأنه عرف اليتم باكراً. 
وعندما تتطور الحالة المرضية لـمينا يتصاعد شعور حليم بالخوف من الفقد ويتصاعد معه فقدان السيطرة نحو ميوله. 
يجلس دوماً عند الشرفة وينظر إلى انعكاس يكاد يتبين نفسه فيه بعد ما اختلطت عليه هويته واندفاعه نحو بني جنسه، وفي كل مرة يمارس الجنس بالخفاء يشعر بذنب مهول. 
في مشهد اعتراف حليم أمام مينا لجنسانيته وفشله في الاستقامة، ضربت مينا بالتصورات المسبقة عرض الحائط، وهي المرأة التي تتظاهر بالقوة والحيوية دائماً حتى في عجزها الناتج من المرض، إلا أنها لا ترى في زوجها سوى الفارس النبيل، ولا ترى في يوسف سوى الشاب الخلوق والمتفاني في المساعدة المنزلية. وهي في عطائها الروحي الفائض من جسدها الواهن، تبني جسراً من المحبة متحرراً من كل الشروط.
 
 
 
 
إشكاليّة الجرأة وتداعياتها
لعل ما يميز مريم التوزاني أنها لم تستعن بخطوط دفاعية استباقية متراشقة في المشاهد الحوارية، رغم أن موضوع الفيلم والبنية الاجتماعية فيه تسمحان بذلك.
نحن أمام فيلم يبدأ وينتهي متحرراً من كليشيهات المراقبة والصدمة والتبريرات والفضيحة، والتحوّلات السردية التي تحدث غالباً في الأفلام العربية للوصول إلى حالة الشفائية، كل ذلك لم يحدث!
ما فعلته مريم تحديداً أنها لم تبخل في تقدير الحالة الشعورية للشخصيات الثلاث برعاية القفطان الأزرق. 
كأنّ القفطان هو الراعي لتلك العلاقة الثلاثية والخيط الذهبي المشغول، ينسج أرواحهم التائهة والخائفة من زوبعة العواطف.
من نافل القول أيضاً إن الفيلم لا يعرض جنساً فجاً وصريحاً، بل لقطات رمزية وتفاصيل حسية صغيرة تظهر التوتر بين اللمس وشهوة العينين. 
 يبقى موضوع المثلية بعموم طرحه وتناوله فنياً "تابوه" لفكرة محرمة ومنبوذة، كان من المهم متابعة الطرح مع جمهور متنوع خارج الحقل السينمائي واختبار حساسية المشاهدة معه، ولعل النتيجة هي أن ردود التلقي كانت أهدأ من المتوقع، ونعني هنا (من حضر وشاهد حتى النهاية).
فعندما نرى الصورة الإجمالية حول إشكالية الجرأة والتصنيفات السينمائية، ندرك أن كل ما هو محظور ومحجوب ويثير الحفيظة في السابق أصبح حالياً مألوفاً لأنه أصبح أيضاً مشاعاً عبر المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي ووفرة الخيارات هي التي أدّت إلى ردة فعل اعتيادية، وفي الوقت ذاته لا تخفي الرفض التام تجاهها. 
(أزرق القفطان) إنتاج مغربي فرنسي، حصل على جوائز دولية في مهرجانات سينمائية، أولها مهرجان كان السينمائي في دورته الخامسة والسبعين ومهرجان مراكش الدولي الأخير، كما تم ترشيحه للأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، وعُرض نهاية العام الماضي ضمن برنامج اختيارات عالمية في النسخة الثانية من مهرجان البحر الأحمر.
 
 
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.