قبل انطلاق فيلمه "مرعي البريمو" ضمن منافسات الموسم السينمائي الصيفي الجاري، وعد الفنان الكوميدي محمد هنيدي جمهوره بعودة مختلفة وكوميديا حقيقية، وأن يكون فيلمه الجديد مغايراً لأعماله السابقة التي لم تحظ بالنجاح الكافي أو إعجاب الجمهور، إذ كتب عبر صفحته على "فايسبوك": "أنا عارف أن في ناس ممكن ميكنش عجبها بعض الأفلام اللي فاتت بس مع الفيلم ده بوعدكم أن هنيدي راجع بكل قوته من جديد مع المخرج الكبير سعيد حامد".
تدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي حول شخصية مرعي، تاجر البطيخ، الذي يواجه العديد من المواقف والمفارقات الكوميدية الكثيرة من خلال عمله، والتي اضطرته للسفر إلى سهل حشيش (ساحل البحر الأحمر) بصحبة زوجته، وعدد من أفراد عائلته، في رحلة للبحث عن ألماس مخبأ في جوف البطيخ.
شهد "النهار العربي" العرض الخاص لانطلاق فيلم هنيدي الجديد، الذي تميّز بأجواء مبهرة وصاخبة وطريفة، وديكورات مستوحاة من أجواء وكواليس الفيلم، فانتشرت فاكهة البطيخ في كل مكان، وتمّ توزيعها على الحضور أيضاً، وظهرت ثمار البطيخ منحوتاً عليها اسم هنيدي واسم الفيلم أيضاً.
رغم كل هذا الإبهار خلال انطلاق عرض الفيلم، يُمكن القول بالعامية المصرية إنّ "بطيخة هنيدي طلعت قرعة" (غير حمراء)، إذ يبدو أنّ هنيدي يأبى أو لا يستطيع العودة إلى مساحته الفنية الناجحة التي ظهر فيها قبل عقود، مستغلاً هيئته الجسدية التي تمنحه عمراً أقل من عمره الحقيقي، ومع ذلك فشل في استثمارها واستسلم لسيناريوهات ضعيفة سطحية بلا قصة أو مضمون أو هدف، والأهم أنّها خالية من الضحك، فهي أشبه بمواقف تمّ تجميعها بلا هدف أو ترابط.
أي رسالة؟
وأثناء العرض الخاص سُئل هنيدي ما هو هدف أو رسالة الفيلم؟ فتملّص من الإجابة متعللاً أنّه لا يمكنه الإجابة، وعلى الجمهور أن يستخلصها بنفسه. وفي الواقع، العمل لا يحتوي قصة مترابطة ولا رسالة ولا هدفاً، وغابت أيضاً الكوميديا.
على هامش العرض الخاص، لم تختلف ردود فعل الحضور من صحافيين أو نقاد، فثمة إجماع أنّ الفيلم لا يليق بعودة هنيدي مع المخرج سعيد حامد. وخلال حديث جانبي مع أحد كبار النقاد عقب عرض الفيلم، قال لـ "النهار العربي: "الفيلم سيئ، قد أكتب رأيي في مقال، لكنني لن أجاهر بهذا الرأي السلبي على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنّ ذلك يضرّ بصناعة السينما عموماً ويؤثر على العاملين فيها".

فشل ثنائية النجاح السابقة
عاد هنيدي في "مرعي البريمو" للعمل مع المخرج سعيد حامد، وهو مخرج بداياته الأولى وانطلاقاته في النجومية عبر "صعيدي في الجامعة الأميركية"، وهو أول بطولة مطلقة لهنيدي في السينما العام 1998، وحقّق إيرادات بلغت 27 مليون جنيه، وهو رقم قياسي في ذلك الوقت.
ويُمثل "مرعي البريمو" عودة للمخرج سعيد حامد بعد غياب 15 عاماً منذ فيلمه "طباخ الرئيس"، و"على جنب يا أسطى" 2008. كما يشهد عودة التعاون بين حامد وهنيدي بعد 18 عاماً، حيث قدّما معاً أفلاماً سينمائية أخرى مميزة، وبينها "همام في أمستردام"، "جاءنا البيان التالي"، "صاحب صاحبه"، وآخرها فيلم "يا أنا يا خالتي"، وهي الأفلام التي حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً حين عرضها، وهو النجاح الذي حاول هنيدي إحياءه بهذه العودة؛ لذا كان طموح الجمهور كبيراً في عودة قوية لهنيدي تُذكّر بأفلامه الأولى.
لقد شكّل هنيدي وحامد ثنائياً ناجحاً عبر هذه الأفلام، كما أنّ حامد هو من فتح باب النجومية لمجموعة كبيرة من الفنانين بينهم هنيدي، وآخرون من أبناء جيله وبينهم هاني رمزي وأحمد السقا ومنى زكي وغادة عادل؛ لذا توقع كثيرون أنّ عودة الثنائي ستمثل انتعاشة لمسيرة هنيدي، لكن خابت التوقعات، وكانت عودة محبطة لآمال جمهوره ومتابعيه رغم وعوده بعودة مختلفة.

كوميديا بلا ضحك
رحلة البحث عن بطيخة فيها ألماس غاب عنها الضحك، وامتلأت بأحداث لا تحترم عقلية الجمهور، فكيف تسنّى فتح جوف البطيخ وإخفاء أشياء داخلها، وأن يسافر هذا البطيخ مئات الكيلومترات من دون أن يفسد، فهناك استسهال في التفاصيل الصغيرة لفيلم بلا سيناريو. وهناك كثيرٌ من أفيشات الفيلم التي حاول فيها استدرار ضحك الجمهور، لكنها بدت ثقيلة الظل، مع غياب كوميديا الموقف عن العمل.
هنيدي... نجومية مفقودة
لا شك أنّ خريطة النجومية تتغيّر من حقبة إلى أخرى، ويبدو أنّ هنيدي الذي تربّع على عرش الكوميديا في التسعينات وما بعدها، لا يستطيع مسايرة التغيّرات أو العودة بعمل قوي، إذ يواصل الفشل في استعادة نجاحه السابق. فأعماله الأخيرة مخيبة لآمال جمهوره الذي قرّر منحه فرصة تلو الأخرى، كأنّه لم يعد يملك بوصلة سينمائية أو فقد حسّه الفني، فجاءت اختياراته محبطة، وفيها نوع من الاستسهال، وخالية من تقديم أفكار جديدة.
تجربة هنيدي اليوم تُذكّر بأحد أبناء جيله وهو الفنان محمد سعد، فكلاهما تربّع على عرش نجومية الكوميديا والإيرادات، قبل أن يتعثرا في تطوير أدائهما وأعمالهما.
نجوم قليلون هم من استطاعوا خلق مساحة من الأدوار التي تتناسب مع تغيّر الزمن واختلاف ذائقة الجمهور، خصوصاً مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار "الكوميكس والميمز" الذي وصل لأعلى مستويات الكوميديا التي تفوق كوميديا بعض الأفلام، فأصبح إضحاك الجمهور مهمّة أكثر صعوبة، فضلاً عن تقدّمهم في السن، وعدم اختيار الأدوار المناسبة لذلك.
واتجه هنيدي للإنتاج لنفسه، وغير معلوم ما إذا كان يواجه إحجاماً من المنتجين عن المغامرة بإنتاج أعمال قد لا تنجح، لكن تجربته السينمائية الأولى في الإنتاج فشلت مع فيلم "نبيل الجميل اخصائي تجميل"، والذي طُرح قبل نحو عام.
فنانون كبار دون استغلال
يشارك في بطولة "مرعي البريمو" عدد كبير من النجوم منهم غادة عادل، لطفي لبيب، محمد محمود، أحمد بدير، علاء مرسي وأيضاً من الشباب مصطفى أبو سريع، نانسي صلاح، كريم مغاوري.
مع أنّ الفيلم ضمّ عدداً من الفنانين الكبار، ولكن لم يتمّ استغلالهم، وكان حضورهم باهتاً بسبب ضعف السيناريو، فليس هناك أي اهتمام ببناء الشخصيات، فتاهت معالمها، وهناك شخصيات ضمن الفيلم لا أهمية لها، بحيث لا يؤثر حضورها أو غيابها في مجرى الأحداث أو إيقاع العمل.
يشهد الفيلم عودة التعاون بين هنيدي وغادة عادل، حيث تعاونا من قبل من خلال "صعيدي في الجامعة الأميركية"، و"بليه ودماغه العالية" العام 2000، وتلعب غادة دور زوجة هنيدي في الفيلم، لكن جاء حضورها متواضعاً ولم يقدّم لها هذا العمل أي إضافة، فهي مجرد عودة باهتة لثنائي نجح في الماضي فقط.
الإيرادات لا تعني فيلماً جيداً
يتمّ تداول أخبار عن تحقيق الفيلم لإيرادات ملحوظة رغم مستواه المتواضع، لكن يمكن تفسير ذلك بسبب عرضه ضمن الموسم الصيفي الذي يحقّق رواجاً عن غيره من المواسم، على عكس فيلمه السابق "نبيل الجميل أخصائي تجميل" الذي طرحه خلال الموسم الشتوي. فاختيار الموسم الصيفي كان ذكياً، وهو ما ساهم في ارتفاع الإيرادات، وذلك لغياب المنافسة والاختيار المحدود بين الأفلام، بعدما تمّ طرح معظم الأفلام الصيفية خلال موسم عيد الأضحى في شهر حزيران (يونيو) الماضي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا
4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار
4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض
اقتصاد وأعمال
4/14/2026 9:14:00 AM
كم بلغت الأسعار الجديدة؟
نبض