يُعرض في صالات السينما في ربوع الجزائر، هذه الأيام ومنذ نهاية حزيران (يونيو) الماضي، فيلم "الملكة الأخيرة" The Last Queen، والذي استمر تصويره 6 أعوام كاملة، وكان محظوراً من السلطات الحكومية في الجزائر، إلاّ أنّ هذا الحظر رُفع خلال الأشهر الأخيرة، ما مكّن جموع المشاهدين ومحبّي السينما من حضوره ومتابعته، بعيداً من الكلام الكثير الذي قيل فيه وعن قصة آخر ملكات الجزائر خلال حقبة الدولة العثمانية.
تدور أحداث الفيلم حول حياة "زفيرة" الملكة، وتحديداً في الجزائر العاصمة، خلال السنوات الأولى للوجود العثماني في الجزائر في القرن الـ16 الميلادي، وهي السنوات التي يقول المؤرخّون إنّ تاريخ الجزائر خلالها مجهول إلى حدّ ما.
أماكن تصوير الفيلم
قلعة الجزائر وقصر رياس البحر وقلعة المشور بتلمسان، كلها أماكن احتضنت عملية التصوير، وهي لها رمزية تاريخية وحضارية مميزة. شارك في إخراج الفيلم المخرج الفرنكو-جزائري داميان أونوري برفقة عديلة بنديمراد، الممثلة الجزائرية التي أدّت أيضاً دور البطولة في الفيلم، وهو دور "زفيرة" آخر ملكات الجزائر وزوجة سليم التومي.
الفيلم ومع ما حظي به من مدح وإشادة، وخصوصاً أنّه اعتمد أسلوباً تاريخياً نادراً ما نجده في السينما الجزائرية، إلاّ أنّه أثار جدلاً كبيراً، مع الانقسام حيال النظرة إلى التاريخ الجزائري في فترة الوجود العثماني في البلاد، بين من يؤكّد أنّ العثمانيين استغلّوا دخولهم كقوة حامية ضدّ الإسبان للبقاء لأكثر من ثلاثة قرون، وبين من يرى إلى الآن أنّهم كانوا فعلاً قوة حامية من مطامع الغرب.

وعكست دراما الفيلم الصراع بين القوى الجزائرية الفاعلة حينذاك، وصوّرت العثمانيين الذين استنجد بهم الجزائريون لدحر الإسبان، غزاةً للأرض بقيادة قرصان ذي لحية حمراء هو خير الدين عروج.
هكذا جاءت فكرة الفيلم
التقى "النهار العربي" إحدى بطلات فيلم "الملكة الأخيرة" الفنانة الجزائرية إيمان نوّال، التي عادت بنا إلى بدايات الفيلم وحيثيات إنجازه وكل ما عاشته قبل تنفيذه وأثناءه وبعد عرضه.
"الملكة الأخيرة" كانت "تجربة رائعة ومميزة، بتحدّيات صعبة في الوقت نفسه" تقول نوّال التي أدّت دور "شڨة"، وتضيف: "مثل هكذا أفلام تتطلّب ميزانية ضخمة، ورغم ضآلة موارده المالية التي لم تكن تسمح بالمغامرة، إلاّ أنّ فريق العمل من ممثلين وتقنيين وغيرهم، استطاعوا رفع التحدّي وتمّ إنجاز الفيلم وعُرض في العديد من قاعات السينما، فيما لا تزال صالات أخرى في انتظاره".

الممثلة الجزائرية إيمان نوّال.
وعن فكرة الفيلم، قالت نوّال إنّ صديقتها الفنانة عديلة بن ديمراد، الممثلة المسرحية والسينمائية ومخرجة الفيلم، كانت تحضّر لعرض مسرحي جديد عن شخصية الملكة زفيرة، وجمعها حينذاك حديث مع المخرج أونوري عن هذا العرض وماهية شخصية هذه الملكة وشخصيات أخرى، كالقرصان بابا عروج والأمير سليم التومي وغيرهما، وهو ما أثار فضولاً فنياً لدى داميان أونوري، الذي ما لبث أن أكّد أنّ القصة تستحق أن تُبلور سينمائياً، ليشرع كلاهما (داميان وبن ديمراد) في عمليات البحث الدقيقة في تلك الحقبة الزمنية، وما كان يدور داخل السلطة آنذاك.
سفر عبر الزمن
أدّت إيمان نوّال دور زوجة سليم التومي الأمازيغية، دور تقول عنه إنّه "إضافة مهمّة في مساري الفني، فللمرّة الأولى يُعرض عليّ أداء دور امرأة أمازيغية، وهو ما دفعني لتعلّم اللغة الأمازيغية، وقد وُفّقت إلى حدّ بعيد في أداء ما كنت مطالبة به". وتضيف أنّ الفيلم كان مميزاً من خلال ديكوراته وإكسسواراته وتصاميمه وملابس الممثلين، إذ سافر بها عبر الزمن ودفعها لتقمّص الدور بكل ما فيه.

"ما أزعجني انتقاد البعض للفيلم قبل مشاهدته"
أما عن الجدل الذي صاحب الفيلم والنقاشات الدائرة بشأنه، فتقول نوّال في حديثها لـ"النهار العربي" إنّها تحبّذ مثل هذا الجدل، لكن "ما أزعجني هو ذلك الكلام الكثير عن السيناريو والقصة عامة من أشخاص لم يشاهدوا لقطة واحدة من الفيلم، وهذا غير منطقي البتة"، مضيفة أنّ صدى الفيلم كان إيجابياً خلال عرضه للجمهور عبر صالات السينما، وخصوصاً أنه استخدم اللهجة الدارجة الجزائرية القحة، والتي كانت مستخدمة في تلك الفترة من تاريخ الجزائر.

المرأة في فيلم "الملكة الأخيرة"
"بعض الجزائريين ممن تابعوا الفيلم أعربوا عن افتخارهم بإنجاز فيلم سينمائي كهذا، يرمز لتاريخ الجزائر ويُظهر تراثنا المادي وغير المادي"، تقول نوّال، التي أكّدت أنّ الفيلم أعطى المرأة الجزائرية حقّها، من خلال تبيان الدور الذي لعبته الجزائريات خلال كل فترات تاريخ بلدهن. وتابعت: "شخصياً اعتبرت الفيلم هدية للسينما الجزائرية وهدية لكل الجزائريين".

وللعلم، فإنّ "زفيرة" أو "الملكة الأخيرة" لقي استحساناً وإعجاباً كبيرين من المشاهدين في قاعات السينما في دول أوروبية وعربية، حيث اكتشف الأوروبيون والعرب الجزائر بتاريخها وبلباسها التقليدي وبلغة جزائرية مفهومة، وفق ما استقاه "النهار العربي".

استطاع المخرجان بن ديمراد وأونوري إنجاز فيلم قال عنه النقاد إنّه بمعايير دولية، ويمكنه المنافسة على كبرى جوائز السينما العالمية، مع ضرورة التنويه إلى أنّ فيلم "الملكة الأخيرة" أُنجز في الجزائر وبأيادٍ جزائرية خالصة، مع بعض الخبرات الأجنبية القليلة، التي أعطت لمستها وأضفت على الفيلم رونقاً سينمائياً مميزاً، ولعلّ أبرز هؤلاء مدير التصوير اللبناني شادي شعبان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
الولايات المتحدة
4/4/2026 7:25:00 AM
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان
4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان
نبض