07-02-2024 | 08:05

الجناح الفلسطيني في معرض القاهرة للكتاب... القضية حاضرة معرفيًا وثقافيًا

صوت عذب شجي يصدح بين جنبات القسم الدولي لمعرض القاهرة للكتاب 2024، وهو يشدو قائلًا: "والله لن أنسى مسجدنا الأقصى وقبة الصخرة تبكي من الحسرة... تقول يا رباه... يا واهب الحياة... بعونك اللهم اكتب لنا النصر وشجرة الزيتون
الجناح الفلسطيني في معرض القاهرة للكتاب... القضية حاضرة معرفيًا وثقافيًا
Smaller Bigger

 

صوت عذب شجي يصدح بين جنبات القسم الدولي لمعرض القاهرة للكتاب 2024، وهو يشدو قائلًا: "والله لن أنسى مسجدنا الأقصى وقبة الصخرة تبكي من الحسرة... تقول يا رباه... يا واهب الحياة... بعونك اللهم اكتب لنا النصر وشجرة الزيتون... بغصنه الحنون يبكي على شهداء أرضنا الحرّة... يا لوعة النفس عليك يا قدس وأنت في البلوى والعيشة المرّة".

 

وينتهي الشاب المصري من غنائه الحماسي لفلسطين؛ ليجد تصفيقًا حارًا من الجمهور الملتف حوله داخل "جناح فلسطين"، ويتحدث الشاب لـ "النهار العربي" قائلًا: "القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، إذ جئت المعرض باحثًا عن الجناح بشكل خاص، وكنت سأُصاب بالحزن والإحباط إذا لم أجده قائمًا، إذ ظننت أنّ الحرب الجارية  ستؤثر على التواجد الفلسطيني".

 
 

فلسطين... حضور لا يغيب عن معرض الكتاب

خلال ايام المعرض، كان رواد المعرض يتسابقون من مختلف الشرائح والأعمار على زيارة الجناح الرسمي لدولة فلسطين، وخصوصًا الأطفال والشباب، ويسعون إلى التقاط صور تذكارية بجوار علم فلسطين الذي يزيّن مدخله.

 

كان هناك احتفاء جماهيري كبير بالمشاركة الفلسطينية، ورغم صغر حجم الجناح مقارنة بأجنحة أكبر لدول أخرى من حيث المساحة والتجهيزات، غدا جناح فلسطين قبلةً يؤمّها كل روّاد المعرض، كنوع من تقديم الدعم المعنوي للشعب الفلسطيني.

 

يصادفنا الطفل المصري يونس (8 سنوات) مع والدته التي تقول لـ"النهار العربي": "لقد جاء  خصيصًا لزيارة الجناح، وفي المدرسة يرسم علم فلسطين، وأيضًا يرسم علم إسرائيل ثم يمزقه".

 

ومن ماليزيا وجنسيات آسيوية مختلفة توافد شباب ومعهم أطفال صغار لزيارة الجناح الفلسطيني والتقاط الصور التذكارية.

 

يقول باسل أحد مسؤولي الجناح الفسطيني لـ "النهار العربي": "يتسابق الأطفال والشباب في البحث عن الجناح؛ كي يبدوا دعمهم، وكتابة كلمات ورسائل تذكارية، فهناك حالة من التعاطف والوعي بالقضية الفلسطينية".

 

يُذكر أنّ فلسطين  لم تغب عن المشاركة في فعاليات معرض القاهرة للكتاب منذ نشأته رغم كل الحروب الممتدة،  وآخرها حرب الإبادة الجماعية الجارية في غزة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، إذ يُعتبر المعرض وهو محفل دولي كبير، منبراً لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية.

 
 

جناح فلسطين... رسائل ثقافية

ضمّت أرفف الجناح الرسمي لفلسطين كتبًا متنوعة تطرح قضية الاحتلال والاغتراب بمنظور مختلف من كاتب لآخر، وكتبًا تتناول أدب السجون وتجارب الأسرى والمعتقلين في زنازين الاحتلال، كما يضمّ إصدارات أدبية وتاريخية، وأخرى حول قضايا اللاجئين والجغرافيا السياسية ومختلف الفنون الفولكلورية والتراثية الفلسطينية.

 

نظّم جناح فلسطين برنامجًا تفاعليًا ثقافيًا يوميًا بعنوان "لفلسطين نكتب"، إذ خصّص دفترًا لرواده، لكتابة رسائل  لفلسطين، ويتجدّد الدفتر بصفة يومية عندما تمتلئ أوراقه بكل اللغات وليس العربية فقط، وهذا الدفتر ستحتفظ به السفارة الفلسطينية في القاهرة ليكون كتيبًا تذكاريًا.

 

وخصّص الجناح مساحات لعرض صور الشهداء الأطفال؛ لتكون صوتًا لهم في هذا المحفل الدولي. ورسالة أنّ كل طفل يمثل قصة حياة وطموح ومستقبل وليسوا مجرد أرقام، وثمة شاشة عرض على جانب الجناح، تُبرز خسائر القطاع الثقافي بسبب الحرب القائمة، سواءً المراكز الثقافية والمكتبات و المدارس والجامعات التي قُصفت ودُمّرت، وحتى اغتيال رموز الثقافة والإبداع من الكتّاب والمثقفين الفلسطينيين.

 

جاءت رسائل الجناح الفلسطيني بشكل ثقافي وليس خطابًا سياسيًا مباشرًا، كرسالة لكل المثقفين حول العالم، أنّ الفلسطينيين ليسوا أرقامًا بل هم بشر يستحقون الحياة، كما يتضمن الجناح رسالة أخرى بضرورة وقف هذه الحرب وآلة القتل التي لا تتوقف.

 
 
 

فلسطين حاضرة

أثناء تجول "النهار العربي" بين أروقة المعرض المختلفة، كانت مظاهر الدعم الجماهيري لفلسطين جلية، إذ انتشر ارتداء كثير من رواد المعرض للوشاح "الكوفيه" الفلسطيني، بينما لفت الانتباه جناح "مركز إنسان للنشر" الذي تتزين أرففه بالعلم الفلسطيني وشعار دعم فلسطين، فضلًا عن إعلانه عن هدايا وخصومات خاصة لأي شخص يحمل علم فلسطين أو أي شعار يعبّر عنها، إذ تُعتبر بمثابة بطاقة مرور تعطي لحاملها مميزات كثيرة طوال فترة معرض القاهرة الدولي للكتاب.

 

كما لم تغب فلسطين عن ندوات المعرض، إذ حرص الشاعر المصري أحمد عبدالمعطي حجازي في بداية أمسيته على إلقاء  قصيدة عن فلسطين بعنوان "5 أغنيات للشيء المنسي"، مؤكدًا فيها أنّ فلسطين دائمًا معنا.

 

وخلال لقاء فكري مع الكاتبة الإسبانية "كارمن رويث" عبّرت عن امتنانها وتعاطفها مع القضية الفلسطينية، وسعادتها بوجودها على بُعد مسافة قليلة من فلسطين، وفي نفس اليوم الذي ركبت فيه الطائرة من مدريد، كانت هناك تظاهرة كبيرة قائمة لدعم فلسطين".

 
 

إحياء القضية الفلسطينية معرفيًا وثقافيًا

لا شك أنّ الحرب ألقت بظلالها في ما يتعلق بتراجع مشاركة دور النشر الفلسطينية عن الأعوام السابقة، مقابل بحث حثيث من جمهور المعرض عن الكتب التي تتناول القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني؛ لذا يُعدّ المعرض بمثابة  نافذة لإحياء القضية الفلسطينية على المستوى المعرفي والثقافي، وسط نهم الجمهور خصوصًا الأجيال الأصغر سنًا، لمعرفة مزيد من تفاصيل ما وراء هذه الحرب، وأبعاد الصراع وتاريخ الاحتلال الصهيوني.

 

ورغم ظروف الحرب، نجح مثقفون فلسطينيون في المشاركة، حيث تواجد من خان يونس في غزة الشاعر الفلسطيني والناشر رائد قديح ضمن "دار أرفلون" وهي دار نشر مصرية- فلسطينية.

 

يحمل قديح قصة مأساوية، إذ كان في زيارة لمصر وتصادف اندلاع الحرب فلم يستطع العودة، بينما يتمزق قلبه لأنّه ترك زوجته وأبناءه ووالدته في غزة، في حين استشهد نحو أكثر من 180 من عائلته على مدار أشهر الحرب.

 

تحدث قديح لـ"النهار العربي" عن الحضور الفلسطيني قائلًا: "ثمة ارتفاع ملحوظ في الإقبال على شراء الكتب الفلسطينية بفعل الحرب، إذ تلقى إقبالًا لافتًا هذا العام، فيأتي الجمهور باحثًا عنها سواءً في الأدب أو النقد أو التراث أو السياسة. كما أبدى ترحيبه بتخصيص يوم لفلسطين ضمن فعاليات المعرض كنوع من أنواع التضامن مع القضية الفلسطينية، في محاولة للتذكير بالشعب الفلسطيني والإبادة التي يتعرّض لها.

 

 إحتفاء مصري رسمي

كان هناك احتفاء رسمي مصري بالمشاركة الفلسطينية، إذ زار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي جناح فلسطين، مثمنًا المشاركة الفلسطينية وخصوصيتها في هذا التوقيت العصيب. فيما أعلنت وزيرة الثقافة نيفين الكيلاني عن تخصيص يوم للتراث والثقافة الفلسطينية للاحتفاء بتاريخها وأدبائها ضمن المعرض، الذي انطلق يوم الاثنين 5 شباط/فبراير، وهي المرّة الأولى ضمن المعرض التي يُخصّص فيها ندوات لدولة بعينها بخلاف دولة "ضيف الشرف".

 

وشهد ذلك اليوم ندوات ثقافية وعروض لفرق تراث فلسطينية، وتضمن لقاءات فكرية لتأصيل وتوضيح الهوية الحضارية والتاريخية لفلسطين، علمًا أنّ التركيز على التراث الفلسطيني ضمن فعاليات المعرض أمر بالغ الأهمية في ظل حرب مستعرة  من دولة الاحتلال للسطو على الهوية والتراث والتاريخ الفلسطيني.

 
 

يشهد "يوم فلسطين" فعاليات أخرى لمناقشة كل أبعاد القضية الفلسطينية سياسيًا وفكريًا وتاريخيًا، حيث شارك فيها عدد كبير من المفكرين المصريين ونظرائهم الفلسطينيين، الذين استطاعوا الوصول إلى مصر، إذ واجه كتّاب ومفكّرو فلسطين صعوبة شديدة هذا العام في الخروج من فلسطين بسبب الحرب، لذا تمّت الاستعانة بعدد من أولئك الذين تواجدوا خارج فلسطين خلال اندلاع الحرب، إضافة إلى الكتّاب والسياسيين الفلسطينيين المقيمين في مصر.

 

وحرصت سفارة فلسطين في القاهرة على المشاركة في الندوات الثقافية والفكرية في إطار البرامج الثقافية المنعقدة في المعرض؛ حيث شاركت عبر ندوات تناقش وضع فلسطين الراهن، وندوة حول تاريخ القضية الفلسطينية وندوة حول الإعلام الدولي ومعالجته للحرب على فلسطين، وقراءات أدبية فلسطينية، إضافة إلى عرض نصوص من زمن الحرب، والتي كتبها كتّاب وأدباء في قطاع غزة خلال العدوان الأخير  .

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض