الأقلام كأسلحة جمالية وميدانية في معرض أحمد نوار
تجسّد المعارض التشكيلية الاستعادية الموسّعة فضاءً خصيباً لاستحضار تجارب الفنانين الطليعيين النابهين الممتدة عبر السنوات والأمكنة، واستعراض مسيرتهم الزاخمة الطويلة في أشرطة ولقطات ومشاهد مصوّرة على أسطح اللوحات والجداريات والأعمال الحيّة، ليلتفّ حولها المختصون والمهتمون، وتستوعبها وتحفظها ذاكرة الأجيال الجديدة، خصوصاً أولئك الذين لم يتمكنوا من ملامستها في عروضها السابقة.
ومن أبرز هذه المعارض الفنية، التوثيقية الاحتفائية، التي شهدتها القاهرة أخيراً، معرض التشكيلي المخضرم أحمد نوار (78 عامًا) في مجمع الفنون في حي الزمالك "قصر عائشة فهمي" (يستمر حتى 20 مايو/أيار 2023، متضمناً قرابة 200 عمل).
إنه معرض بانورامي شامل، وهو الأكبر لنوّار على هذا النحو وفق الجهة المنظمة، إذ ينفتح على رحلته الفنية خلال أكثر من نصف قرن، التي أسهم فيها بعطاءاته الغزيرة المتنوعة في مجالات الغرافيك والتصوير والرسم، موازناً دائمًا بين الطرح الجمالي المجرد (القلم كسلاح فني)، والانشغال بالهم الوطني والشأن العام (القلم كسلاح ميداني).
يمثّل أحمد نوار وجهاً ناصعاً للحركة التشكيلية المصرية الراهنة، إلى جانب جهوده الأكاديمية والإدارية، وأقام عشرات المعارض الفردية كما اشترك في معارض جماعية كثيرة داخل مصر وداخلها، ونال جوائز مرموقة، محلية وعالمية، منها: الجائزة الأولى في فن الحفر في بينالي الإسكندرية، وجائزة الدولة التشجيعية، ووسام الدولة للفنون والعلوم من الطبقة الأولى، والجائزة الدولية الأولى في الرسم في بينالي إيبيثا الدولي بإسبانيا، وجائزة الاختيار لتمثيل منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا في المسابقة الدولية بالولايات المتحدة الأميركية، وجائزة الشراع الذهبي في بينالي الكويت الدولي، ووسام الاستحقاق المدني من ملك إسبانيا، ووسام أوفيسيه الفرنسي في الآداب والفنون من الحكومة الفرنسية، وغيرها.
تجسّد المعارض التشكيلية الاستعادية الموسّعة فضاءً خصيباً لاستحضار تجارب الفنانين الطليعيين النابهين الممتدة عبر السنوات والأمكنة، واستعراض مسيرتهم الزاخمة الطويلة في أشرطة ولقطات ومشاهد مصوّرة على أسطح اللوحات والجداريات والأعمال الحيّة، ليلتفّ حولها المختصون والمهتمون، وتستوعبها وتحفظها ذاكرة الأجيال الجديدة، خصوصاً أولئك الذين لم يتمكنوا من ملامستها في عروضها السابقة.
ومن أبرز هذه المعارض الفنية، التوثيقية الاحتفائية، التي شهدتها القاهرة أخيراً، معرض التشكيلي المخضرم أحمد نوار (78 عاماً) في مجمع الفنون في حي الزمالك "قصر عائشة فهمي" (يستمر حتى 20 أيار/مايو 2023، متضمناً قرابة 200 عمل).
إنه معرض بانورامي شامل، وهو الأكبر لنوّار على هذا النحو وفق الجهة المنظمة، إذ ينفتح على رحلته الفنية خلال أكثر من نصف قرن، التي أسهم فيها بعطاءاته الغزيرة المتنوعة في مجالات الغرافيك والتصوير والرسم، موازناً دائماً بين الطرح الجمالي المجرد (القلم كسلاح فني)، والانشغال بالهم الوطني والشأن العام (القلم كسلاح ميداني).
يمثّل أحمد نوار وجهاً ناصعاً للحركة التشكيلية المصرية الراهنة، إلى جانب جهوده الأكاديمية والإدارية، وأقام عشرات المعارض الفردية كما اشترك في معارض جماعية كثيرة داخل مصر وداخلها، ونال جوائز مرموقة، محلية وعالمية، منها: الجائزة الأولى في فن الحفر في بينالي الإسكندرية، وجائزة الدولة التشجيعية، ووسام الدولة للفنون والعلوم من الطبقة الأولى، والجائزة الدولية الأولى في الرسم في بينالي إيبيثا الدولي بإسبانيا، وجائزة الاختيار لتمثيل منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا في المسابقة الدولية بالولايات المتحدة الأميركية، وجائزة الشراع الذهبي في بينالي الكويت الدولي، ووسام الاستحقاق المدني من ملك إسبانيا، ووسام أوفيسيه الفرنسي في الآداب والفنون من الحكومة الفرنسية، وغيرها.
قيمة الإبداع ووظيفته
عبر محطات أحمد نوار التشكيلية المتتالية، التي يبلورها معرضه العريض في مجمع الفنون، هناك دائماً مساران محوريان يختطّهما بأقلامه، وهما على القدر نفسه من الحضور والأهمية والنفاذ إلى الوجهة المأمولة، ومن دون أن يطغى أحدهما على الآخر، فكل مسار منهما يعكس غاية مستقلة.
المسار الأول، هو مسار القيمة الإبداعية الموجودة بذاتها كموهبة بكر خام، متدفقة وصافية وأصيلة، والمشغولة بعناية أيضاً من خلال الوعي المعرفي والمدرسي والمنهجي، وذلك في سياق التطوير والتحديث والانفلات، وكسر السائد والنمطي، والارتكاز على الآليات المبتكرة والأدوات المتفوقة، والحرص الدائم، يوماً بعد يوم، ومعرضاً بعد معرض، على تأكيد البصمة المنفردة والهوية الشخصية في التعبير الفني المختلف الخلاق، الدال على صاحبه، وإن لم يثبت توقيعه على أعماله.
وإن "التجريب" الذي يتسم به أحمد نوار في مشروعه على طول الخط، في الرسم والتصوير والغرافيك على السواء، وعبر كل مراحله وأطواره، لا يفضي إلى "التغريب" المجاني الاستهلاكي. بمعنى أنه لا يلهث خلف بريق الموضات الوافدة والزخارف الشكلانية الفارغة، ولا تجرفه دوّامات التهويم ورياح الإثارة فينسلخ من جذوره وموروثه ومحليته الجغرافية والتاريخية، وذلك على الرغم من استخدامه أحدث التقنيات، مثل الفنون الرقمية وانحرافات الأشكال والأسطح واستلهامات شبكة الإنترنت وما إلى ذلك من مشاغبات.
ولعل في تلك المعتقدات الفنية والجمالية، الأصيلة والمتينة والراسخة، لدى أحمد نوار ما يترجم المسار الثاني المحوري في تجربته.
وهذا المسار الثاني، هو ما يمكن تسميته الجانب الوظيفي للإبداع، بمعنى دور الفن أو مجموعة الأدوار التي يضطلع بها، اجتماعيّاً وسياسيّاً وتعبويّاً ودينيّاً، تنويريّاً وتثقيفيّاً وتعليميّاً، وربما أيضاً إرشاديّاً وتوجيهيّاً، إلى آخر هذه التطلعات التي يمارسها الفنان وفق قناعته الخاصة بأنه لا يمارس إبداعه منعزلاً عن واقعه، وأنه كمثقف عضوي جزء من نسيج الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية والإنسانية برمتها.
ومن ثم فإن نوار الفنان، والمقاتل الذي حضر حرب الاستنزاف في الميدان (1968- 1970)، يتعاطى مع الفن وفي ذهنه هذا الالتزام الحاشد بالاهتمامات العامة والمفاهيم الجمعية والنضال الوطني، وهذا لا يتعارض بطبيعة الحال مع المسار الأول، الفني الخالص، بجمّالياته اللازمة وخصوصيته الضرورية وإبهاراته المدهشة التي تُشعل المخيلة وتجعل الإبداع مرادفاً لخلخلة أفق التوقع.
ولعل مطالعة عناوين معارض أحمد نوار تكفي وحدها لإبراز هذه الثنائية في المزاوجة بين قيمة الإبداع ووظيفته، فمن معارضه الفردية والمعارض الجماعية التي حرص على الاشتراك فيها: "أمجاد الثورة"، "الانتفاضة الفلسطينية"، "روح الحضارة"، "العبور"، "الشهيد"، "رسوم الحجاز والصين"، "بين الحرب والقناع"، "في حب مصر"، "الطبيعة والتراث"، "النيل والراين"، "ضد القهر"، "لمسة نور"، "وجوه من مصر"، وغيرها.
ومن مجموعاته الفنية: "الأرض المقدسة"، "قريتي"، "إرادة وطن"، إلى جانب مجموعاته وجدارياته عن انتصار تشرين الأول (أكتوبر) 1973، ورسومه عن الرحلات إلى الأراضي المقدسة "الحجاز" والصين، وغيرها من الأعمال التي تتجلى فيها نزعته إلى سرد قصة أو إظهار فكرة أو إعلاء مبدأ أو شرح موضوع أو بلورة قضية ملحّة.
فيض المغامرات والرحلات
ووفقاً لكيمياء هذه الخلطة التركيبية أو المنظومة الجمالية والتوظيفية، التي لا تعني أبداً قيوداً ولا حدوداً أمام قفزات الفنان الوثّابة وطموحاته الجارفة، يطلق أحمد نوار العنان لمغامراته كي تفيض، ولفيوضاته كي تُغامر. ويحفل منجزه الفني التجديدي الإشعاعي على مر السنوات بعلامات مضيئة في متن المشهد التشكيلي المصري المعاصر.
من أعماله الجدارية المهمّة، التي يتضمنها معرضه الاستعادي في "قصر عائشة فهمي"، لوحته "يوم الحساب"، التي تعود إلى عام 1967، وقد رسمها بأقلام الرصاص على الورق في مساحة كبيرة، إذ يقترب طولها من عشرة أمتار، ويناهز عرضها ثلاثة أمتار. وتشكّل بأجزائها ملحمة تعج بالمشاهد والمواقف والبشر من الرجال والنساء في يوم الحساب، وسط الترقب والأهوال، وانتظار الفردوس أو الجحيم.
وإلى جانب ما تحويه اللوحة الفريدة من بذخ فني وقدرة فائقة على السرد القصصي الحركي المصور، فإنها تنم عن ثقافة دينية وإلمام بالنصوص المقدسة المتنوعة في الإسلام والمسيحية واليهودية التي تعاملت مع تفاصيل يوم الحساب.
ومن إرهاصات نوار الجدارية أيضاً عمل هندسي فريد، يبرز فيه صراع الإنسان التقني الكوني مع الآلة، في عالم جرت ميكنته، وغابت فيه الطزاجة وبراءة الأرواح، وتحول البشر إلى روبوتات مقولبة، تتلقى التعليمات الجاهزة والتوجيهات المُلزمة وبرمجيات التشغيل عن بُعد.
وفي جدارية هندسية أخرى، يغوص الفنان في طبقات المعنى العميق وما تحت الأسطح الظاهرية من معانٍ وعلاقات، حيث يفلسف الأيقونات والرموز المصرية، الفرعونية والشعبية، وعلى رأسها الطائر واللوتس، ليعيد صياغة البيئة المحلية من منظور حداثي، ويمنح أجنحة الطيور البيضاء وأوراق الأشجار والنباتات الخضراء والزهور البيضاء دلالات وإشارات تتخطى العادي والملموس إلى الاستثنائي والتجريدي والميتافيزيقي.
وتمثّل "رحلات" أحمد نوار، المثبتة في عشرات اللوحات والاسكتشات لديه، أخصب مغامراته واستكشافاته. وهذه الرحلات المطوّلة، كتلك التي أمضاها في صحراء الحجاز مثلاً ومزاراتها المقدسة، وفي الصين وطبيعتها الثرية المتنوعة، هي ليست مجرد سُفرات اعتيادية.
فالرحلة في أعماله ذات مفهوم عريض عميق، يتجاوز التسجيل الرصدي لمشاهدات التنقل من موضع إلى موضع، ليغدو الارتحال استقصاء لتقاطعات المكان والزمان، ورؤية لحركة الإنسان وطبيعة الكون وأسرار الوجود، وتأصيلاً للوعي والمعرفة والخيالات البصرية التعبيرية، المحمّلة بالألوان والأضواء والخطوط والظلال، فكأنه يقرأ سيرة البشر وملامحهم وتجاعيدهم لا خرائط الأمكنة، وهنا يكمن سر نبوغ الفنان.
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض