اختُتمت فعاليات "مهرجان الشارقة القرائي للطفل" الذي أٌقيم في الشارقة، الإمارات، بعدما تحوّل مركز إكسبو الشارقة على مدار 12 يوماً إلى مركز للتعلّم والترفيه والإبداع، مقدماً أكثر من 1300 ساعة من الأنشطة التدريبية والمعرفية في مختلف المجالات لأكثر من 122 ألف زائر من الأطفال، واليافعين، وأولياء الأمور، وطلبة المدارس، والفنانين والكتاب.
وقالت المنسقة العامة لـ"مهرجان الشارقة القرائي للطفل" خولة المجيني: "يحتل الطفل مساحة محورية في مشروع الشارقة الحضاري... وحرصنا في هيئة الشارقة للكتاب على تصميم أنشطة تساهم في تشكيل عقول وشخصية الطفل الشغوفة بالمعرفة، وتترك الأثر في نفوس الآباء والأمهات، وتدفعهم إلى تبني نهج الاستدامة في بناء وعي أطفالهم وإرشادهم إلى المنابع التي تصقل مواهبهم على مدار العام، لتبقى الثقافة القرائية التي يشتق المهرجان اسمه من مضمونها مهمة مستمرة يشترك الجميع في تبنيها، ليس فقط من خلال التشجيع على مطالعة الكتب، بل من خلال التعرف على اهتمامات الأطفال وتوفير كل ما يعزز حبهم لمختلف الفنون والعلوم والمعارف".
دمج التعليم بالترفيه
وفي حديثها لـ"النهار العربي"، أكّدت المجيني أنّ "إقبال الأهالي والأطفال كان كبيراً في المهرجان، وتفاعلوا تفاعلاً كبيراً حتى طالبوا بزيادة عدد الفعاليات، وتلقينا إشادات وتفاعلات لناحية المحتوى الذي يقدَّم في المهرجان، لأنّ فعالياته غير موجهة للطفل فقط بل لأفراد الأسرة عامةً بجميع أركانه وأجنحته".

وتضيف المجيني أنّ ما يميّز "مهرجان الشارقة القرائي للطفل" هذا العام عن الأعوام السابقة هو تقديم كلّ ما يجذب انتباه الطفل في الوقت الحالي وتعزيز أسلوب إيصاله إليه، "فالهدف الأساسي من هذه الفعاليات المتنوعة هو تقديم معلومة بطريقة ممتِعة ومبسَّطة ونحن نركز على دمج التعليم بالترفيه".
وسعى المهرجان إلى تنويع فعالياته وركّز على كل ما يهم الطفل في وقتنا الحالي، سواء لناحية المعرفة أو الموسيقى أو الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات أو الرياضة وسواها، وكان الحرص على دمج كل من هذه الفعاليات بالترفيه، "فهو باب الوصول إلى الطفل، وهدفنا الأساسي خلق جيل قارئ ومثقف، ولاحظنا نجاح هذا الأسلوب من خلال عودة الأطفال كل عام لزياره المهرجان"، تقول المجيني.
وعن قدرة الصناعات الإبداعية التي ركّز عليها المهرجان في مواجهة الكم الهائل من المحتوى الهابط على منصات التواصل الاجتماعي، وبالتالي زرع المعرفة الإبداعية في نفوس الأطفال، تقول المجيني إنّ "ما يثبّت قدرة هذه الصناعات على مواجهة المحتوى الهابط على منصات التواصل، هو تخصيص محطة للتواصل الاجتماعي في المهرجان، والتي قدّمت برنامجاً مخصصاً للأفكار والمحتوى الجيد والمفيد على منصات التواصل وكيفية إعداده وبثّه، فهذا المحتوى هو أيضاً موجود على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن هدف برامج محطة التواصل الاجتماعي في المهرجان هو خلق وعي لدى الطفل لما يتعرّض له من أنواع محتوى متعددة وكيفية تعامله مع هذا النوع من المحتوى الذي يقع عليه". فالهدف الأساسي وفق المجيني، "توعية الطفل ليتمكن من التمييز بين المحتوى المفيد والجيد على منصات التواصل من سواه، وأن يدرك أن ليس كل ما يراه على منصات التواصل حقيقياً، ولا كلّه يناسب أخلاقه وقيمه ومجتمعه".
ريادة الإمارات
وفيما تحدّثت المجيني عن فرص كبيرة في العالم العربي للصناعات الإبداعية، تؤكّد أنّ "الإمارات العربية المتحدة هي من أكثر الدول المتقدمة لناحية هذه الصناعات من خلال مجموعة كبيرة من المبادرات التي أطلقتها". وعلى مستوى هيئة الشارقة للكتاب، تقدّمت مبادرات كبيرة لدعم الصناعات الإبداعية كمشاركة الهيئة كضيف شرف في الهيئات الخارجية "لننمّي من خلالها مشاريع مهارات الرسامين الإماراتيين ودعمهم وتوصيلهم إلى العالمية"، تقول المجيني.

و"مهرجان الشارقة القرائي للطفل" هو وجه من أوجه هذه المبادرات، "فللمرة الأولى في تاريخ هذا المهرجان تفوز معنا فنانة عربية بالمرتبة الثانية، ونحن فخورون بها جداً لقدرتها على منافسة فنانين عالميين وارتقت إلى مستواهم من خلال هذه الجائزة"، وفق المجيني.
أمّا في الجانب الاقتصادي لهذه الصناعات، فتقول إنّ لهيئة الشارقة للكتاب رؤية في هذا الإطار، فـ"من خلال مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة لاحظنا وجود فجوة كبيرة في صناعة الرسوم المتحركة في الوطن العربي، إذ معظم الاستديوهات ذات المستوى العالي موجودة خارجه، لكن نحن نمتلك قدرات في العالم العربي لم تُعطَ فرصتها، فشكّل هذا المؤتمر مساحة تبادل في ما يتعلق بمنتجي هذه الرسوم ومبتكريها، كذلك لإظهار القدرات العربية والمحلية في هذا الإطار، فنحن قادرون على إنتاج محتوى مرئي محلياً ينافس المحتوى العالمي".
وضم المهرجان الذي نظمته "هيئة الشارقة للكتاب" أنشطةً وجلسات حوارية وورش عمل في الفنون، والرياضة، والتكنولوجيا، والرسوم والموسيقى، مجسّداً رؤية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتوجيهات ودعم قرينته الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، تجاه تمكين الأجيال المستقبلية وصقل مهاراتها وإطلاق إمكاناتها.

برنامج حافل
وجمعت هذه الدورة 141 دار نشر عربية وأجنبية، وشهد زوارها حوارات إبداعية واستمعوا مع أطفالهم إلى حكايات وقصص متنوعة، وتعرّفوا على علوم ومعارف وتقنيات جديدة، وشاهدوا عشرات العروض المميزة، ضمن 1732 فعالية نظمها المهرجان واشترك في إحيائها 457 مبدعاً من أبرز الكتّاب والأدباء والفنانين والرسامين من المهتمين والمتخصصين بأدب وثقافة الطفل الذين وفدوا إلى الشارقة من 66 دولة.
ولإبراز رسالته الثقافية المكرسة للارتقاء بكتب الأطفال ورسومها وكل ما له صلة بتنمية وعي الطفل وجذبه من خلال الترفيه، بلغت العروض المسرحية والفنية والموسيقية التي قدمها المهرجان 136 عرضاً، تنوعت ما بين عروض جوالة وأعمال مسرحية وموسيقية، اشترك في تقديمها 16 مبدعاً من 16 دولة. وعلى رأس العروض التي قُدّمت لزوار هذه الدورة عرض "ماساكا كيدز أفريكانا"، الفرقة الراقصة التي يتابعها الملايين على وسائل التواصل الاجتماعي والتي استقبل زوار المهرجان عروضها بحماسة وتفاعل شمل الكبار والصغار.

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
نبض