31-08-2023 | 20:49

سيرة المصريّة أمينة رشيد... نموذج للتّواصل العربي الفرنسي

​ يندرج كتاب "أمينة رشيد أو العبور إلى الآخر"، ضمن مشروع "مئة كتاب وكتاب"، الذي تتبناه جائزة الملك فيصل في الرياض، ومعهد العالم العربي في باريس. الكتاب من تأليف أستاذة الأدب المقارن في جامعة القاهرة سلمى مبارك، وترجمَته داليا سعودي من الفرنسية إلى العربية، وصدرت الترجمة حديثًا عن دار "المرايا للثقافة والفنون" في القاهرة. بدأت أمينة رشيد عملها في جامعة القاهرة عام 1959 في قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب. حصلت على دكتوراه الأدب المقارن من جامعة باريس 4 (دكتوراه الدولة، جامعة السوربون) تحت إشراف البروفيسور رينيه إتيامبل Rene Etiemble. عضو مؤسس لـ "لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية" من 1979 إلى 1996، وعلى خلفية نشاطها السياسي المعارض لنظام السادات، فإنها كانت ضمن مئات المعارضين الذين جرى اعتقالهم في الخامس من أيلول (سبتمبر) 1981، أي قبل شهر واحد من اغتيال السادات، على أيدي عناصر أصولية كان غرضها الاستيلاء على الحكم. عملتْ أستاذًا زائرًا في جامعة السوربون الجديدة من شباط (فبراير) إلى حزيران (يونيو) 1996، وشغلت رئاسة قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب في جامعة القاهرة خلال العام الدراسي 1997/ 1998. وتقول الأستاذة في كلية الآداب في جامعة القاهرة سيزا قاسم إنه على الرغم من انتماء أمينة رشيد (1938 – 2021) إلى اليسار وتبنيها أفكارًا شيوعية إلا أنها "لم تسقط في الأيديولوجية المتحجرة التي تفشت بين العديد من مفكري اليسار في مصر أو فرنسا".
سيرة المصريّة أمينة رشيد... نموذج للتّواصل العربي الفرنسي
Smaller Bigger
 
يندرج كتاب "أمينة رشيد أو العبور إلى الآخر"، ضمن مشروع "مئة كتاب وكتاب"، الذي تتبناه جائزة الملك فيصل في الرياض، ومعهد العالم العربي في باريس. 
الكتاب من تأليف أستاذة الأدب المقارن في جامعة القاهرة سلمى مبارك، وترجمَته داليا سعودي من الفرنسية إلى العربية، وصدرت الترجمة حديثًا عن دار "المرايا للثقافة والفنون" في القاهرة. 
بدأت أمينة رشيد عملها في جامعة القاهرة عام 1959 في قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب. حصلت على دكتوراه الأدب المقارن من جامعة باريس 4 (دكتوراه الدولة، جامعة السوربون) تحت إشراف البروفسور رينيه إتيامبل Rene Etiemble. عضو مؤسس لـ"لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية" من 1979 إلى 1996، وعلى خلفية نشاطها السياسي المعارض لنظام السادات، فإنها كانت ضمن مئات المعارضين الذين اعتُقلوا في الخامس من أيلول (سبتمبر) 1981، أي قبل شهر واحد من اغتيال السادات، على أيدي عناصر أصولية كان غرضها الاستيلاء على الحكم. 
عملتْ أستاذًا زائرًا في جامعة السوربون الجديدة من شباط (فبراير) إلى حزيران (يونيو) 1996، وشغلت رئاسة قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب في جامعة القاهرة خلال العام الدراسي 1997/ 1998. 
وتقول الأستاذة في كلية الآداب في جامعة القاهرة سيزا قاسم إنه على الرغم من انتماء أمينة رشيد (1938 – 2021) إلى اليسار وتبنيها أفكارًا شيوعية، إلا أنها "لم تسقط في الأيديولوجية المتحجرة التي تفشت بين العديد من مفكري اليسار في مصر أو فرنسا". 
 
 
 
 
تمهيد
تضيف سيزا قاسم في "تمهيد" تصدَّر الكتاب أن أمينة رشيد رفضت أن تكون أطروحتها للدكتوراه عن المؤثرات الغربية على توفيق الحكيم، وقالت للمشرف على الأطروحة رينيه إتيامبل إن هذا الموضوع لا يثير اهتمامها. "لكن هذا الرفض – تقول سيزا قاسم – يبرره في رأيي ضعف مستوى الكاتب أو فقر الموضوع فكريًا، إذ تستحق الحضارة العربية منها غير ذلك"! 
بالطبع لا نستطيع أن نجزم بأن أمينة رشيد فكرت في الأمر على هذا النحو. كما لا نستطيع أن نتعامل مع رأي سيزا قاسم في منجز توفيق الحكيم إلا في سياق الرأي الشخصي غير المستند إلى أسانيد موضوعية، على الأقل في هذا الحيز الخاص بتمهيد لكتاب ليس موضوعه صاحب "عصفور من الشرق"، والذي رأى نجيب محفوظ أنه كان الأجدر بالفوز بجائزة نوبل للآداب، لولا أنه كان قد فارق الحياة عندما فاز بها صاحب رواية "أولاد حارتنا". هكذا انطلقت أمينة رشيد في البحث عن موضوع آخر وما لبثت - بتعبير سيزا قاسم - أن عثرت على ضالتها بفضل نقاشاتها مع جاك بيرك الذي نجح في أن يوجه اهتمامها نحو إحدى القمم السامقة في عالم الأدب الأندلسي، ألا وهو رامون لول. 
وكانت تلك مهمة بالغة الضحامة، بحسب سيزا قاسم التي تضيف: "ولكن نظرًا إلى أن أمينة لم تكن أبدًا لتختار الطريق المعبّدة، فقد انبرت في اقتفاء أثر هذا العالِم العملاق الملقب بالمعلم المستنير. 
وبعد انقضاء خمسة عشر عامًا من العمل الدؤوب بلغت أمينة منتهى تلك الرحلة التأسيسية التي تكللت برسالة مكونة من ألف صفحة عنوانها "العقل والاستعارة في أعمال رامون لول" التي ناقشتها عام 1976. 
وبعد عامين اتخذت قرار العودة إلى مصر، بعدما بدا لها أن الحياة في فرنسا لا تطاق"!
 
 
سيزا قاسم
 
 
التلميذة والأستاذة
ينتهي الكتاب بفصل بعنوان "ما لم أكتبه عن أمينة رشيد"، وتقول فيه سلمى مبارك إنها خافت من كتابة تستلزم الاقتراب الشديد من سطوع أستاذتها وصديقتها الحميمة أمينة رشيد، "والغوص في منطقة نائية من نفسي ألتقيها فيها، ولم تكن بي قدرة على استدعائها. صعوبة استعادة تاريخ طويل جمعتنا حوادثه الكبيرة وتفاصيله الصغيرة، مئات الذكريات التي شكلتني محاضراتها وأنا أدرس في قسم اللغة الفرنسية وآدابها بالسنة الثانية والسنة الرابعة، مدرج 38، وبودلير وقصائد "أزهار الشر"، مدرج 304 والسرياليون وأندريه جيد ورواية "مزيفو النقود"، طرقت الدور الرابع في المبنى الجديد وأنا أقف بجوار غرفة قسم فرنسي، أطلب منها الإشراف على رسالتي للماجستير". (صـ 155.). 
وترى مبارك أن رحلة أمينة رشيد اجتياز دائم للأسوار، أسوار الذات والآخر، أسوار الثقافة والطبقة واللغة... "لم أكتب عن شغفي وأنا أقص عليها بعضًا مما نسِيَت عن نفسها، وكأني أصبحت أنا معلمتها". وتضيف مبارك: "كتبت كيف تألق وجهها منذ الثمانينات كمثقفة ملتزمة تناضل فكريًا وسياسيًا بالتوازي مع نشاطها المكثف على المستوى العلمي، ولم أكتب عن وجهها الصبوح وابتسامتها الخجلى وأنا أقص عليها أخبارها وأُحدِثها عن حكاياتها وأشيد بمواقفها، فتقول في حياء: "لا أعتقد أنني أستحق كل ذلك.. لا أدري إن كنت قد حققت شيئًا له قيمة في الحياة"... كتبت أن الأدب المقارن بالنسبة إليها لم يكن مجرد تخصص في الدراسات الأدبية، بل مشروعًا وجوديًا له أبعاد علمية وأخلاقية".
 
 
سلمى مبارك
 
 
نضال متصل             
من مؤلفات أمينة رشيد: "تشظي الزمن في الرواية الحديثة"، "قصة الأدب الفرنسي"، "الأدب المقارن والدراسات المعاصرة لنظرية الأدب"، وترجمت من العربية إلى الفرنسية "وردية ليل" لإبراهيم أصلان، بالتعاون مع أرليت تادييه، و"الصبّار" لسحر خليفة بالتعاون مع جمال بن شيخ وكاترين ليفي. وترجمت من الفرنسية إلى العربية بالتعاون مع زوجها سيد البحراوي "الأيديولوجية" (أنطولوجيا جمعها ميشيل فاديه)، و"الأشياء" لجورج بيريك، و"لِيلي وبرين" لكريستيان غابي.
ولدت أمينة رشيد في القاهرة، ونشأت في بيت يتحدّث الفرنسية، حيث تعلّمت العربية لغةً أجنبية، وتفتح وعيها الاجتماعي والسياسي مبكرًا على التناقض الصارخ بين القصر الذي تعيش فيه وأكواخ الفقراء المحيطة به، في ظل عائلة أرستقراطية استوعبت جدها إسماعيل صدقي باشا، رئيس الوزراء في النصف الثّاني من الأربعينات، وابن خالة والدتها محمد سيد أحمد المثقف اليساري سليل الأغنياء الذي قضى حياته مدافعًا عن قضايا الفقراء. 
تخرجت في قسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1958، ثم نالت سنة 1962 بعثة للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون، وعملت بين سنتي 1970 و1978 باحثة في المركز القومي للبحث العلمي في فرنسا، لكنها تخلت عن هذا المنصب الرفيع وعادت إلى مصر. 
شهدت سنة 1968 ثورة مايو الطلابية في باريس، واعتُقلت في سبتمبر 1981 مع لطيفة الزيات وشاهندة مقلد وصافي ناز كاظم وآلاف المعارضين لسياسة الرئيس أنور السادات. شاركت في تظاهرات دعم مقاومة الشعب الفلسطيني، وفي تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة القومية، و"المجموعة المصرية لمناهضة العولمة"، و"حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات". 
 
 
 
حوار ضفتي المتوسط
يهدف مشروع "مئة كتاب وكتاب"، بحسب مقدمة النسخة الفرنسية من كتاب "أمينة رشيد أو العبور إلى الآخر"، والتي كتبها السعوديان معجب الزهراني وعبد العزيز السبيل إلى "تعريف الجماهير بمئة من الباحثين والأكاديميين العرب والفرنسيين الذين تميّزوا بفضل جهودهم الضخمة في مجال تنشيط مختلف أشكال الحوار البناء والتفاعلي ما بين ضفتي البحر المتوسط خلال القرنين الماضيين". 
وأضاف الزهراني والسبيل: "أما المقصد من وراء هذه المبادرة فهو تكريم أصيل نحاول أن نسديه إلى ذلك الجمع العلمي الرفيع، وإلى الأعمال الفذّة التي قدَّمها هؤلاء الوسطاء الثقافيون، وإلى حياة كل واحد منهم التي كرسها بالكامل من أجل تقدم المعرفة، ليؤثروا بذلك في عصرهم بما أتوا به من تجدبد، وليواصلوا رفد التقاليد العلمية والإنسانية التي تهدف خاصة إلى التفاهم المتبادل والوفاق والتعاون بين البشر". ووفقًا للمقدمة ذاتها فإن اختيار 60 شخصية عربية وأربعين شخصية فرنسية، "يعد ثمرة لتفكير مدروس وموجّه استغرق أشهرًا عدة من قِبل مجلس دعم مشترك حرص أعضاؤه على جمع وتقديم مجموعة منتقاة من الشخصيات التي تمثل قدر المستطاع كل التخصصات وتيارات الفكر عبر مختلف العصور".
 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان