25-04-2023 | 22:26

"غريقُ نهر الخنزير" للشاعر والقاصّ الكرديّ السوريّ عبد الرحمن عفيف

عن منشورات رامينا في لندن، صدر كتاب "غريقُ نهر الخنزير" للشاعر والقاصّ الكرديّ السوريّ عبد الرحمن عفيف. يحاول الشاعر عبدالرحمن عفيف في "غريق نهر الخنزير" استرجاع الأيّام الماضية من حياته وحياة آخرين؛ استرجاع المكانِ والزمانِ والانطباعات القديمةِ، حتى تلك التي في أعماقِ النسيانِ العميقة، وإعادة كتابة هذه الأمورِ كفعلٍ تحدّ يتمّ القيام به لأجل عيش هذه اللحظات الماضياتِ ثانية عن طريق اللغة، بعد أنْ صارت عدَماً كاملاً مكمّلاً. يعيد الكاتب في هذا العمل تأثيث عالمه بحكاياته وذكرياته من مدينته عامودا ومن بساطة وجمالية الحياة والناس فيها قبل سنوات، يصنعُ من نفسه شخصاً على وشك الغرقِ، يودّ بملء ما فيه من طاقةٍ وقدرةٍ بعد أنْ يقصّ حياة بتفاصيل دقيقة وعواطف وإحساسات، وهو مؤمنٌ أنّه إن نجح في قصّه وتعبيره، فإنّه لن يغرق قط، بل يكتسب حياة متجدّدة وعيشاً متبرعماً، فيهتدي به آخرون كثيرون على وشكِ الغرقِ مثله...
"غريقُ نهر الخنزير" للشاعر والقاصّ الكرديّ السوريّ عبد الرحمن عفيف
Smaller Bigger

عن منشورات رامينا في لندن، صدر كتاب "غريقُ نهر الخنزير" للشاعر والقاصّ الكرديّ السوريّ عبد الرحمن عفيف. يحاول الشاعر عبدالرحمن عفيف في "غريق نهر الخنزير" استرجاع الأيّام الماضية من حياته وحياة آخرين؛ استرجاع المكانِ والزمانِ والانطباعات القديمةِ، حتى تلك التي في أعماقِ النسيانِ العميقة، وإعادة كتابة هذه الأمورِ كفعلٍ تحدّ يتمّ القيام به لأجل عيش هذه اللحظات الماضياتِ ثانية من طريق اللغة، بعد أنْ صارت عدَماً كاملاً مكمّلاً.

 

يعيد الكاتب في هذا العمل تأثيث عالمه بحكاياته وذكرياته من مدينته عامودا ومن بساطة وجمالية الحياة والناس فيها قبل سنوات، يصنعُ من نفسه شخصاً على وشك الغرقِ، يودّ بملء ما فيه من طاقةٍ وقدرةٍ بعد أنْ يقصّ حياة بتفاصيل دقيقة وعواطف وإحساسات، وهو مؤمنٌ أنّه إن نجح في قصّه وتعبيره، فإنّه لن يغرق قط، بل يكتسب حياة متجدّدة وعيشاً متبرعماً، فيهتدي به آخرون كثيرون على وشكِ الغرقِ مثله...

 
 

يقسّم الكاتب عمله إلى ثلاثة أقسام، أقاصيص وإشراقات وأشعار، ويعود فيها الكاتب إلى سجلّ ذكرياته ومراحل مختلفة من حياته وارتحالاته بين ثنايا الأمكنة، بحيث يكون نهر الخنزير الذي كان يقطع مدينته عامودا إلى شطرين، نقطة الالتقاء وقارب الانطلاق نحو حميمية الماضي ودفء تفاصيله الجميلة. وبالإمكان مشاهدة جماليات الغرق في الذكريات الأثيرة في أبلغ سطوع ووضوح له في إشراقات الشاعر.

 

"غريق نهر الخنزير" كتابٌ جامعٌ لأشدّ لحظاتِ الحنين ومستخرجٌ لأبلغ ما نسي وطمر، وبذلك يمتلك قابليّة أن يقرأ على مستويات عديدة: كشعر وأغنية، كإشراقٍ ومكاشفةٍ أو حكاية ورواية. وهو كتاب الذاكرة المتجدّدة النابضة بالحياة.

يشار إلى أنّ لوحة الغلاف للفنّان الكرديّ السوريّ بشّار العيسى وتصميم الغلاف للشاعر والفنان ياسين أحمدي. ويقع الكتاب في 300 صفحة من القطع الوسط.

 

من أجواء الكتاب:

 للبلدةِ الصغيرةِ في الشمالِ، ثلاثة جسورٍ إسمنتيّة مقامة على نهرِ الخنزيرِ. ولو أنّ النهر جافّ، ويابس منذ أزمانٍ. جسرٌ عند الجامعِ الكبيرِ، قريبٌ منه تمكنُ تسميته بجسر الجامعِ الكبيرِ. والجسر الثاني هو الجسرُ في السوق، بقربه دكاكين سمانةٍ وبعض المقاهي على ضفة النهرِ. والجسر الثالثُ والأخيرُ عند المخفرِ فيسمّى جسر المخفرِ، وهناك أيضاً المستوصف ودار البلديّة ومبنى مؤسسة التموين في أزمان الطفولة. ولو أنّ أحداً لم يكن يطلق أية تسميات على الجسور، وتقريباً لا يأبه بها كذلك أحد بتاتاً بتاتاً. ولا ينمو زهرُ العندكو الأصفر طيّب المظهر والذكرِ والشذا هنا، حيث الجسورُ الثلاثةُ أو تحتها في نهرِ الخنزيرِ. إنّما حوالي البلدة وأطرافها، حيث أراضٍ وحقولٌ وبيوتٌ طينيّةٌ قليلة العددِ. لكنّ نموّ الزهرِ وشذاه وعطره وعبيره لا يحصل كلّ عامٍ. بل قد تمرٌّ أعوامٌ كثيرةٌ، كثيرةٌ شاقة ولا يكون له ولرقته ولونه الرقيق الدقيق نموّ، ولا ظهورٌ، فتختفي الجسورُ الثلاثة كأنّما لم تبنَ قطّ، ولا عبرها الناس ولا مرّ نهر الخنزير من تحتها. ولا يعود العاشق يرى حبيبته حتى ولو عن بعدٍ، كما يرى المرء النجوم. ولا يعود يشمّ شذا بل يصير يشمّ روائح الروث والأزبال المرميّة في النهرِ وعلى أطرافه. وتطول السنون هذه بلا عدّ ولا حصرٍ. فيتأوّه، تحت وطأتها الثقيلةِ. وكأنّما جاءت وحلّت، لتدوم وتبقى دائماً أبداً...

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني