جائزة "أفضل رواية عربية" لأنطوان الدّويهي عن "الشتاء الكبير"

ثقافة 04-11-2026 | 17:38

جائزة "أفضل رواية عربية" لأنطوان الدّويهي عن "الشتاء الكبير"

رواية "الشتاء الكبير"، مثلها مثل جميع أعماله، ترتكز كلياً إلى الحياة الداخلية البالغة الغنى، وتغوص في أعماق النفس البشرية، وتتماهى مع روح الأمكنة والمشاهد والحالات
جائزة "أفضل رواية عربية" لأنطوان الدّويهي عن "الشتاء الكبير"
المفكّر اللبناني أنطوان الدّويهي وروايته الأخيرة "الشتاء الكبير"
Smaller Bigger

ليليان يمين 

أعلنت "هيئة الشارقة للكتاب" يوم أمس منحها جائزة "أفضل رواية عربية" للشاعر والروائيّ والمفكّر اللبناني أنطوان الدّويهي عن روايته الأخيرة "الشتاء الكبير"، وذلك في احتفال خاص ضمن "معرض الشارقة الدولي للكتاب". 

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن الدّويهي كان قد حاز عام 2015 جائزة "أفضل عمل روائي لبناني" عن روايته "غريقة بحيرة موريه"، الممنوحة آنذاك من وزارة الثقافة اللبنانية. 

 

وقد نشرت "النهار" في عددها الصادر في 1 آب 2025 مقابلة أجريتها مع الدّويهي حول "الشتاء الكبير"، يمكن التعرّف من خلالها إلى عالم هذه الرواية. 

 

ويرتدي  إيلاء الدّويهي جائزة "أفضل رواية عربية" أهمية خاصة لا بدّ من التوقف عندها، للأسباب الآتية:

 

 تولي هذه البادرة الجوائز الأدبية وهجاً ومصداقية في تحديد القيمة الإبداعية للأعمال الأدبية، بسبب شخصية الدّويهي من جهة، وطبيعة عالمه الأدبي والجمالي الفريد من جهة أخرى.

 

 

 

جهة شخصية الكاتب أوّلاً. أرى لزاماً عليّ العودة إلى ما كتبته قبل أحدَ عشرَ عاماً حين حازت رواية الدّويهي "غريقة بحيرة موريه" جائزة " أفضل عمل روائي لبناني"، إذ ذكرتُ في حينه ما فحواه: من يعرف أعمال أنطوان الدّويهي الأدبية عن كثب، ومن يعرف شخصه ونمط حياته ونظام قيمه ومسلكه من قرب، يُدرِك تماماً ما أقول. إذ إن هذا الرجل، المنعزل في عالمه الداخلي، في خلوته الإهدنية على كتف وادي قزحيا، الموصول بالطبيعة، المختصِر في دنياه، القليل الكلام، الكثير الخفر، الشديد الصدق، البعيد كل البعد من علاقات المصالح والمنافع والخدمات بكل أشكالها، تصعب تماماً أن تصل إليه، حيث هو، جائزة يركض وراءها الساعون إلى الجوائز الأدبية ليل نهار بكل الوسائل، وما أكثرهم. فهذه الجائزة هي مفاجأة سارّة تسلّط الضؤ على أهل الجوهر، الذين ستتكرّس أعمالهم ويشتدّ حضورهم مع مرور الزمن.  

 

 

 أمّا جهة عالمه الأدبي ثانياً، فـ"هيئة الشارقة للكتاب"، حين أوّلت الدويهي جائزة "أفضل رواية عربية"، تكون أضاءت على أدب لبناني وعربي فريد، أبقته شخصية كاتبه الخاصة في دوائر النخب، ومحبي الأدب الكبير دون سواهم، بعيداً من مسوّقي الأعمال الأدبية والمروّجين والوسطاء، وخارج شبكات الدعاية السهلة والفوضى القائمة على وسائل التواصل الاجتماعي. فما الذي أستطيع قوله عن عالم الدّويهي الأدبي والجمالي بعد كل الكتابات المضيئة التي خصّه بها، على سبيل المثال، أنسي الحاج وسمير عطا الله وطلال سلمان وهنري فريد صعب وغسان الحلبي والسيد هاني فحص ومحمد فرحات والأب يوحنا صادر وبول شاوول وأدغار دافيديان ومحمود حيدر وكميل داغر وعقل العويط وماري القصيفي ومحمد الحجيري وملحم شاوول وفارس ساسين وشريف مجدلاني وشوقي الريّس وموريس النجار وأنطوان سيف وعناية جابر وبسام حجار وصباح زوين وحنان عاد وفايز مقدسي وسامر أبو هوّاش وصالح دياب ومحمد العبد الله، وسواهم؟

 

 وتلفت هذه الجائزة نظر القرّاء في كافة أنحاء العالم العربي إلى كاتب جدّ مختلف، بعيد عن السائد في الأدب الروائي، حيث يتنقّل معظم الكتّاب في كل عمل من موضوع إلى آخر، يعالجونه من طريق المعلومات البحثية، التي بات يتدخّل في صنعها أكثر فأكثر الذكاء الاصطناعي، ما يشكّل ابتعاداً عن عوالم الأدباء الذاتية، وخضوعاً لمنطق السوق وحركة العرض والطلب التجارية، ترتفع معه الخشية من موت "الأدب الكبير". 

 

 أمّا أدب الدويهي فهو النقيض الأمثل لهذا المنحى. فرواية "الشتاء الكبير"، مثلها مثل جميع أعماله، ترتكز كلياً إلى الحياة الداخلية البالغة الغنى، وتغوص في أعماق النفس البشرية، وتتماهى مع روح الأمكنة والمشاهد والحالات حيث تلتقي ذات الفرد بذات الأرض وذات الجماعة، وحيث وحدة العالم الأدبي العميقة، وتكامله، ووحدة لغته وهواجسه ومشاعره ورؤاه، وذلك في جميع مؤلفات الدّويهي الأدبية على مدى ثلث قرن، من "كتاب الحالة" المنشورعام 1993 إلى "الشتاء الكبير". فأعمال الدّويهي الشعرية والسردية والروائية، مستمدّة كليّاً من "يوميات الحياة الداخلية"، التي دأب على كتابتها منذ سن الرابعة عشرة إلى اليوم، ولا مصدر آخر لها. وهي ظاهرة فريدة في المشهد الأدبي العربي. 

 

وتلتقي في "الشتاء الكبير" هواجس وعذابات الصبا الأوّل، باضطراب الجماعة الغائصة في حروبها الداخلية، بمأساة المرحلة، الذي يتوق الراوي إلى إنقاذها من النسيان، الذي هو العدم، مسلّطًا عليها نور الذاكرة، "شمس الروح". وهو يورد بهذا الشأن هذه النظرة إلى الإبداع الأدبي: " أنا على يقين بأنّه لا حاجة لي لمعرفة ما جرى في مسارات التاريخ، أوما يحدثُ الآن في أرجاء العالم الشاسع خارج "الحيّ القديم"، أو لمغادرة هذا الحيّ لاكتشاف عوالم أخرى، لا حاجة لي لمعرفتها كي أعبّر عن المغامرة البشريّة وعن المصير البشري بكاملهما. يكفيني عيش فصول الحياة والموت في موريا القديمة، ويكفيني عيش ولهي بهند، حتى ألج كل شيء وأشهد لكل شيء منذ بدء الزمان. حيّ موريا القديم هو مسرحي الكونيّ".

 

 فبمنحها جائزة "أفضل رواية عربية" ل" الشتاء الكبير"، تسلّط "هيئة الشارقة للكتاب" الضوء على مؤلِّف هو في الحقيقة رائد الأدب الروائي الذاتي في الآداب العربية، وتضيء على أدب إنساني وجمالي، عالمي الأبعاد، عميق الهوية في تعبيره عن المصير البشري، وتسدي بذلك خدمة لا تضاهى لقرّاء العربية في كلّ مكان.      

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 11/2/2026 11:33:00 AM
اشتعلت أزمة إلهام شاهين ومرتضى منصور إثر تصريحاته القاسية ضدها على خلفية مهرجان الجونة السينمائي، لترد النجمة بحسم على لجان "السوشال ميديا" والمنتقدين.
فن ومشاهير 11/3/2026 10:03:00 AM

بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".