شوقي أبي شقرا… حين يصبح الشعر دهشة الطفولة
في باريس، حيث تلتقي اللغات والثقافات، عاد صوت شوقي أبي شقرا ليعبر المسافات، حاملاً معه عالماً من الصور الغريبة والدهشة والبراءة. كان تكريمه استعادة لشاعر لم يشبه سواه، ولتجربة جعلت من الشعر مساحة حرة للتحليق خارج المألوف.
في إطار "أيام السبت للشعر" التي ينظمها معهد العالم العربي في باريس، أُقيم السبت الماضي لقاء تكريمي للشاعر اللبناني باللغتين العربية والفرنسية. أدار اللقاء فاروق مردم بك، وقرأت قصائده بالفرنسية الممثلة كليمانس أزانكور، فيما ألقاها بالعربية الشاعر عباس مخلوف، تخللت الأمسية فواصل موسيقية على الأكورديون للموسيقار إيفان نافاي.
وُلد أبي شقرا عام 1935 في إحدى قرى جبل لبنان، ورحل في بيروت عام 2024، تاركاً إرثاً شعرياً وصحافياً مميزاً. كان من أعمدة مجلة "شعر" التي أسسها يوسف الخال عام 1957، وتولى فيها أمانة التحرير، وعرّف القارئ العربي إلى أعمال كبار الشعراء الفرنسيين، من رامبو وأبولينير إلى لوتريامون وبيار ريفردي.

في شعره، لم تكن الكلمات مجرد تعبير، بل نوافذ مفتوحة على عالم سحري، تتجاور فيه البراءة والفكاهة، والخيال واللامرئي، والعفوية التي تخفي وراءها تفكيراً عميقاً. كأنه طفل لم يفقد قدرته على الدهشة، فحوّل الأشياء البسيطة إلى صور مدهشة، والمألوف إلى عوالم غير متوقعة.
وإلى جانب الشعر، ترك بصمة راسخة في الصحافة الثقافية اللبنانية، ولا سيما في صحيفة "النهار" التي التحق بها عام 1964، وأسهم في تأسيس صفحتها الثقافية وتطوير ملحقها الأسبوعي.
ولعل الكاتبة فينوس خوري غاتا عبّرت عن جوهر تجربته حين وصفته بأنه "صوت فريد لا يشبه أي صوت مألوف"، ومبدع لعالم لا يدخله إلا من احتفظوا بنقاء أرواحهم وحرية خيالهم.
هكذا يبقى شوقي أبي شقرا: شاعراً جعل من البراءة فلسفة، ومن الدهشة لغة، ومن الشعر عالماً لا يشيخ.
نبض