هِلِن طروادة : الحورية والأُسطورة (الحلقة الأَخيرة 5 من 5)
في الحلَقَات الأَربع السابقة مهَّدتُ للموضوع وأَشخاصه، وما جرى من ظروف وأَحداثٍ سبَّبَت الحرب، وكيف مينيلاس استردَّ زوجته هِلِن.
في هذه الحلقة الخامسة والأَخيرة أَختُم الحلقة بأَثَر هِلِن في الآداب والفنون.
في العبادات...
أَحدُ أَقدم المعابد على اسم هِلِن كان في مدينة تيراپْنيه Thérapné قرب سپارطة. وفيه كانت هِلِن رمزَ الزوجة الصالحة الناضجة، تُقَدَّم إِليها الأُضْحيات كي تمنح عابديها صفاتٍ جاذبة. وعن هيرودوت (في كتابه "التواريخ") أَن زوجة الملك آريستون الثالثة تغيَّرَت من امرأَة بشعة إِلى امرأَة جذابة، بفضل أُعجوبةٍ من هِلِن في معبد تيراپْنيه.

وعن المؤَرخ والعالم الجغرافي پوزانياس (في القرن الثاني الميلادي) في كتابه "المواصفات" أَن السكان كانوا يؤْمنون بأَن مينيلاس وهِلن مدفونان في تيراپْنيه، ولذا أُقيم فيها معبدُها نحو سنة 700 (ق.م.) قرب قصرٍ ميسيني من القرن الخامس عشر (ق.م.)، وكان من مستطيل حجري واسع فيه معبد صغير، على تلة تعلو المدينة. ومن الحفريات هناك تبيَّن أنْ كانت تُقَدَّم فيه نُذُور وأُضحيات إِلى الثنائي، وظل هذا الأَمر حتى القرن الميلادي الأَول.
في الآداب...
طويلًا كانت قصة هِلِن وحرب طروادة (خارج نصوص هوميروس - القرن الثامن ق.م.) موضوعَ كتب ودراسات ومؤَلَّفات وتواريخ وأَبحاث وقصص شعبية وأَدبية، تراوحَت بين الأُسطورة والخيال الروائي، فباتت جُزْءًا نابضًا من الأَدب العالمي الكلاسيكي. منها مثلًا ما وردَ في نص "أَغاممنون" لأَشيل (القرن الخامس ق.م.) وفي نص "الإِنيييد" لـفرجيل (القرن الأَول ق.م.). وفي مأْساة "الطرواديات" لأُوريـپـيـد (القرن الخامس ق.م.) تَظهر هِلِن أَمام النساء المحتَجَزات في طروادة، وتدافع عن تصرُّفها المعتَبَر خيانة زوجية، مبررة إِياه بأَنها كانت لعبةً ضعيفةً بين أَيدي الآلهة، ولم يكن لها خيار في تلافي مصيرها. بينما هي في مسرحية أُوريـپـيـد لم تصل إِلى طروادة، بل -كما سرد هيرودوت - بقيَت في مصر ولم تغادرها.
وكان المعلّم جوجياس (القرن الرابع ق.م.) قدَّم صورة ساخرة عن هِلِن، يرجِّح الدارسون أَن نصَّه لعبةٌ بلاغية بيانية أُسلوبية أَكثر منه تاريخيًّا موثَّقًا.

في الفنون...
في الفنون البصرية، ظهرَت هِلِن مولودةً من بيضة في فخاريات كثيرة من القرن (ق.م.). وعملية خطفها ظهرَت كذلك على فخَّاريات حمراء قديمة جدًّا. كما تَظهر في مشاهد على فخاريات أُخرى (سوداء أَو حمراء) من المرحلة الكلاسيكية، بعضُها لــپارِس وهو يخطف هِلِن، وبعضها الآخر لمينيلاس يهدِّدها في بعض الفخاريات، أَو هو يصفح عنها في فخاريات أُخرى.
هكذا، منذ القديم، مرورًا بالعصور الكلاسيكية ووصولًا إِلى العصور الحديثة، شكَّلَت هِلِن صورة المرأَة الجميلة الجذَّابة، خصوصًا في عصر النهضة، وظهرت في لوحاتٍ كثيرةٍ أَبرزها لوحات تينْتوريتُّو (القرن السادس عشر)، وفي قصائدَ عدةٍ أَبرزُها لـكريستوف مارلو (1564-1593) ودانته روزيتّي (القرن التاسع عشر).
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟
نبض