نادين لبكي: هذا زمن مخيف!

ثقافة 28-10-2026 | 23:02

نادين لبكي: هذا زمن مخيف!

عادت المخرجة اللبنانية نادين لبكي إلى بداياتها، كاشفةً عن مسيرة سينمائية صنعتها الرغبة في التعبير عن الواقع اللبناني والإحباط والانصات إلى "الإيمان الداخلي".
نادين لبكي: هذا زمن مخيف!
نادين لبكي في مهرجان لوميير - ليون.
Smaller Bigger

في مناسبة استعادة أفلامها الثلاثة، "سكّر بنات" و"وهلّأ لوين؟" و"كفرناحوم" في مهرجان لوميير الأخير (ليون)، عادت المخرجة اللبنانية نادين لبكي إلى بداياتها، كاشفةً عن مسيرة سينمائية صنعتها الرغبة في التعبير عن الواقع اللبناني والإحباط والانصات إلى "الإيمان الداخلي". تحدّثت عن طفولة محاصرة بالحرب، ونساء يبحثن عن ذواتهنّ، وأطفال ينتزعون من الحياة القاسية حقوقاً لا يمكن تجاهلها، وصولاً إلى الخوف من محكمة الرأي العام والصواب السياسي، وما تفرضه من رقابة على المخيّلة. كان الماستركلاس الذي قدّمته أمام صالة مكتظة، شهادة مخرجة لا تخفي شكوكها، لكنها تتمسّك بحدسها، وتدافع عن حقّ السينما في المجازفة. "النهار" كانت حاضرة في ليون، وتنقل الى قرائها أهم ما جاء في هذا اللقاء مع لبكي. 

 

 

"أتاحت لي الشاشة والأفلام فرصة التعرّف إلى العالم"

"لستُ من بيروت، ولكن من قرية تقع في الجبال اللبنانية. نشأتُ في ظلّ الحرب، وكانت طفولتي مليئة بالملل. أمضينا أوقاتاً طويلة في الملاجئ، وأياماً كثيرة من دون مدرسة، ولحظات لا تُحصى لم يكن في وسعي خلالها أن ألعب كما يفعل سائر الأطفال… كنّا نمضي أوقاتاً طويلة محاصرين خلف أكياس الرمل. وكانت السينما، حينذاك، متنفّسي الوحيد، ننتظر عودة الكهرباء، لأن ذلك كان يعني لي ولأختي مشاهدة التلفزيون، والاطّلاع على ما يجري في العالم. أتاحت لي الشاشة والأفلام فرصة التعرّف إلى العالم. من حسن حظّي أيضاً أننا كنّا نسكن فوق متجر لتأجير أشرطة الفيديو. أتذكّر جيداً كيف كنّا نتسلّل من خلف أكياس الرمل الكثيرة لحماية واجهة المتجر. نمرّ من خلفها وندخل إلى ذلك العالم المليء بالأشرطة. هناك بدأتُ أكتشف ما يجري خارج حدودنا، وأتعرف إلى الحياة. وفي وقت مبكر جداً، أدركتُ أنني أريد أن أنتمي إلى هذا العالم. وددتُ أن أكون واحدة من الذين يصنعون الأحلام ويبتكرون الحكايات. منذ طفولتي، حسمتُ أمري: إنجاز الأفلام ورواية القصص. لعلّ الملل وعدم الاستقرار اللذين طبعا حياتنا باستمرار، وربما أيضاً إدراكي أن الموت احتمال قائم في كلّ لحظة خلف ذلك. كان الموت حاضراً، كشبح لا يفارقنا. لعلني استطعتُ أن أحوّل كلّ ذلك إلى شيء إيجابي، وأصنع من الغضب والإحباط طاقة خلاّقة".

 

خلف الكاميرا.
خلف الكاميرا.

 

"من أبي ورثتُ الاحباط"

"في تلك القرية الصغيرة، كان جدّي يؤجّر أحد محلاته لصالة سينما صغيرة. صالة متواضعة جداً، لم تتح لي فرصة ارتيادها، لكن والدي روى لي حكايتها. هو أمضى فيها وقتاً كثيراً، داخل غرفة العرض، حيث ساعد عامل تشغيل الآلة. أتذكّر جيداً كيف كان يصف لي تلك اللحظات، وصولاً إلى رائحة بكرات الأفلام.

أخبرني أنه نشأ في ظروف مادية صعبة. ومن خلال الأفلام التي كان يشاهدها، راح يحلم بالسفر والحبّ، وبأن يلتقي فتاة جميلة تشبه تلك التي كان يراها على الشاشة. ذكّرتني حكايته إلى حدّ ما بـ"سينما باراديزو". وحين كبر، أراد أن يعمل في السينما، لكن ضيق الأوضاع حال دون تحقيق حلمه.

ورثتُ منه، بلا وعي، هذا الشغف بالصور، لكنني ورثتُ أيضاً ذلك الإحباط الناجم عن الشعور بأن الوصول إلى عالم السينما يكاد يكون مستحيلاً. حتى عندما قرّرتُ لاحقاً أن أمتهن السينما، بدا الأمر أشبه بحلم بعيد المنال. كنت أقول لنفسي إنني لن أتمكّن أبداً من إنجاز الأفلام. وعندما أنهيتُ دراستي، كانت السينما في لبنان لا تزال في بداياتها الخجولة. الإنتاجات السينمائية قليلة جداً. 

أعود باستمرار إلى فكرة الإحباط، لأنها المحرّك الأساسي في حياتي كلّها. حتى في المدرسة، كانت المعلّمة تشير إلى لبنان على الخريطة وتسألنا: "هل ترون هذه النقطة الصغيرة؟ إنها لبنان". كبرنا ونحن نحمل إحساساً بأننا غير مرئيين، وبأنه مهما فعلنا، سيكون من الصعب أن نُعرَّف الآخرين إلى ما نبتكره، أو أن نتحاور ونتواصل مع أشخاص يعيشون خارج حدود هذا البلد الصغير. رغم هذا الشعور، كان لديّ إيمان كبير. لا أعرف من أين جاء، ولن أستطيع تفسيره. إيمان يقول لي إنني أستطيع تحقيق ذلك. وهكذا، من فيلم إلى آخر، تمكّنتُ من بناء رصيد سينمائي خاص بي".

 

سكّر بنات، الفيلم الذي أطلقها.
سكّر بنات، الفيلم الذي أطلقها.

 

"تحلّيتُ أيضاً بجرأة دفعتني إلى الادّعاء"

"في طفولتي، كنت أشاهد كلّ ما يُعرض على التلفزيون، وكلّ ما أستطيع الوصول إليه، وخصوصاً الأفلام الغنائية والاستعراضية. 

أول فيلم سينمائي حقيقي شاهدته كان "بامبي"، ترك فيّ أثراً عميقاً، ولا سيما بسبب مشهد موت الأم. شاهدتُ "غريز" مئات المرات، إلى أن اهترأ شريط الفيديو، وصار من المستحيل تشغيله. والحال هذه مع "آني"، فيلم غنائي استعراضي آخر، إلى جانب الكثير من أفلام الرسوم المتحركة. "يوم عطلة فيريس بولر" من الأفلام التي طبعت سنواتي الأولى أيضاً. طفولتي مشبّعة أيضاً بعدد هائل من الأفلام المصرية، إلى جانب الكثير من المسرحيات المصرية المصوّرة. على ما أعتقد، أسهم ذلك في تشكيل علاقتي بالفنّ الشعبي والشارع.

عندما التحقتُ بمعهد السينما في جامعة القديس يوسف، كنّا على الأرجح الدفعة الثانية أو الثالثة، ولذلك كان الاختصاص لا يزال جديداً. قرّرتُ أن أبقى في لبنان وأن أتابع دراستي فيه. في تلك الفترة، لم يكن عدد المخرجات كبيراً، أدركتُ أن فرصتي في العمل على الأفلام والمشاركة في التصوير والاقتراب من كاميرا تكاد تكون معدومة، فقرّرتُ أن أبدأ بالإعلانات، لعلها تتيح لي اكتشاف إمكاناتي. أصبحت الإعلانات بمثابة مختبري الأول. أخرجتُ عدداً كبيراً منها، جاءت جماهيرية الطابع، تعتمد كثيراً على الحوار والفكاهة. هذه التجربة أتاحت لي أن أجرّب أشياء كثيرة، وأن أكتشف أيضاً قدرتي على توجيه الممثّلين. أدركت يومها كم أحبّ هذا الجزء من العمل. استمتعتُ كثيراً بالتعاون مع أشخاص لم يسبق لبعضهم أن مثّلوا في حياتهم، ومحاولة استخراج أفضل ما لديهم. ثم بدأتُ في إخراج كليبات لمغنيات لبنانيات. هنا أيضاً، سعيتُ إلى تحويل إحباطي إلى شيء إيجابي. ابتكرتُ نماذج نسائية تلهمني، لأنني كنت أبحث عنها في محيطي، من دون أن أجد المرأة التي تشعر بالراحة في جسدها، وتعبّر عن نفسها من خلاله، لا تخشى نظرات الآخرين، ولا تكبت عفويتها أو تتردّد في أن تكون على حقيقتها. هذه النماذج النسائية ألهمت كثيرين. وفجأةً، تحوّل الأمر إلى ظاهرة. لكنّ إحباطي لم يتبدّد، وكذلك حلمي بإخراج فيلم سينمائي.

ارتكبتُ، في طبيعة الحال، أخطاء كثيرة. وأعتقد أنني تحلّيتُ أيضاً بجرأة دفعتني إلى الادّعاء بأنني أعرف كيف أنجز أشياء لم أكن أتقنها. كنت أقول: "نعم، أستطيع إخراج هذا الإعلان، وأستطيع إنجاز هذا الفيديو كليب". لكنني، في الحقيقة، كنت أجرّب وأختبر قدراتي. تصرفتُ بثقة مَن تعرف كيف تفعل، فيما كنت لا أزال أكتشف الطريق".

 

"لم أصدّق أنني أمسك سيناريواً يحمل اسمي"

"في عام 2003، التقيتُ في بيروت المنتجة الفرنسية آن دومينيك توسان، وكان هذا اللقاء نقطة تحوّل في مسيرتي. أسمّيها "جنيّتي الطيّبة". كنت غارقة في دوّامة الإعلانات والكليبات، حين التقيتها. وهي كانت في بيروت لحضور مهرجان السينما الأوروبية، حيث قدّمت فيلماً بعنوان "رسبيرو"، تولّت إنتاجه. كان لصديق مشترك بيننا الفضل في ترتيب هذا اللقاء، وقد أحسن صنعاً حين عرّف إحدانا إلى الأخرى. بعد عرض الفيلم، جلسنا معاً عشر دقائق، لا أكثر. في تلك الفترة، كنت بدأتُ أشعر برغبة ملحّة في الحديث عن النساء، حتى تحوّل الموضوع إلى هاجس يلازمني. لماذا كنت أريد رواية حكاية المرأة اللبنانية؟ وما الذي أردتُ استكشافه من خلالها؟ بعد تلك الدقائق العشر، قالت لي آن دومينيك: "اسمعي يا نادين، أريد أن أرافقكِ في هذه الرحلة". تساءلتُ يومها: لماذا تهتمّ بمخرجـة مثلي؟ في البداية، لم أصدّق إطلاقاً، لأنني لم أكن قد كتبتُ شيئاً. كلّ ما كان لديّ هو ذلك الهاجس. ومع ذلك، واصلتْ مراسلتي بانتظام، لتسألني: "يا نادين، هل بدأتِ كتابة فيلمك؟". لكنني كنت لا أزال عالقة في دوّامة الإعلانات والكليبات، التي كان العمل فيها مغرياً جداً، فلم أتمكّن من الجلوس والبدء بالكتابة. في مرحلة ما، قالت لي: "اسمعي، إذا لم تبتعدي عن البلد لبعض الوقت، فلن تتمكّني من إنجاز فيلمك أبداً". وكانت قد اقترحت عليّ أن أرسل ملخّصاً إلى "سينيفونداسيون" التابعة لمهرجان كانّ. وهكذا، جلستُ خلال ثلاثة أيام إلى العمل مع شريكي في كتابة السيناريو، وهو أيضاً أعزّ أصدقائي، وكان يعمل آنذاك مصوّراً فوتوغرافياً. كنّا نحلم بالسينما معاً. جلسنا وكتبنا، خلال ثلاثة أيام فقط، المعالجة السينمائية لـ"سكّر بنات"، ثم أرسلناها إلى "سينيفونداسيون" في مهرجان كانّ. لم نؤمن بالنجاح. كنّا نتساءل: لماذا سيختاروننا؟ وبعد بضعة أشهر، اتّصلوا بي ليبلغوني بأنني قُبلت. هكذا انطلقتُ في كتابة "سكّر بنات". وبعد مرور خمسة أو ستة أشهر، كنت لا أزال عاجزة عن تصديق أنني أمسك بين يديّ سيناريواً حقيقياً يحمل اسمي".

 

"عن الخيبة والندم عند اللبنانيات"

"لم أقصد أبداً أن يكون "سكّر بنات" موجّهاً ضد الرجال. نبع منّي بصورة عفوية. كنت محاطة بالنساء، وعندما أتأمّلهنّ، أشعر بأنني أقرأ في عيونهنّ شيئاً من خيبة الأمل. خيبة إزاء الحياة، وشعوراً بالندم، كأن هناك حلماً لم يستطعن تحقيقه، أو تخلّين عنه تحت وطأة الشعور بالذنب والمسؤولية تجاه الآخرين، وتجاه المجتمع والعائلة. لطالما لاحظتُ هذه الخيبة، وهذا التنافر بين من أصبحن عليه وما كنّ يتمنّين أن يكنّ عليه. ظللتُ أتساءل: ما الذي يمنع هؤلاء النساء من تحقيق ذواتهنّ بالطريقة التي يرغبن فيها؟ أردتُ أن أفهم. وكان ذلك، بالنسبة لي، شكلاً من أشكال العلاج النفسي. تعلّمتُ الكثير عن نفسي من خلال هذا الفيلم. واخترتُ صالون التجميل لأن هذا المكان كان يثير فضولي. ففيه تنطلق الألسنة على سجيتها، بعيداً من أعين الرجال، في أجواء نسائية خالصة. هناك قرب جسدي يسهل البوح بالأسرار. كما أن انكشافنا، بطريقة ما، أمام عيوبنا، وأمام المرأة التي تعتني بنا وتحاول تحسين مظهرنا، يجعل الكلام أكثر سهولة وصراحة. وكان هذا التناقض يفتنني أيضاً: نساء يرغبن في تجميل مظهرهنّ، فيما يحملن في داخلهنّ أشياء كثيرة يحاولن إخفاءها. أحببتُ هذه التناقضات كثيراً. ثم كانت هناك بيروت التي كانت مختلفة في تلك الفترة عما هي عليه اليوم. كان هناك بعض الأمل. للأسف، لم تمضِ سوى أيام قليلة على انتهاء تصوير الفيلم حتى اندلعت حرب 2006. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقّف الوضع في لبنان عن التدهور، من أزمة إلى أخرى. واليوم، عندما أشاهد الفيلم، لا أجد بيروت التي عرفتها آنذاك. لقد صار الفيلم أشبه بذكرى بعيدة، وشهادة على زمن مضى، وعلى مدينة لم تعد كما كانت".

 

خلال الماستركلاس في ليون.
خلال الماستركلاس في ليون.

 

"أنا امرأة أخرى مع كلّ فيلم أنجزه"

"كانت طريقة عملنا على "سكّر بنات"، تفتقر إلى الجدية. نجلس معاً ونتحدّث طوال النهار، لساعات وساعات. وأحياناً لا نكتب شيئاً على الإطلاق، بل نكتفي بالكلام، نتناول شؤون الحياة وكلّ ما يخطر في بالنا، وقد نتحدّث حتى عن أمور لا علاقة لها بالموضوع. هذا التبادل مهم جداً بالنسبة لي. أحتاج إلى الشعور بأنني لا أعمل، وبأن ما نقوم به هو، قبل كلّ شيء، متعة، وبأننا ببساطة نتبادل الحديث عن الحياة. هكذا تتبلور الأفكار تدريجاً. اخترتُ العمل مع هذين الرجلين [جهاد حجيلي ورودني الحداد] لأنني أنسجم معهما، بكلّ بساطة. أحبّ حساسيتهما، ولا سيما في تعاملهما مع النساء، كما أقدّر معرفتهما بالحياة وخبرتهما فيها. كتبنا معاً فيلمين: "سكّر بنات" و"وهلّأ لوين؟“.

بيع الفيلم إلى بلدان كثيرة، وشاهده عدد هائل من الناس. وحتى اليوم، يخبرني كثير من الذين شاهدوا أفلامي أن "سكّر بنات" هو فيلمهم المفضّل بين الثلاثة. ما زلتُ أحتفظ بأمسية عرضه الأول في مهرجان كانّ في ذاكرتي، كتجربة لا تُصدَّق.

كلّ فيلم من أفلامي يرتبط بذكريات ومرحلة محدّدة من حياتي. أحياناً أشعر حتى بأنني امرأة أخرى مع كلّ فيلم أنجزه. لكلّ واحد منها مكانته الخاصة، لأنه ينتمي إلى فترة بعينها من حياتي. لذلك يصعب عليّ اختيار أحدها بوصفه المفضّل لديّ. لكنني أعرف أنني ربما تمكّنت، مع "كفرناحوم"، من الذهاب أبعد في أسلوبي السينمائي، وفهم ما أريده بصورة أوضح".

 

قبالة الكاميرا وخلفها في وهلّأ لوين؟.
قبالة الكاميرا وخلفها في وهلّأ لوين؟.

 

"من العبث اللجوء إلى السلاح لحلّ النزاعات"

"عندما بدأتُ أكتب "وهلّأ لوين؟"، كان الوضع بدأ يتدهور في لبنان مجدّداً وبسرعة. ففي غضون ساعات قليلة، اندلع صراع، وكاد أن يشعل حرباً أهلية جديدة (أحداث 7 أيار). كنت أشاهد التلفزيون، وأرى من جديد صور الحرب. أعادتني تلك المشاهد على الفور إلى طفولتي: رجال ملثّمون يحملون رشّاشات، إطارات مشتعلة، حواجز في الشارع. أذكر أن سؤالاً خطر لي آنذاك. كنت حاملاً بطفلي الأول، وتساءلتُ: لو كان ابني قد بلغ سنّ الرشد، ماذا كنت سأفعل، بصفتي أمّاً، كي أمنعه من الانجرار وراء الآخرين، وحمل السلاح، والنزول إلى الشارع لقتل ابن أمّ أخرى؟ تخيّلتُ إلى أيّ مدى يمكن نساء قرية لبنانية منقسمة بين مسيحيين ومسلمين أن يذهبن لمنع رجالهن من الاقتتال. ثم سألتُ نفسي: ماذا لو منحنا النساء، بدلاً من الرجال، سلطة اتخاذ قرار الحرب، وأعطيناهنّ سلطة تقرير السلام؟ هكذا وُلد الفيلم. 

وددتُ الذهاب بالعبث إلى أقصاه في مواجهة عبثية الحرب. أن أواجه عبثاً بعبث آخر، وأن أتناول هذا الأخير بروح فكاهية، تصل أحياناً إلى حدّ السخرية. وأعتقد أنه من العبث بمكان أن نلجأ إلى السلاح لحلّ النزاعات. لا أفهم كيف يمكن أن نقبل به إلى يومنا هذا. لذلك، قرّرنا أن ننجز الفيلم بهذه الطريقة. في لبنان، لطالما لجأنا إلى الفكاهة، وسخرنا من أكبر مآسينا. لذلك سألتُ نفسي: أيّ الأمرين أكثر عبثية؟ سلوك هؤلاء النساء اللواتي يكذبن ويلجأن إلى تصرّفات غير مقبولة سياسياً، أم سلوك الرجال الذين يقرّرون قتل بعضهم البعض باسم دين أو علم أو حدود؟ رجال لا يعرف بعضهم بعضاً".

 

"أردتُ أن أنتقم لنساء عائلتي"

"استلهمتُ كثيراً من النساء اللواتي يحيطن بي، وخصوصاً نساء عائلتي اللواتي يرتدين الأسود دائماً. لم أرهنّ قطّ بألوان أخرى، لأنهنّ فقدن ابناً أو أخاً أو أباً في ظروف مروّعة. لطالما تساءلتُ كيف يستطعن مواصلة الحياة، وكيف ينهضن صباحاً، ويضعن الماكياج، ويتهيّأن للخروج، ويخترن ملابسهنّ. كيف يقدرن على فعل ذلك؟ عندما تخيّلتُ مشهد المقبرة، والنساء اللواتي يتقدّمن بملابسهنّ السوداء، فكّرتُ فيهنّ. في ماكياجهنّ، وتسريحات شعورهنّ، وتجاعيد وجوههنّ، وطريقة مشيتهنّ. كنت أرى أمامي كلّ نساء عائلتي. بالنسبة لي، هذا الفيلم تحية لهنّ. أردتُ أيضاً، بطريقة ما، أن أنتقم لهنّ.

تخيّلتُ الفيلم كحكاية رمزية، لأنه يرسم، بطريقة ما، عالماً مثالياً متخيّلاً. إننا نتخيّل فيه أمراً قد لا يتحقّق، للأسف، أبداً. يتعلّق الأمر أيضاً بالذهاب بالتسامح إلى حدّ أن نصبح الآخر، وبالتعاطف إلى حدّ أن نضع أنفسنا فعلاً مكانه، وأن نتقمّص شخصيته كي نفهمه على نحو أفضل. ولم يكن في وسعنا بلوغ ذلك إلا من خلال حكاية رمزية". 

 

- في موقع تصوير كفرناحوم.
- في موقع تصوير كفرناحوم.

 

"فيلم "كفرناحوم" تجربة لم أتعافَ منها"

"يجب أن أعترف بأنني لم أحسن التعامل مع "كفرناحوم". لقد أصابني بصدمة عميقة. فبعد عرضه في كانّ، وجدتُ نفسي أمام كلمات وتعابير لم أكن أعرفها. كانوا يتحدّثون، مثلاً، عن "بورنو البؤس". لم أكن قد سمعتُ بهذا التعبير من قبل وتساءلتُ عن معناه. هل يُفترض بنا أن نتحفّظ عندما نعرض شيئاً بهذه القسوة؟ عندما نحاول تسليط الضوء على واقع لا يُحتمَل، كالبؤس وسوء معاملة هؤلاء الأطفال؟ هل ينبغي أن نتوخّى الحذر الشديد في الحديث عن هذه الأمور؟ وكيف نفعل ذلك؟ أين تقع الحدود، ولماذا نفرضها أصلاً؟ رأى بعضهم أنه لا يحقّ لي رواية هذه القصّة لأنني لا أنتمي إلى هذا العالم. ثم تعرّفتُ لاحقاً إلى تعابير أخرى، مثل "الاستحواذ الثقافي". لستُ متأكدة من أنني أفهمها جيداً. هل يعني ذلك أنه لا يحقّ لنا رواية بعض الوقائع، أو الجهر بأمور ينبغي أن تُقال؟ كانت تجربة لم أتعافَ منها. وهذا تحديداً ما جعلني أستغرق كلّ هذا الوقت في كتابة فيلم جديد. عشتُ ما حدث بوصفه صدمة نفسية، لأنه دفعني إلى التشكيك حتى في نواياي. عندما شرعتُ في إنجاز الفيلم، كانت نيّتي واضحة تماماً: رأيتُ هؤلاء الأطفال في الشوارع، يعملون ويتعرّضون لسوء المعاملة ويُحرَمون من الذهاب إلى المدرسة، ولمحتُ في عيونهم كلّ المعاناة التي يعيشونها. وددتُ ببساطة أن أتحدّث عنهم، وأن أقول إنه لا يمكننا الاستمرار في تجاهل هذه المسائل أو إدارة ظهورنا لها. أشعر بأن البشرية اعتادت، بطريقة ما، على هذا النوع من الظروف. تمردتُ على هذا الاستسلام، وعلى القدرة على التكيّف مع ما لا يمكن قبوله. لم تكن غايتي في البداية سوى القول: هذه مشكلة ينبغي أن نتحدّث عنها، لعلّنا نعثر على حلول لها.

خضعتُ للعلاج النفسي، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً كي أستعيد توازني، ولا أعرف إن كنتُ قد تجاوزت التجربة تماماً. للأسف، يمرّ كثير من الفنّانين بتجارب مماثلة. وفي النهاية، تُقصّ أجنحتهم باسم ما يُسمّى "الصواب السياسي". أرى في ذلك خطراً كبيراً على الفنّ. فإذا واصلنا تلطيف الأمور وتجنّب كلّ ما قد يثير الجدال، سننتهي إلى إنتاج أعمال متشابهة، بعضها نسخة عن بعض. وهذا ما نراه بالفعل في السينما العالمية: كم من الأفلام المصنوعة وفق قوالب جاهزة نشاهد اليوم؟ أفلام تنجح لأنها تلتزم المعايير السائدة، وتنسجم مع ما يُعدّ مقبولاً سياسياً". 

 

زين الرافعي في كفرناحوم.
زين الرافعي في كفرناحوم.

 

"لا أتذكّر أنني أمسكتُ بسيناريو خلال التصوير" 

"منذ مرحلة الكتابة، عرفتُ أن هذا الفيلم يتطلّب فترة تصوير طويلة. لا يمكننا أن نطلب من طفل أن يجسّد فوراً الشخصية التي نريده أن يكونها في الفيلم. كان علينا أولاً أن نتكيّف مع إيقاعه، وأن نجعل حضورنا غير مرئي قدر الإمكان، وأن نضع أنفسنا في خدمة ما يستطيع هو أن يقدّمه لنا. إذا شاهدنا كواليس الفيلم، نرى الكاميرات ترقص حرفياً حول الممثّلين. الأمر أشبه بتصميم حركي متكامل، وكان ذلك أساسياً، إذ كان علينا التكيّف مع طبيعتهم هم. عادةً ما يحدث العكس تماماً: نطلب من الممثّل أن ينتقل من مكان إلى آخر، وأن ينظر بطريقة محدّدة، ويستخدم نبرة صوت معيّنة، ويحفظ نصّه. لكن لم يكن بين أيدينا، عملياً، نصّ أو سيناريو بالمعنى المعتاد. ولا أتذكّر أنّني أمسكتُ بسكريبت خلال التصوير. كان الأهم أن يفهم كلّ شخص لماذا يشارك في هذا الفيلم، ومَن يكون ضمن هذه الحكاية، ولماذا نروي هذه القصّة تحديداً. كان التصوير صعباً ومرهقاً إلى درجة أنه كان لا بدّ لكلّ واحد منّا أن يشعر بأنه يشارك في شيء يتجاوز حدودنا الفردية. ينتابني حقّاً إحساس بأنّ قوة عليا كانت تقودنا، وبأنّ الجميع كان جزءاً من هذه المهمّة. قبل تصوير كلّ مشهد، كنّا نخصّص وقتاً للحديث عمّا عاشه الممثّلون أو شاهدوه أو لاحظوه. وعندما يحين وقت التمثيل، كان كلّ واحد منهم يستند إلى تجربة صادفها فعلاً في حياته. كان زين الرافعي [بطل الفيلم) يقول لي، مثلاً: "نعم، هذا ما حدث لجارتنا. هكذا أخذوها، وهذا ما فعلوه، وهذا ما قالوه، وهذا ما أجابت به". وكان الأمر مماثلاً مع الآخرين جميعاً".

 

"هذا زمن باتت فيه قيمنا موضع تساؤل"

"لا أعرف إن كنتُ أدرك التأثير الذي يمكن أن تحدثه أفلامي. أحياناً نكون غارقين إلى حدّ كبير في عالمنا الخاص، داخل فقاعتنا، فلا نعرف ما يجري في الخارج، ولا ما يُقال عنّا. أنا واثقة بأن كثيراً من الفنّانين يعيشون باستمرار حالة من الشك. لا نعرف، نخاف، ونطرح على ذواتنا ألف سؤال. نعذّب أنفسنا، بطريقة ما. لذلك، فإن سماع شهادات المتفرجين يمنحنا الكثير من الراحة.

أعود مرة أخرى إلى ذلك الإيمان الداخلي الذي يرشدني، ويقول لي: "أنت تسيرين في الطريق الصحيح، وتفعلين ما ينبغي لك فعله". لا أعرف من أين يأتي هذا الإيمان. إنه أمر يستعصي فعلاً على التفسير. وربما يمكنني الحديث أيضاً عن الجرأة: الايمان بشيء لا يوجد ما يضمن نجاحه. لعلني محظوظة لأنني أعرف كيف أصغي إلى حدسي وأنصت إلى جسدي أيضاً. فعندما نختبر انفعالاً قوياً، يتفاعل الجسد معه. تسارع ضربات القلب، والقشعريرة، الخ. عندما أكتب مشهداً، أو أكون في موقع التصوير وأشاهده يتجسّد أمامي، أسأل نفسي عمّا يحرّكه في داخلي: ماذا أشعر؟ إذا لم أشعر بأي انفعال، فلا أنفّذه.

اليوم، يبدو لي أن هناك محاولات لإسكات هذا الصوت الداخلي، بل ولدفعنا إلى الشكّ فيه أيضاً. نحن نعيش في زمن باتت فيه قيمنا الخاصة، وبوصلتنا الأخلاقية، موضع تساؤل. حتى طريقتنا في التفكير في الخير والشر، وفي تحديد ما هو صائب وما هو خاطئ، أصبحت عرضة للتشكيك المستمر. يجري الطعن باستمرار في ميزاننا الداخلي، وفي منظومة القيم التي نحتكم إليها، عبر ما أسمّيه "محكمة الرأي العام"، التي تحاكم كلّ ما نفعله بوصفنا فنّانين، بل كلّ ما نقوم به، على نطاق أوسع، بوصفنا بشراً". 

 

"الحياة أكثر إثارةً من أي شيء يمكن أن أكتبه"

"كوني لم تتح لي فرصة العمل في أفلام مخرجين آخرين، والتعلّم من خلال مراقبة طرائق عملهم، اضطررتُ إلى ابتكار أسلوبي الخاص، وهو أسلوب قد لا يكون بالضرورة صحيحاً أو مثالياً. لذلك، ليست طريقة عملي واضحة دائماً لجميع أفراد طاقم الفيلم، ولا سيما أن بعضهم اعتاد العمل مع مخرجين آخرين يتّبعون أساليب مختلفة. لكنّ هذه الطريقة تناسبني.

غالباً ما يكون دافعي هو البحث عن الصدق. أريد من الممثّلين أن يكونوا على سجيتهم، بدلاً من أن يؤدّوا ما يُفترض أن تكون عليه الشخصيات في الفيلم. لذلك، استعنتُ كثيراً بممثّلين غير محترفين، ربما لأنني لا أثق تماماً بقدرتي على نقل الحقيقة في ما أروي. كأنني أحتاج إلى التعاون مع أشخاص عاشوا هذه الظروف بالفعل، أو ينتمون حقّاً إلى العالم الذي أحاول تصويره. 

لطالما لعبتُ على الحدود الفاصلة بين الروائي والوثائقي. ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بينهما حاضر باستمرار في عملي. أحتاج إلى هذا التداخل، ولا أعرف تماماً السبب. أحتاج أيضاً إلى التعاون مع ممثليَّ، وإلى أن يتملّكوا المشهد أو الحوار، حتى يصبح أداؤه جزءاً من طبيعتهم، وكأنهم لا يؤدّون شيئاً غريباً عنهم، بل يعيشونه بصورة عفوية. أستلهم كثيراً من شخصياتهم، ومن تجاربهم وما عاشوه في حياتهم. وفي أحيان كثيرة، ولا سيما في "كفرناحوم"، تحوّل هؤلاء الأشخاص إلى ما يشبه الناطقين باسم الفئات التي يمثّلونها. في بداية كلّ مشهد، نجلس ونتناقش، ويطرح كلّ منا وجهة نظره. أشعر تدريجاً بأن باباً صغيراً يُفتَح على الحياة، حتى لو كنت أنطلق من قاعدة متينة جداً، هي سيناريو مكتوب وحوارات جاهزة. هذا الباب يدعوني إلى السماح للحياة بأن تمنحني شيئاً في تلك اللحظة. ففي العادة، نصل إلى موقع التصوير برفقة فريق عمل ومعدّات، كأنّنا نطلب من الحياة أن تتوقّف قليلاً.

نحن نصنع حياة، حياة أخرى. نطلب الهدوء، ونملي على الممثّلين كيف ينبغي أن يتحرّكوا. نبني وجوداً جديداً. ما أحاول فعله هو أن أكون غير مرئية قدر المستطاع، كي أترك للحياة مجالاً لتؤدّي دورها هي أيضاً. حتى عندما يكون الفيلم والسيناريو مُحكمَي الكتابة، يظلّ ذلك الباب مفتوحاً. أترقّب باستمرار لحظة الصدق، لأنني أعتقد أن الحياة أكثر إثارةً من أي شيء يمكن أن أكتبه. عندما أبني مشهداً، أبقى أبحث عن تلك اللحظة، ولا أشعر بالرضا إلا عندما تحضر. غالباً ما تكون هذه اللحظة ثمرة تعاون مع الممثّلين. تحدث معهم ومن خلالهم، وهذا هو السبب وراء اختياري العمل على هذا النحو".

 

خلال ازاحة الستارة عن اسمها على جدار السينمائيين في ليون.
خلال ازاحة الستارة عن اسمها على جدار السينمائيين في ليون.

 

"وهلّأ لوين؟…لا أرى الطريق أمامي"

"قبل أيام قليلة، كتبنا كلمة "النهاية" على سيناريو فيلمي المقبل. إنّه إنجاز حقيقي بالنسبة لي. فمنذ فترة طويلة، لم أفعل الكثير سوى التمثيل في عدد من الأفلام. لم أكتب منذ وقت، ولذلك أنا سعيدة جداً. آمل أن تنطلق قريباً هذه المغامرة الجديدة. إنه مجدداً فيلم عن النساء، لكنني أحاول هذه المرّة أن أتناوله من زاوية أشمل. تدور الحكاية على مجموعة نساء ينتمين إلى ثقافات وبلدان مختلفة، وتعبر كلّ واحدة منهنّ مرحلة مفصلية في حياتها. آمل أن يكون فيلماً يرسم لوحة واسعة عن المرأة وجسدها.

نحن نمرّ في مرحلة صعبة، ومن العسير أن نعرف إلى أين نتّجه فعلاً، أو أن نتبنّى مواقف حاسمة ونرى الأمور بوضوح. حتى إننا بدأنا نشكّ في حدسنا أمام بعض المواقف. كيف نعثر على الأجوبة؟ علينا أن نعود إلى صوتنا الداخلي. لكن هذه المرحلة التي نمر فيها تظلّ مخيفة. أشعر بأنها شلّتني لفترة طويلة. فمنذ عرض "كفرناحوم" عام 2018، تغيّر العالم. أصبح الناس شديدي العدائية بعضهم تجاه بعض. وأحياناً نشعر بأنه لم يعد مسموحاً لنا حتى ألّا نعرف، أو أن نجهل بعض القواعد، أو أن نرتكب خطأ. قد نتعرّض لحملة تشهير وهجوم جماعي بسبب هفوة بسيطة. لم يعد مسموحاً لنا حتى أن نخطئ. هذا زمن مخيف، يشلّ المرء فعلاً. لذلك، إذا سألتموني اليوم "وهلّأ لوين؟"، فلا أملك سوى الاعتراف بأنني تائهة تماماً، ولا أرى الطريق أمامي. وهذا أحد الأسباب التي أخّرت كثيراً كتابة فيلمي المقبل. تنتابني شكوك هائلة، ولم أشعر في حياتي بهذا القدر من الخوف. لم أستطع أن أبني حول نفسي درعاً يتيح لي القول: "لا أبالي بما سيقوله الآخرون". ربما يعود ذلك أيضاً إلى الطريقة التي تربّيت فيها. فأنا آخذ دائماً آراء الآخرين، وآراء المحيطين بي، في الحسبان. لا أريد أن أقول شيئاً أو أفتعل أمراً يجرح أحداً أو يستفزّه. لذلك، أعيش مرحلة صعبة حقّاً.

هناك سؤال يشغلني أيضاً، وقد يكون أكثر الأسئلة إلحاحاً بالنسبة لي: كيف يمكنني أن أتحدّث بمسؤولية عمّا يحدث في لبنان حالياً؟ أمام كلّ هذا الألم والدمار والظلم والإحباط، أعود إلى السؤال نفسه: كيف نتناول هذا كله بطريقة مسؤولة؟ هذا ما يشغلني. أعرف أنه سيأتي وقت لا بدّ فيه من تناول ما يحدث، لكنني أعرف أيضاً أن الأمر يحتاج إلى وقت".

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
كتاب النهار 10/28/2026 5:10:00 AM
الانتخابات وحدها لن تكفي لرسم ما يعتقد كثيرون أنها خطوط حمر بين حقبتين، لأن طبيعة الصراعات التي فجرتها عملية "طوفان الأقصى"، يستحيل وضع روادع لها في هذه الـ"إسرائيل" التي طلعت بعد الإعصار.
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.