كركلا يعيد "جميل وبثينة" إلى الحياة... أكثر من 70 راقصاً وراقصة يروون حكاية الحب قريباً على الخشبة
في مسرح كركلا، لا إجازة للفن، ولا استسلام للخوف، ولا توقف للحياة. هناك، حيث تتحوّل الموسيقى إلى حركة، والحركة إلى لغة تحكي ما تعجز الكلمات عن قوله، يمضي المايسترو عبد الحليم كركلا أكثر من عشر ساعات يومياً في التمارين والتحضيرات لعمله المسرحي الجديد "جميل وبثينة"، المنتظر تقديمه مطلع كانون الأولديسمبر المقبل على خشبة مسرح كركلا في سن الفيل.
من ذاكرة الشعر إلى لغة الجسد
أكثر من سبعين راقصاً وراقصة يعيشون يومياً تفاصيل حكاية من أجمل حكايات الحب في التراث العربي، تحت إشراف المايسترو كركلا، الذي يعود إلى قصة الشاعر الأموي جميل بن معمر العذري ومحبوبته بثينة، تلك الحكاية التي تجاوزت زمنها لتصبح رمزاً للحب العذري القائم على الوفاء والحنين والشوق، حتى حين تقف الظروف والتقاليد حائلاً دون اجتماع الحبيبين.
ولم يكن جميل مجرد عاشق خلّدته قصة حب، بل كان شاعراً بارزاً من شعراء العصر الأموي، اقترن اسمه باسم محبوبته حتى عُرف في تاريخ الأدب العربي بـ"جميل بثينة". وها هي حكايتهما تعبر القرون لتجد في مسرح كركلا لغةً جديدة، حيث يستعيد الجسد الراقص ما قاله الشعر، وتمنح الموسيقى للحب وجها آخر من وجوه التعبير.

الخشبة مساحة للأمل في مواجهة الخوف
لكن ما يجري على خشبة المسرح يتجاوز التحضير لعرض فني. ففي بلد تثقله الأزمات والمخاوف، يواصل عبد الحليم كركلا العمل بإصرار، مؤمناً بأن الفن لا يتوقف مهما اشتدت الظروف، وأن المسرح ليس ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل مساحة للأمل ومقاومة اليأس.
فلبنان الذي يتألم أبناؤه لما يمر به من محن، يحتاج أيضاً إلى الثقافة والفنون ليحافظ على قدرته على الحياة. والتضامن مع الوطن وشعبه لا يعني أن تُطفأ أضواء المسارح أو أن يصمت الإبداع، بل أن تبقى هذه المساحات حيّة، شاهدة على إرادة اللبنانيين في تجاوز الجراح.
وفي هذا المعنى، تبدو خشبة كركلا أشبه بسنبلة تقاوم الرياح العاتية، تنحني أمام قسوة العواصف، لكنها لا تنكسر. فالفن، كما الحياة، يحتاج إلى من يحرس شعلة الأمل ويمنع انطفاءها.

"جميل وبثينة"… حكاية تستعدّ للقاء جمهورها
وبين حركة الراقصين وإيقاع الموسيقى ودقة التمارين التي تمتد ساعات طوال، تتشكّل ملامح "جميل وبثينة"، في محاولة جديدة لاستحضار جماليات التراث العربي وإعادة تقديمها بلغة المسرح الراقص.
ومع اقتراب موعد العرض، يواصل المايسترو عبد الحليم كركلا وفرقته العمل على تحويل قصة حب قديمة إلى مشهد فني معاصر يؤكد أن الحكايات الإنسانية الكبرى لا تشيخ، وأن لبنان، مهما اشتدت رياح الخوف من حوله، لا يزال قادراً على أن يروي حكايات الحب والجمال والحياة.
نبض