سعيد يقطين شخصية العام الثقافية لمعرض الشارقة للكتاب 2026
أعلنت هيئة الشارقة للكتاب اختيار الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين شخصية العام الثقافية للدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لإسهاماته في تطوير الدراسات السردية العربية، ولمشروع نقدي جمع بين قراءة الرواية الحديثة، واستكشاف التراث السردي، والبحث في تحوّلات الأدب في العصر الرقمي.
ويحتفي التكريم بمسيرة بحثية تجاوزت أربعة عقود، عمل خلالها يقطين على تطوير أدوات تحليل النصوص، وفتح مجالات للنقاش حول العلاقة بين السرد والمعرفة والتكنولوجيا، وصولاً إلى مستقبل الكتابة والقراءة في بيئة تتغيّر فيها وسائل إنتاج النصوص وتلقّيها.
أحمد العامري: مشروع معرفي يتجاوز حدود التخصص
قال أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، إن يقطين يمثّل "نموذجاً للباحث الذي تجاوز حدود التخصص إلى بناء مشروع معرفي متكامل"، مشيراً إلى مؤلفاته المرجعية في الدراسات السردية والنقد الأدبي، وإسهامه في تطوير قراءة الرواية والتراث العربي، قبل توسيع اهتمامه ليشمل النصوص الرقمية.
وأضاف أن اختياره شخصية العام الثقافية يشكّل احتفاءً بقيمة البحث العلمي، وبالمعرفة التي تتحوّل مرجعاً للأجيال ومصدر إلهام للباحثين والكتّاب والقرّاء.
وربط العامري التكريم برؤية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تقدير رموز الثقافة العربية والتعريف بمنجزاتهم. وأكد أن الهيئة تواصل، بتوجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارتها، تعزيز دور المعرض في إتاحة اللقاء بهذه الشخصيات والتعرّف إلى مشاريعها الفكرية، وتوسيع حضور الثقافة العربية وتأثيرها عالمياً.
سعيد يقطين: الشارقة عاصمة دائمة للثقافة العربية
من جهته، استعاد يقطين مشاركاته في دورات سابقة من المعرض، مشيراً إلى التطوّر الذي لمسه في أعداد الناشرين، وتنوّع الفعاليات الثقافية والإبداعية، والورش المخصّصة للأطفال والناشئة، إلى جانب دقّة التنظيم.
وأشاد بانفتاح المعرض على كتّاب وباحثين من مختلف أنحاء العالم، معتبراً أن تزايد أعداد الزوّار وتنوّع أعمارهم يعكسان مكانة الكتاب ضمن النشاط الثقافي المتواصل في الإمارة، بما يجعل الشارقة "عاصمة دائمة للثقافة العربية".
من هو سعيد يقطين؟
وُلد سعيد يقطين في الدار البيضاء عام 1955، وحصل على شهادة الدراسات الجامعية العليا عام 1988، ثم دكتوراه الدولة عام 1997 من جامعة محمد الخامس بالرباط.
بدأ مسيرته في التدريس بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، قبل انتقاله إلى التعليم الجامعي في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ثم جامعة محمد الخامس، حيث عمل أستاذاً للتعليم العالي.
وتولّى رئاسة قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط بين عامي 1997 و2004، وتنسيق مجموعة البحث في التراث السردي الأندلسي المغربي، كما عمل أستاذاً زائراً في جامعات عربية وأوروبية.
مشروع نقدي يصل الرواية بالتراث
تبلورت ملامح مشروع يقطين منذ ثمانينيات القرن الماضي، مع اهتمامه بتحليل الرواية العربية عبر مفاهيم الزمن والراوي ووجهة النظر وبناء الخطاب. وأسهمت مؤلفاته في النقاش حول توظيف المناهج النقدية الحديثة في قراءة الأدب العربي.
وامتدّ بحثه إلى السير الشعبية وأشكال الحكي الموروثة، مستكشفاً الصلات بين السرد القديم والحديث، وإمكان تطوير معرفة نقدية تستوعب خصوصية التجربة العربية وتتفاعل مع النظريات العالمية.

ومن أبرز كتبه "تحليل الخطاب الروائي: الزمن، السرد، التبئير"، و"انفتاح النص الروائي"، و"الرواية والتراث السردي"، و"الكلام والخبر"، و"قال الراوي".
من النص المترابط إلى مستقبل الأدب الرقمي
مع اتّساع تأثير التكنولوجيا في الكتابة والنشر، أصبح الأدب الرقمي محوراً بارزاً في أبحاث يقطين. ودرس أثر الروابط والوسائط الإلكترونية في بنية النص وطرائق قراءته، والأسئلة التي تطرحها هذه التحوّلات على النقد والمؤسسات الثقافية والتعليمية.
وتناول هذه القضايا في كتب، منها "من النص إلى النص المترابط" و"النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية". وانتُخب عام 2011 رئيساً لاتحاد كتّاب الإنترنت العرب.
ويتجاوز رصيده عشرين كتاباً، بينها أيضاً "الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق" و"السرديات ما بعد الكلاسيكية: مسارات واتجاهات".
جوائز تتوّج أربعة عقود من البحث
نال يقطين جائزة المغرب الكبرى للكتاب عامي 1989 و1997، وجائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشبّان عام 1992، وجائزة اتحاد كتّاب الإنترنت العرب عام 2008.
وفاز عام 2016 بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن "الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق"، ثم بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2022 في فئة الدراسات الأدبية عن "السرديات التطبيقية: قراءات في سردية الرواية العربية"، إضافة إلى جائزة الكويت للتقدّم العلمي في فرع السرديات للعام نفسه.
نبض