مي شدياق ضيفة ميشيل تويني في بيت الشاعر
هذا الأسبوع، نستضيف في "بيت الشاعر" الإعلامية والوزيرة السابقة مي شدياق في حوار نعود فيه إلى محطات من حياتها، من طفولتها في الجميزة خلال الحرب، إلى عالم الإعلام والسياسة، مروراً بتجارب شخصية ومهنية مؤلمة تركت بصماتها في حياتها.
تستعيد مي ذكريات طفولتها، وتتحدث عن فقدان والدها في ظروف دراماتيكية، وعن رحيل شقيقها المصاب بالسرطان أمام عينيها وهي لا تزال طفلة، وكيف واجهت الحياة وتحدياتها من دون سند.
ومن الذكريات الشخصية إلى البدايات المهنية، تروي لنا كيف دخلت عالم الإعلام عبر إذاعة "صوت لبنان"، قبل انتقالها إلى شاشة الـLBC، حيث عايشت حروباً ومحطات سياسية وأمنية كثيرة، من بينها حرب الإلغاء. وتخبرنا كيف غطّت، كمراسلة شابة، الاتفاق الثلاثي، يوم كانت لا تزال بعيدة عن فهم الكثير من تعقيدات السياسة وكواليسها.
نتوقف أيضاً عند تجربتها الوزارية، حين تولّت حقيبة التنمية الإدارية في الحكومة الأخيرة التي سبقت انتفاضة 17 تشرين.
وبالطبع، عندما تجلس مع مي شدياق، لا يمكن أن تغيب السياسة عن الحديث.

تتحدث مي عن التطورات الأخيرة في لبنان، وتقول إنها تؤمن بأن "ما من ظالم إلا وسيُبتلى بأظلم منه"، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن رؤية إنسان يحترق تبقى مشهداً مؤلماً لا يمكنها تقبّله من منطلق إنساني، وأنها لا تعتبر أن العدالة قد تحققت لمجرد أن من حاول اغتيالها دفع الثمن.
وتشرح موقفها الداعي إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، معتبرةً أن حرب إسناد غزة لم تجلب للبنان سوى الدمار، ولم تحقق الفائدة المرجوّة لغزة.
كما تعلن تأييدها للسلام مع إسرائيل، انطلاقاً من قناعتها بأن "السلام يُعقد مع العدو لا مع الصديق"، وتعرض قراءتها للانسحاب الإسرائيلي عام 2000، ولحرب تموز 2006، مستعيدةً العبارة الشهيرة للسيد حسن نصرالله: "لو كنت أعلم".
لكن بعيداً عن السياسة، نعود معها إلى 25 أيلول 2005، يوم محاولة اغتيالها يوم لا تزال تتذكر أدق تفاصيله، وكأنه حدث بالأمس.
ومن بين الصور التي اختارتها في الحلقة، صورة أخيرة لها داخل الاستديو قبل محاولة اغتيالها، يوم كانت، كما تقول، لا تزال تملك يديها ورجليها. كما اختارت صورة تجمعها بصديقها بيار الجميل، لتستعيد ذكرياتهما ويوم اغتياله.
أما في فقرة الكتب، فتختار كتابَيها: الأول Le ciel m'attendra، أي "السماء ستنتظرني"، الذي يجمع بين الضحك والدموع ويشبهها إلى حد كبير، والثاني الذي تتناول فيه عالم التلفزيون وتجربتها الإعلامية.
ولعلّ إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في الحلقة كانت عندما طلبت منها اختيار غرض عزيز على قلبها، فاختارت عصا جبران تويني.
العصا التي أهدتها إليها زوجته سهام بعد اغتياله. وتستعيد مي صديقها جبران الذي زارها في المستشفى يوم السبت، قبل أن يُغتال يوم الاثنين.
ولا يخلو الحوار من الضحك والعفوية. فعندما نتحدث عن الزواج والرجال، تقول مي مازحةً إن خياراتها كانت سيئة ودمّرت حياتها، وتضيف أن الرجال لا يحبون المرأة القوية والذكية والناجحة!
بين الذكريات والحرب، الحب والخسارة، الإعلام والسياسة، الاغتيال والنجاة، نكتشف وجوهاً مختلفة لمي شدياق.
امرأة عرفت تحديات كثيرة، وخاضت معارك شخصية ومهنية قاسية، لكنها اختارت في كل مرة أن تواجه الحياة وألا تستسلم.
حلقة غنية بالذكريات والاعترافات والمواقف، هذا الأسبوع في «بيت الشاعر».
نبض