الأخوان كووين الفائزان بجائزة لوميير: لا نعرف قواعد السينما كي نكسرها!

ثقافة 25-10-2026 | 21:57

الأخوان كووين الفائزان بجائزة لوميير: لا نعرف قواعد السينما كي نكسرها!

"نختبر الأفكار أحدنا لدى الآخر. نسأل: هل تنجح هذه الفكرة؟ هل هذا هو المكان المناسب للمَشهد؟
الأخوان كووين الفائزان بجائزة لوميير: لا نعرف قواعد السينما كي نكسرها!
الأخوان كووين في ليون.
Smaller Bigger

على امتداد عطلة نهاية أسبوع كاملة، انشغلت مدينة ليون بالأخوين جويل وإيثان كووين، احتفاءً بمنحهما جائزة لوميير لعام 2026. عُرضت 14 من أفلامهما، من ”أريزونا جونيور" إلى "أنشودة باستر سكراغز"، مروراً ببعض أبرز روائع التسعينات، مثل "بارتون فينك" و"فارغو" و"ذا بيغ ليبوسكي". كانت مناسبة لاستعادة عوالم أميركية، وضعها الأخوين من خلال تجوال مستمر بين الأنواع الفيلمية، تحت مجهر السخرية والسوداوية، كاشفين ما تنطوي عليه بلادهما من عنف وتناقضات وأوهام.

بلغ تكريم الأخوين الحكواتيين ذروته في أمسية حاشدة أُقيمت في مركز المؤتمرات، في حضور عدد من النجوم، بينهم خافيير باردم، الذي روى، بنبرة طريفة، تجربته في الوقوف أمام كاميراتهما. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، احتضن مسرح "ليه سيليستان" لقاءً جماهيريا مع المخرجين، استعادا فيه محطّات من مسيرتهما.

أدار الحوار تييري فريمو، مدير معهد لوميير، وسرعان ما اتّضح أن الكلام ليس الوسيلة المفضّلة للأخوين للتعبير عن تجربتهما السينمائية. فهما، اللذان يصوغان أفكارهما بالصورة، لم يبديا حماسة كبيرة لتحليل أعمالهما أو تفكيك خياراتهما الفنية، لا بل سعيا إلى تقزيم الجزء الواعي من شغلهما. وكان فريمو يجد صعوبة في انتزاع إجابات تتجاوز العموميات، خصوصاً عندما حاول استدراجهما إلى الحديث عن البُعد البصري في أفلامهما. وحين سألهما عن هذا الجانب، علّق مازحاً بأنه يأمل ألا يخيّبا أمله بإنكار اهتمامهما بالنبرة البصرية واختيار الألوان. في المقابل، حضرت السخرية من الذات باعتبارها ملمحاً بارزاً في حديثهما، بما يستدعي خلفية ثقافية يهودية.

"أشعر أنني لا أستحق هذا التقدير كله، لكنني لن أرفضه!"، قال إيثان في تعليق يذكّر بحوارات أفلامه. 

 

 

 

بارتون فينك الفائز بـالسعفة.
بارتون فينك الفائز بـالسعفة.

 

 

 

استعاد الأخوان بداياتهما السينمائية، من اكتشافهما المبكر للأفلام إلى تجاربهما الأولى في التصوير، وصولاً إلى تبلور أسلوبهما القائم على الكتابة والإخراج المشتركين. وتطرّقا إلى علاقتهما بالممثّلين، ولا سيما فرانسز ماكدورماند، زوجة جويل، وشريكتهما في عدد من الأفلام، كما ناقشا مستقبل السينما في ظلّ صعود منصّات البث وتراجع تجربة المشاهدة الجماعية. أما الختام، فجاء على طريقتهما: نبرة ساخرة في تناول المهرجانات والتكريم والجوائز، كأنهما يفضّلان التخفّف من أبهة المناسبة على الانخراط في طقوسها الاحتفالية. "النهار" كانت حاضرة في ليون، وتنقل لقرائها أهم ما جاء في هذا اللقاء مع جويل وإيثان. 

"سألتُ أبي ذات مرة: لماذا نحن هنا؟"

جويل كووين: "نشأنا في مينيسوتا، ثم ذهبتُ إلى نيويورك لدراسة السينما. عشتُ فيها طوال ما يزيد قليلاً على خمسين عاماً. صحيح أننا عدنا إلى مينيسوتا لتصوير بعض أفلامنا، لكن نيويورك هي موطننا الحقيقي. نشأ والدنا في لندن، فيما نشأت والدتنا في مدينة نيويورك. خلال طفولتنا في مينيسوتا، التي هي أشبه بـ"سيبيريا الولايات المتحدة"، أتذكّر أنني سألتُ أبي ذات مرة: لماذا نحن هنا؟ كان والدنا يدرّس في جامعة مينيسوتا، وفيها نادٍ سينمائي ممتاز. شكّل هذا النادي مدرسة حقيقية لنا، بعيداً من التلفزيون وأفلام هوليوود التي كانت تُعرض في الصالات".

 

 

 

مع خافيير باردم بعد تسلّمهما جائزة لوميير 2026. 
مع خافيير باردم بعد تسلّمهما جائزة لوميير 2026. 

 


إيثان كووين: "بحكم كونه الأكبر سنّاً، سبقني جويل إلى عالم السينما. حصل على وظيفة مساعد مونتير في نيويورك، لدى امرأة رائعة كانت تسمح له بمونتاج الأفلام بنفسه، بدلاً من الاكتفاء بمهام المساعد. من خلال تلك الوظيفة، أدخلني إلى عالم الكتابة. بدأنا نكتب السيناريوهات لأشخاص يتعرّف إليهم أثناء عمله في المونتاج".

جويل كووين: "عندما استقررنا في نيويورك، عملتُ لدى مونتير يشتغل في معظم الأحيان على أفلام الرعب، من النوع الدموي الصريح الذي تتناثر فيه الدماء على الجدران. كنّا نرى شبّاناً يأتون إلى المكتب بعدما أنجزوا أفلاماً روائية طويلة من إنتاجهم، وكان معظمها أفلام رعب. كان سام رايمي واحداً منهم، وقد عملتُ على أحد أفلامه الأولى. في ذلك الوقت، إذا لم تكن تصوّر فيلماً من إنتاج أحد الاستوديوهات، كان النموذج السائد هو أن تخرج وتنجز فيلماً مستقلاً، ضمن فئة أفلام الرعب المنخفضة الموازنة".

 

"كلّ ما أردناه هو أن نروي حكاية جيدة"

إيثان كووين: "كانت تجاربنا الأولى في تصوير الأفلام أقرب إلى اللعب والعبث. أخذنا أفلاماً روائية طويلة من هوليوود، غالباً ما كانت رديئة، مثل "الفريسة العارية" لكورنيل وايلد، فنصنع منها نسخاً خاصة بنا لا تتجاوز دقيقتين. يحلو لي الاعتقاد بأننا أجرينا عليها تحسينات! أظن أننا كنّا نحاول أيضاً فهم علاقتنا بالسرد السينمائي الطويل".

جويل كووين: "كنّا نفهم شيئاً عن المونتاج، لكنّنا لا نعرف أنه يمكن فعلياً تقطيع الفيلم وإعادة تركيب أجزائه. ولم نكن على دارية بفكرة المونتاج المتوازي، أي متابعة قصّتين تجريان في الوقت نفسه. لذلك، كنّا نصوّر لقطة، ثم نهرع إلى مكان آخر لتصوير لقطة تفصيلية، قبل أن نعود إلى المكان الأول. لكن كانت هناك ميزة: بمجرد الانتهاء من التصوير، نأخذ الفيلم إلى المختبر كي يُظهَّر. وبعد يومين، يعود إلينا وهو مكتمل!". 

إيثان كووين: "لم تكن صناعة الأفلام بالنسبة لنا سعياً وراء طموح كبير لفرض رؤية شخصية. عندما أردنا إنجاز فيلمنا الأول، وددنا فيلم رعب أو إثارة. كلّ ما أردناه هو أن نروي حكاية جيدة. وهذا لا يزال طموحنا حتى اليوم. لم يكن هناك أي سعي واعٍ ومتعمّد إلى تحقيق أشياء لا تزال خارج وعينا وادراكنا".

جويل كووين: "كنّا نعلم أن أفلام الرعب قد تفتح لنا باب الدخول إلى الصناعة السينمائية. لم نكن مهتمين بفيلم رعب تقليدي. أحببنا تلك الأفلام، بما فيها ما قدّمه سام رايمي و"مذبحة منشار تكساس"، فضلاً عن كلّ ما كان يُعرض في دور السينما المكشوفة للسيارات، لكن اهتمامنا انصبّ على أفلام التحقيقات الجنائية والإثارة. أردنا الادعاء بأننا سنصوّر فيلم رعب، ونحن نأمل أن نخرج بشيء مختلف قليلاً عن المألوف".

 

 

 

 فارغو، بطولة فرانسز ماكدورماند.
فارغو، بطولة فرانسز ماكدورماند.

 

 

 

"نفضّل اقتباس الكتب ذات الغلاف المقوّى"

جويل كووين: "كتبنا معاً منذ البداية. نجلس في غرفة ونناقش الأمور حتى نتوصّل إلى ما نريده. هكذا عملنا دائماً. وقد مازحني إيثان ذات مرة بالقول إن طريقتنا في اقتباس الروايات تقوم على أن أمسك أنا الكتاب مفتوحاً، بينما يعيد هو كتابة نصّه على الكومبيوتر…“.

إيثان كووين: ”…لهذا نفضّل اقتباس الكتب ذات الغلاف المقوّى: فالكعب يبقي الصفحات مفتوحة!". (ضحك)

إيثان كووين: "نختبر الأفكار أحدنا لدى الآخر. نسأل: هل تنجح هذه الفكرة؟ هل هذا هو المكان المناسب للمَشهد؟ تنظر إلى شريكك لتعرف إن كانت الفكرة ستثير حماسته، أو تدفعه إلى التفكير في اتجاه جديد. أحياناً يحدث ذلك، وأحياناً لا. وعلى هذا الأساس نواصل العمل أو نغيّر المسار. هذا ينسحب أيضاً على خيارنا للأشخاص. نناقش المسألة، فإما أن نتشارك الحماسة تجاه شخص ما أو لا".

جويل كووين: "لا نتشاجر أبداً. كما قال إيثان، نتبادل الأفكار. أتذكّر ذات مرّة أننا كنّا نجلس في المكتب، عندما قال أحدنا، ولا أذكر مَن تحديداً: هذا فيلم لن ننجزه أبداً: ذاك الذي يبدأ بظهور حروف صغيرة مكتوبة على الشاشة، تعلن: مقر وكالة الاستخبارات المركزية، لانغلي، فرجينيا. ثم قلنا لأنفسنا: لمَ لا ننجز هذا الفيلم اذاً؟ وهكذا ولد "احرق بعد القراءة". هذا النوع من النقاش يحدث كثيراً".

إيثان كووين: "المضحك أن هذا يحدث معنا كثيراً. ليس بالضرورة من باب القول ”لن نفعل هذا أبداً، فلنفعله إذاً"، وإن كان ذلك يحدث أيضاً. نناقش الموسيقى مع مؤلفنا المعتاد كارتر بورويل. نتّفق بصورة عامة على طبيعة الموسيقى التي نرغبها وعلى الوظيفة التي ينبغي لمقطع موسيقي معين أن يؤدّيها، وما يجب ألا يفعله. ثم يعود كارتر بموسيقى تتضمّن بالضبط ما اتفقنا جميعاً على تفاديه. نستمع إليها ونقول لأنفسنا: "حسناً…". في تلك المرحلة، يكون قد أصبح لدينا سيناريو جاهز، ولذلك يعرف الجميع أنهم يناقشون شيئاً خارج ذواتهم. المسألة لا تعود تتعلّق بما نريده شخصياً، وإنما بما تقتضيه الحكاية". 

جويل كووين: "واجهتنا صعوبات جمّة في كتابة "معبر ميلر"، إلى درجة أننا توقّفنا عن العمل عليه وألّفنا سيناريو عن شخص يعاني في أثناء كتابة سيناريو فيلم، وهكذا وُلد "بارتون فينك“، فيلمنا الرابع“.

 

 

 

ذا بيغ ليبوسكي، فيلمهما الأشهر.
ذا بيغ ليبوسكي، فيلمهما الأشهر.

 

 

 

"تفاصيل كثيرة تنبثق من فكرة التعاون"

جويل كووين: "يسير الإخراج بالطريقة نفسها تقريباً. نختار الممثّلين معاً، ومنذ البداية نلتقي الأشخاص الذين سنعمل وإياهم في مختلف الأقسام. كلّ شيء مشترك بيننا. وفي موقع التصوير، لا يكون أحدنا وحده المسؤول عن التحدّث إلى الممثّلين أو أفراد الطاقم. كلانا يفعل ذلك. قد يجد البعض هذا الأمر غير مألوف، لكنه يبدو طبيعياً بالنسبة لنا، لأننا لم نعمل يوماً بطريقة أخرى. لقد نشأ هذا الأسلوب من مجمل طريقتنا في العمل. نناقش الفيلم قبل كتابة السيناريو، ثم نواصل النقاش ونحن نكتبه. تتبلور الفكرة من خلال نقاشاتنا، وتصبح أكثر تحديداً مع الوقت. لم نواجه مشكلات حقيقية في هذا التعاون، ولذلك انتقل بصورة طبيعية إلى مرحلة الإنتاج والتصوير. نخوض نقاشات طويلة مع مصمّم الديكور ومدير التصوير بحثاً عن التعبير البصري الأنسب للفيلم. وتنبثق تفاصيل كثيرة من تعاوننا مع الآخرين. وينطبق ذلك أيضاً على عملنا مع مدير التصوير برونو ديلبونيل أو مع مصمّم الديكور. تتشكّل الرؤية بينما نعمل على الفيلم معاً". 

إيثان كووين: "أي كاتب في العالم سيشعر بإحراج لو اطّلع الجمهور على المسوّدة الأولى من عمله. وما تسألوننا عنه في ما يتعلّق برؤيتنا، أنا وجويل، ليس في الحقيقة سوى تلك المسوّدة الأولى المحرجة، قبل أن نناقشها مع برونو دلبونيل وبقية الأشخاص المشاركين في العمل".
جويل كووين: "هذا النوع من التعاون لا يناسب الجميع. لا بد من أن تكون صاحب طباع منفتحاً. قال أحدهم ذات مرة إن سر التعاون الناجح، وخصوصاً في صناعة الأفلام، هو أن تعرف متى يكون الشخص الآخر على حقّ، ومتى تكون أنتَ مخطئاً. هذا هو الجوهر: أن تُدخل الآخرين في النقاش، وأن تعترف عندما تكون فكرتهم أفضل من فكرتك". 

 

"نحب الممثّلين لكنّنا لا نعلّمهم التمثيل"

جويل كووين: "لا أظن أنني كنت قد التقيتُ ممثلاً حقيقياً قبل فيلمنا الأول. وقد حالفني الحظ لأن فرانسز ماكدورماند كانت من أوائل الممثّلات اللواتي التقيتهن. لا بد من أن تستمتع فعلاً بقضاء الوقت مع الممثّلين. فهم الذين يمدّون أفلامك بالحياة، والعمل معهم يمكن أن يكون غاية في المتعة".

إيثان كووين: "سأستخدم كلمة سبق أن استخدمتها: مثير. لقاء ممثّل جيد والعمل معه تجربة مثيرة. أما بول نيومان، فكان الأمر معه مختلفاً واستثنائياً. نظرنا أحدنا إلى الآخر وقلنا: "يا إلهي، إنه بول نيومان!".

جويل كووين: "أعتقد أن تجربتنا مع فرانسز كانت متشابهة إلى حد كبير. تعرفنا إليها في نهاية كاستينغ طويل جداً. كنّا قد التقينا عدداً لا يُحصى من الأشخاص من دون أن نجد أحداً. ثم دخلت "فران" (هكذا يغنّجها). كانت قد تخرّجت حديثاً في مدرسة التمثيل، ولم تكن خبرتها المهنية تتجاوز ما قامت به خلال دراستها، إلى جانب مسرحية أدّتها مع درك والكوت. وفي لحظة ما، قالت لنا: حبيبي سيظهر بعد ظهر اليوم في مسلسل تلفزيوني، ووعدته بأن أشاهده. فقلنا لأنفسنا: واو، حسناً، هذا رائع!".

 

 

 

خلال أمسية تكريمهما في مهرجان لوميير.
خلال أمسية تكريمهما في مهرجان لوميير.

 

 

 

إيثان كووين: "أتذكّر هذا جيداً. كنّا قد شاهدنا عدداً كبيراً من تجارب الأداء، وكان معظمها جيداً من الناحية التقنية، لكنه مملّ إلى حدّ ما. وفجأةً شعرنا بحماسة حقيقية. لم نستطع التوقّف عن الحديث عن "فران". لاحظ مدير اختيار الممثلين، باري موس، مدى حماستنا. فقال: آه، حسناً. لم يرَ فيها شيئاً استثنائياً. كانت بالنسبة إليه مجرد ممثّلة أخرى. لكنه لاحظ مدى إعجابنا بها. أعجبتني عبارة قالتها "فران" ذات مرة: لا أريد العمل مع مخرج يعتقد أن وظيفته هي توجيه الممثّلين، وإنما مع مَن يعرف أين يموضع الكاميرا".

جويل كووين: "نحب العمل مع الممثّلين، لكنّنا لسنا هنا كي نعلّمهم التمثيل. نريدهم أن يفهموا الدور وأن يتعاملوا معه بطريقتهم الخاصة. ما نفعله هو ضبط بعض التفاصيل، أو تذكيرهم بما يهم في المشهد، وبمكانه ضمن الفيلم، وبالنبرة التي نبحث عنها. بعد ذلك، نثق بأنهم يعرفون ما يفعلونه، ونثق أيضاً بأننا اخترنا الشخص المناسب للدور". 

إيثان كووين: "قال صديقنا بيلي بوب ثورنتون، الذي أخرج فيلمين بنفسه، ذات مرة: إذا وجدتَ نفسك تتحدّث كثيراً مع ممثّل، فربما تكون قد اخترتَ الممثّل الخطأ. لكن العكس قد يكون صحيحاً في بعض الأحيان: فبعض الممثّلين يستمتعون بمناقشة الدور بالتفصيل، وقد يكون ذلك ممتعاً إلى حد ما".

جويل كووين: "أنجزنا فيلماً مع بيلي، وكان يأتي إلينا أحياناً بين تجهيز لقطة وأخرى ويسأل: بالنسبة إلى اللقطة التالية، هل تعتقدان أن عليّ أن...؟ ثم ينطلق في شرح طويل، قبل أن يضيف: … أم أن عليّ ببساطة أن أكون إد؟ — وكان هذا اسم الشخصية التي يؤدّيها. فنقول له: كن إد. حدسه كان صائباً، لكن كان يريد فقط أن يتأكّد من أننا متّفقون معه".

 

"إذا أراد الناس تقليدنا، فنرحب بهم"

إيثان كووين: "لا نفكّر في كسر القواعد، لأننا لا نعرف أصلاً ما هي القواعد على وجه الدقّة. نميل إلى طرح سؤال: لمَ لا؟ هناك قدر حقيقي من السذاجة في هذا. نشاهد في حياتنا الكثير من الأفلام، لذلك لا شك في أننا استوعبنا بعض الأعراف السينمائية، إن وُجدت، من دون أن نضطر إلى التفكير فيها. لا أظن أننا تعمّدنا يوماً خرق القواعد لمجرد التمرّد عليها. إذا أراد الناس تقليدنا، فنرحب بهم… تفضّلوا يا شباب! فنحن أنفسنا اقتبسنا الكثير من أفلام الآخرين. وكما قال كورماك مكارثي في عبارته الشهيرة: الكتب مكتوبة من كتب أخرى".

 

 

 

خافيير باردم في لا بلاد للعجائز.
خافيير باردم في لا بلاد للعجائز.

 

 

 

"يشغل الفيلم الأول مكانة خاصة في القلب"

جويل كووين: "غالباً ما يبقى الفيلم الأول هو الأكثر إثارةً أثناء إنجازه، وأحياناً يكون أيضاً فيلمك المفضّل، لأن كلّ شيء يكون جديداً. تتعلّم وأنت تعمل، وتواجه أموراً كثيرة غير مسبوقة، ولا تكون متأكّداً ممّا تفعله. ولهذا يشغل الفيلم الأول مكانة خاصة في قلبك. لكن، عموماً، أميل إلى تفضيل الأفلام التي استمتعتُ أكثر بتصويرها".

إيثان كووين: "هذا شعوري أيضاً. هناك فيلم له مكانة خاصة عندي: "رجل جاد". أعدنا مشاهدته أخيراً، وهو أمر لا نفعله كثيراً، فأدركتُ عندها مدى تعلّقي به. يستعيد الفيلم، من خلال مكان أحداثه، العالم الذي عرفناه في طفولتنا، وهذا الارتباط يمنحه قوّة خاصة". 

 

 

 

داخل لوين دايفيس الذي تولّى الاضاءة برونو دلبونيل.
داخل لوين دايفيس الذي تولّى الاضاءة برونو دلبونيل.

 

 

 

"من المحبط أن يُقال لك: شاهدتُ فيلمك على الآيفون"

جويل كووين: "موقفنا من منصّات البث متباين. عندما بدأنا في مطلع الثمانينات، كانت أسواق جديدة لتوزيع الأفلام الروائية الطويلة تفتح أبوابها. فقد أتاحت أشرطة الفيديو وغيرها من الأسواق الثانوية للاستوديوهات وسائل إضافية لاسترداد استثماراتها وتقليل مخاطرها المالية.

كما ساعد ذلك في خلق فرص للأفلام المستقلّة. وفّرت هذه الأسواق شبكة أمان للاستوديوهات التي تستثمر في الأفلام. لذلك سيكون من الغريب أن نصرّ على أن العرض في الصالات هو الطريق الوحيد للمُشاهدة، أو أن ننظر بحذر إلى التقنيات الجديدة. في الحقيقة، نحن مدينون لهذه التطورات بجزء من مسيرتنا المهنية. لكن ما يثير القلق هو احتمال أن نفقد فرصة مشاهدة الأفلام في صالة السينما. تحتاج الأفلام إلى فترة عرض كافية في الصالات كي تجد جمهورها، ويصبح من الممكن معرفة ما إذا كانت ستنجح أم لا. وهناك أيضاً المتعة البسيطة المتمثّلة في الجلوس داخل قاعة سينما محاطاً بآخرين. لا شيء يستطيع تعويض هذه التجربة. لا أعتقد أن أي مخرج يسعده أن يرى أعماله تُعرض على شاشات تصغر أكثر فأكثر. وقد يكون سماع شخص يقول لك "شاهدتُ فيلمك على هاتفي الآيفون" أمراً محبطاً. وهذا ما يجعل مهرجان لوميير مهماً للغاية، ذلك انه يلم شمل الناس، وانظروا إلى عدد الحاضرين هنا اليوم! لقد أصبح خلق مثل هذه التجربة الجماعية أصعب فأصعب، وخصوصاً في أميركا".

 

 

 

الأخوان في موقع التصوير.
الأخوان في موقع التصوير.

 

 

 

"تبوّلنا بما فيه الكفاية؟"

جويل كووين: "كنّا محظوظين في حياتنا، بطريقة ما. كنّا لا نزال يافعين جداً عندما جئنا بـ"بارتون فينك" إلى مهرجان كانّ فنلنا "السعفة الذهب". هذا عنى لنا الكثير حينها. أما عن عدم نيلنا أي جائزة في كانّ مع "لا بلاد للعجائز"، فروى لي أحدهم حكاية عن بيلي وايلدر. عندما بلغ سناً متقدّمة، ذهب إلى طبيبه، فسأله: هل لديك أي مشاكل صحية؟. أجابه وايلدر: أواجه بعض الصعوبة في التبوّل. فسأله الطبيب عن عمره، "نحو خمسة وسبعين عاماً"، فردّ: حسناً، لقد تبوّلتَ بما فيه الكفاية في حياتك".

إيثان كووين: "أنا وجويل متّفقان على أن دعوتكم الكريمة إلينا كانت طريقتكم في القول إننا تبوّلنا بما فيه الكفاية!". 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/23/2026 2:17:00 PM
تعرف على موعد حفل الكرة الذهبية 2026 في لندن، وعلى المرشحين البارزين والقنوات الناقلة ونظام التصويت الكامل للجائزة الأبرز في كرة القدم ومن هم الفائزون منذ عام 2005؟
رياضة 10/24/2026 12:38:00 AM
تفاصيل مباراة الترجي التونسي والسويحلي الليبي في إياب الدور التمهيدي بدوري أبطال أفريقيا 2026 على الملعب الأولمبي حمادي العقربي برادس.