أبوظبي تستضيف أول بينالي خارجي للأطفال في الشرق الأوسط
تستعد أبوظبي لاحتضان تجربة فنية جديدة تضع الأطفال في قلب المشهد الإبداعي، مع إطلاق أول بينالي خارجي للأطفال وسط الطبيعة على مستوى الشرق الأوسط، في حديقة أم الإمارات، من 6 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 6 كانون الأول/ديسمبر 2026، بمشاركة فنانين من الإمارات وإندونيسيا، وببرنامج يجمع الفن التفاعلي والأنشطة العائلية والتجارب التعليمية.
تحت شعار "كيف يشعر العالم؟"، ينظّم مهرجان أبوظبي، المبادرة الرئيسية لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، "بينالي الأطفال"، في خطوة تنقل التجربة الفنية من فضاءات العرض التقليدية إلى المساحات الخضراء، وتتيح للصغار اكتشاف الفن من خلال اللعب والحركة والتفاعل مع الطبيعة.
يُقام الحدث بالشراكة مع معرض سنغافورة الوطني وحديقة أم الإمارات وسلايل للضيافة، مقدّماً ثمانية أعمال فنية تركيبية تفاعلية تعتمد على عناصر الضوء والصوت واللمس والحركة، وتستكشف علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي، في تجربة تجمع بين الفن والتعليم وتنمية الخيال.

"بينالي الأطفال" يضم ثمانية أعمال فنّية… والطبيعة مساحة للإبداع
بإشراف الفنانة دانة المزروعي، يضمّ البينالي سبعة أعمال جديدة أُنجزت بتكليف خاص لفنانين من دولة الإمارات، من بينهم عليا الشامسي، وآية عفانة، وهنا السجيني، وموزة المطروشي، وموزة المزروعي، وميرة المزروعي، وندى الموسى بالتعاون مع استوديو UT-R، وسارة عفانة.
تتوزّع الأعمال بين أشجار الحديقة ومساحاتها المفتوحة، متناولةً موضوعات البيئة والتنوّع الحيوي والتراث الإماراتي، من خلال تجارب تمنح الأطفال فرصة التفاعل مع الفن بدلاً من الاكتفاء بمشاهدته.
وتبرز المشاركة الدولية للفنان الإندونيسي إيكو نوغروهو، الذي يقدّم عمله التركيبي "ذكريات اليراعات"، المستوحى من الفوانيس التقليدية في جاوة الشرقية. وكان العمل قد قُدّم للمرة الأولى ضمن بينالي الأطفال في معرض سنغافورة الوطني عام 2019، قبل انتقاله إلى أبوظبي في إطار شراكة ثقافية تُعدّ الأولى من نوعها بين المعرض السنغافوري ومؤسسة ثقافية عربية.

دانة المزروعي: اللعب وسيلة الطفل لفهم العالم
في حديثها عن فلسفة البينالي، أكدت المشرفة على تنسيقه، دانة المزروعي، أهمية أن يترك الفن أثراً يتجاوز لحظة المشاهدة، قائلةً: "لا نريد للأطفال أن يكونوا مجرد زوّار عابرين للحديقة، بل أن يصبحوا حماة لها".
وأوضحت أن المشروع ينطلق من أسئلة تتصل بعلاقة الطفل بالطبيعة، وما تختزنه التربة من حكايات، وكيفية انتقال الأصوات في فضاء الحديقة، معتبرةً أن "اللعب هو وسيلة الطفل لفهم العالم من حوله".
تعكس هذه المقاربة توجّهاً نحو تقديم الفن باعتباره تجربة حسية ومعرفية، تشجّع الأطفال على الاكتشاف وطرح الأسئلة وصناعة حكاياتهم الخاصة.
ورش عائلية وجولات مدرسية في "بينالي الأطفال"
لا يقتصر البينالي على الأعمال الفنية، إذ يتضمّن برنامجاً من الأنشطة والورش التفاعلية بالتزامن مع احتفاء دولة الإمارات بـ"عام الأسرة 2026".
وتُقام ورش العمل أيام 6 و7 و13 و14 تشرين الثاني/نوفمبر، ابتداءً من الساعة السادسة والنصف مساءً، وتشمل الرسم والنسيج وصناعة الفوانيس واستكشاف الأصوات والإبداع الجماعي، إلى جانب جولات إرشادية صباحية مخصّصة لطلبة المدارس طوال فترة الحدث.
كذلك، يستضيف البرنامج جلسة نقاشية بعنوان "من المكان إلى الانتماء: كيف يشكّل الفن الطريقة التي نشعر بها تجاه العالم"، في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، بالتعاون مع بينالي أبوظبي للفن العام، لمناقشة دور الفن في تعزيز علاقة الإنسان بالأماكن المحيطة به.
حديقة أم الإمارات… أكثر من عقد على إعادة افتتاحها
يتزامن تنظيم البينالي مع مرور أكثر من عشرة أعوام على إعادة افتتاح حديقة أم الإمارات عام 2015، بعد عملية تطوير شاملة أعادت تقديمها بوصفها إحدى أبرز المساحات الخضراء والوجهات المجتمعية في قلب العاصمة الإماراتية.

ويشكّل الحدث امتداداً لدور الحديقة في الجمع بين الأنشطة الثقافية والتعليمية والترفيهية، فيما يفتح التعاون مع معرض سنغافورة الوطني آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي وتقديم تجارب فنية مخصّصة للأجيال الناشئة.
من خلال هذا البينالي، تسعى أبوظبي إلى ترسيخ حضور الفن في الحياة اليومية للأطفال، في تجربة تجعل من الطبيعة مساحة مفتوحة للتعلّم والاكتشاف، وتمنح الصغار فرصة بناء علاقتهم الأولى بالفنون خارج جدران المتاحف.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض