في "أصيلة"... مشاركون يحاكمون الحاضر ويتوجّسون من المستقبل
دعوا إلى سردية جديدة لجيل عربي مختلف...
أصيلة – "النهار":
شدد مشاركون في ثاني أيام ندوة "العالم العربي في أفق 2030: التحديات، التحولات والآفاق"، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الخريفية، على أن التفكير في أفق سنة 2030، في ضوء الأوضاع الراهنة، أمر صعب.
ورأى المشاركون أنه ليس من المقبول منطقياً وعملياً أن يكون العالم العربي موضوعاً للعلاقات الدولية، من دون أن يشارك في آليات اتخاذ القرار أو يفرض نفسه في الدفاع عن قضاياه الحيوية. كما شددوا على أن التحديات تفرض على النخبة تحمّل مسؤوليتها في إطلاق دور التفكير، بما يمكّن من كسب رهان مناعة الدولة الوطنية وربح تحدي تفكيك الدول وضرب استقرار القرار الوطني.
فجوة تتسع بين الدول
قال هشام الشريف، وزير التنمية المحلية المصري السابق، إن المستقبل ليس ما نتنبأ به، بل ما نصنعه ونبدعه، ولصناعته وإبداعه لا بد من إعمال الفكر والعقل والاعتماد على مراكز العلم والتنوير.
وتحدث عن ثلاثة سيناريوهات، أولها أن يكون العالم العربي في الوضعية نفسها التي يوجد عليها حالياً، وثانيها أن يكون في وضعية أسوأ، وثالثها أن يكون في وضعية أفضل.
ونبّه إلى أن الفجوة ستزداد بدرجة مذهلة على مستوى العالم، لأن هناك من يعمل ويستخدم الآلة، وهناك من لا يعمل من أجل مستقبله. ودعا، في هذا السياق، إلى استغلال أفضل لطاقات الشباب والمفكرين والمثقفين.
فلسطين في قلب معادلة المستقبل
قال حسن عبد الرحمن، مندوب منظمة التحرير الفلسطينية السابق في واشنطن والسفير السابق في المغرب، إنه، بصفته فلسطينياً، يشعر بأنه سيكون مقصراً في حديثه عن المستقبل إن لم ينقل معاناة شعبه في هذه المرحلة.
وتساءل : "هل القضية الفلسطينية فعلاً هي القضية الأولى للعرب؟ وهل يتعامل معها العرب بوصفها القضية الأولى للعالم العربي، خاصة أننا نتحدث عن مستقبل العالم العربي في أفق 2030؟ الشعب الفلسطيني يشعر بأن قضيته لم تحظَ بالجدية المطلوبة على مختلف المستويات، بما فيها المستويان السياسي والإنساني".
سيناريوهات ومبادئ لنظام عربي جديد
تساءل حكيم بن حمودة، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للتحولات الديمقراطية ووزير الاقتصاد والمالية التونسي السابق، عما إذا كان من الممكن التفكير في مستقبل العالم العربي في ظل واقع الحروب والاعتداءات التي تهدد وجود الدول العربية، وعما إذا كان بالإمكان مناقشة مشروع عربي يعيد الأمل إلى المواطن في ظل العجز الذي يعيشه النظام العربي.
وقال خير الله خير الله، الكاتب والصحافي اللبناني، إنه ليس متفائلاً بأي شكل من الأشكال بمستقبل العالم العربي، مشدداً على أنه يتعين علينا، قبل التفكير في المستقبل، أن ندرك أننا أسرى الحاضر، وأنه لا بد من الخروج من هذا الأسر قبل التطلع إلى التفكير في المستقبل.
وتوقف عند "طوفان الأقصى" وتبعاته، متسائلاً عن أدوار إيران وإسرائيل في المنطقة. وأشار إلى أن ما يحدث بين السعودية وإيران في اليمن، مثلاً، سؤال يتعلق بالحاضر أكثر من المستقبل، إلى درجة تجعل التفكير في المستقبل أو التكهن به أمراً غير واقعي.
وواصل خير الله مداخلته بنبرة متشائمة، ليخلص إلى أن المشكلات التي يعاني منها العالم العربي، أو "العوالم العربية"، تبدو غير قابلة للحل في الأفق المطروح، ما دام أن "مفتاح الحلول موجود في معظم الأحيان في طهران، وليس في هذه العاصمة العربية أو تلك".
هل 2030 بالتقويم الميلادي أم الهجري؟
تساءل نديم قطيش، الكاتب والصحافي اللبناني والمدير العام السابق لقناة "سكاي نيوز عربية": "هل هناك نظام عربي؟ وهل 2030 بالتقويم الميلادي أم الهجري؟".
وبخصوص السؤال الأول، أجاب قطيش بالإيجاب، موضحاً أن هناك دولاً تجمعها هوية ثقافية ولغة وجغرافيا ومصالح، لكنها تسير بسرعات مختلفة. واعتبر أن الفارق بين هذه الدول مخيف، بحيث لا يضمن نجاح بعضها انتشال الدول الأخرى، كما أن فشل الدول الأخرى لا يقيها من خطر العدوى والتفكك والانهيار. وخلص إلى أن السؤال عما إذا كان عام 2030 بالتقويم الميلادي أم الهجري سؤال حقيقي.
ودعا قطيش إلى إعادة ابتكار شاملة، معتبراً أن غيابها سيحول دون القدرة على مواجهة تبعات اضطرابات الاقتصاد العالمي. وبسط، في هذا السياق، ثلاثة مستويات: أولها امتلاك القدرة على التحرك، مشيراً إلى ما وصفه بتكلّس المؤسسات السياسية والاقتصادية والتربوية العربية؛ وثانيها بلورة خيارات بشأن تصورنا للعالم؛ وثالثها امتلاك القدرة على تحمّل التحديات والتكيف معها وإيجاد البدائل.
تحديات متفاقمة
قال محمد تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي، إن التعامل مع الإشكالات التي يعيشها العالم العربي في الوقت الراهن يقتضي معالجة التحديات وكسب الرهانات.
وعلى مستوى التحديات، تحدث الحسيني عن أبرزها، مركزاً على التحديين البيئي والسياسي، ثم التحدي الأمني المرتبط بتحقيق الاستقرار، الذي اعتبره الوسيلة الوحيدة لتحقيق التنمية والانتقال إلى مرحلة متقدمة في العالم العربي.
وشدد الحسيني على أننا نعيش حروباً لا تنتهي وأزمات لا تزداد إلا استفحالاً، وهو ما يجعل من الصعب تحريك المواهب وتوفير الاستثمارات. وأضاف أن الاستقرار لم يعد ترفاً، بل أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية وبناء المجتمعات.
مناعة الدولة الوطنية في مواجهة التفكيك
قال مصطفى الخلفي، الباحث ووزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة السابق، إن الأمة العربية تعيش أزمة تستهدف وجودها، ليس فقط باعتبارها أمة ونظاماً عربياً، بل أيضاً باعتبارها مجموعة من الدول المستهدفة بمشاريع تفكيك الدولة الوطنية.
ورأى أن الأمة العربية تواجه خمسة تحديات كبرى تقتضي تفكيراً جديداً وتحرراً من أنماط التفكير التي سادت قبل 7 أكتوبر 2023. وأوضح أن التحدي الأول يتعلق بانطلاق مشاريع التجزئة والتفكيك والتقسيم، والثاني يرتبط بالمشروع الصهيوني، والثالث سياسي مرتبط بالديموقراطية، والرابع اقتصادي، بينما يتعلق الخامس بالأمن والاستقرار.
وقال عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إن الثقافة مفقودة في العالم العربي، فالكتاب مفقود، والترجمة مفقودة، والسينما مفقودة، والمسرح مفقود. وشدد على أنه لا يمكن تصور تنمية عربية اليوم من دون مشروع ثقافي عربي متكامل يجمع العرب.
وأضاف أن العالم العربي لم يتجه إلى بناء مشروع ثقافي قادر على الإجابة عن أسئلة القرن الحادي والعشرين وتحدياته. ودعا إلى إعادة بناء الوحدة العربية على أساس استحضار التاريخ المشترك، مشيراً إلى أن الوحدة العربية التاريخية غائبة.
لا دوافع للتفاؤل... لكن المواجهة ضرورية
قال إياد أبو شقرا، الكاتب والصحافي اللبناني، إنه ليست لدينا دوافع للتفاؤل في العالم العربي، لكن قدرنا أن نواجه. فلا يكفي الانهيار، ولا يكفي الانبطاح، كما لا يجوز الاستسلام، بحسب أبو شقرا، الذي أشار إلى وجود مشكلات بنيوية تتعلق بأنماط التفكير والمؤسسات السياسية والقدرة على مصارحة النفس بمثالب التفكير والممارسات السياسية.
ورأى أن العرب يفتقرون إلى آليات لحل الأزمات، وإلى قيادة ذات رؤية شاملة ومثل ديموقراطية حقيقية، كما يواجهون صعوبة في الاتفاق على تحديد التحدي الأكبر الذي يواجههم.
وخلص إلى أن تحدي الدولة أساسي، مشيراً إلى أن دولاً في العالم العربي تفتقر اليوم إلى مقومات الدولة، إلى حد أنها لا تستطيع الدفاع عن حدودها.
الصراع على الجغرافيا والثروة
انطلق محمد المعزوز، الكاتب والباحث المغربي المتخصص في الأنثروبولوجيا السياسية، من مجموعة ملاحظات يؤطرها ما صدر مؤخراً في عدد من التقارير الدولية.
وشدد على أنه لا أحد اليوم يفهم عملياً ما يجري في العالم، مشيراً إلى أننا نعيش، على المستويين العالمي والإقليمي، حالة من العطالة الفكرية الرهيبة؛ بمعنى أننا نفكر ونحلل ونقيّم باستخدام أدوات ومفاهيم متهالكة أو معطلة.
ورأى المعزوز أن الصراع اليوم لم يعد يدور حول الهوية العربية من حيث هي هوية ذات بُعد إثني، بل أصبح صراعاً حول التموقع الجغرافي، وتنافساً على قضايا ترابية تتعلق بالثروة والاقتصاد.
وقال محمد أوجار، وزير العدل المغربي السابق والسفير السابق، إن المواطن العربي لم يعد يتحدث عن العالم العربي بقدر ما بات منشغلاً بالمأكل والمشرب والشغل والتعليم والتطبيب وغيرها من متطلبات الحياة اليومية.
وتحدث عن صعود فكر هوياتي ذي أبعاد جغرافية وجهوية، داعياً النخب العربية إلى إدراك أن الشعوب العربية تتغير، وأن مواطنيها تتغير تطلعاتهم وأولوياتهم.
الأكثر قراءة
شهدت الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة سيدة اللويزة الانتخابات الطلابية اليوم الجمعة، على أن تنتقل المنافسة الانتخابية في نهاية الشهر إلى جامعة القديس يوسف وجامعة الحكمة.
نبض