في معرض بيروت للكتاب... مساحة خضراء واحتفاء بالقرّاء الصغار

ثقافة 15-10-2026 | 10:48

في معرض بيروت للكتاب... مساحة خضراء واحتفاء بالقرّاء الصغار

في دورته السابعة والستين، يفسح المعرض مجالاً لتجارب ثقافية تتجاوز صفحات الكتب.
في معرض بيروت للكتاب... مساحة خضراء واحتفاء بالقرّاء الصغار
طلاب المدارس يتجوّلون بين أجنحة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين. (النهار)
Smaller Bigger

من حديقة للقراءة إلى عوالم القصص المصوّرة والمانغا، يفتح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب آفاقاً جديدة أمام الأجيال الصغيرة لاكتشاف الثقافة بعيداً من الشاشات.

 

لا يقتصر معرض بيروت العربي الدولي للكتاب على ما تزدحم به رفوفه من إصدارات، ولا على اللقاءات التي تجمع الكتّاب بقرّائهم. ففي دورته السابعة والستين، يفسح المعرض مجالاً لتجارب ثقافية تتجاوز صفحات الكتب، من مساحة خضراء تحتضن القراءة والفنون، إلى أجنحة تستدرج فضول الأطفال بالحكايات والألوان، وصولاً إلى القصص المصوّرة (Comics) والمانغا اليابانية، بما تتيحه من عوالم سردية وبصرية تستقطب الأجيال الشابة.

مشهد يعيد طرح السؤال عن سبل تقريب الكتاب من قارئه، في زمن تتبدّل فيه عادات القراءة وتتنافس الشاشات على الاهتمام.

 

المساحة الخضراء: حديقة للقراءة والتأمل

من المبادرات الجديدة في هذه الدورة استحداث "حديقة للقراءة" ضمن المساحة الخضراء، في خطوة تهدف إلى توفير أجواء تساعد على القراءة والتأمّل.

 

وكانت رئيسة النادي الثقافي العربي، سلوى السنيورة بعاصيري، قد أشارت خلال افتتاح المعرض إلى أن هذه المبادرة تسعى إلى تشجيع التأمّل واستعادة شيء من الزمن الجميل المرتبط بالقراءة.

 

وتطرح الفكرة مقاربة مختلفة لعلاقة الزائر بالكتاب، إذ لا تقتصر التجربة على التنقّل بين دور النشر وشراء الإصدارات، وإنما تفسح المجال أمام التمهّل والجلوس مع كتاب، بعيداً من إيقاع الزيارات السريعة.

 

في المشهد الفني الذي يرافق هذه المساحة، تحضر أيضاً أعمال مرتبطة بالرسم والخط العربي، حيث يتحوّل الحرف من أداة للكتابة إلى عنصر جمالي، فيما تفتح الألوان والرسوم مجالاً آخر للتفاعل مع الثقافة.

 

أطفال يشاركون في نشاطات تربوية وتفاعلية ضمن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين. (النادي الثقافي العربي)
أطفال يشاركون في نشاطات تربوية وتفاعلية ضمن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين. (النادي الثقافي العربي)

 

كتب الأطفال: متعة القراءة وابتعاد عن الشاشات

أما الأطفال، فلهم حضور يتجاوز رفوف الكتب المخصّصة لأعمارهم. إذ يضم برنامج المعرض عشرة نشاطات تجمع بين سرد الحكايات والرسم وصناعة الدمى والمسرح والألعاب التربوية والمسابقات الثقافية.

كما تتواصل الفعاليات من خلال ورش للأشغال اليدوية وقراءة القصص ولقاءات مع كتّاب، في محاولة لإشراك الطفل في القصة بدلاً من الاكتفاء بتلقّيها.

 

في حديث إلى "النهار"، تعبّر إيليان حمدان، صاحبة صفحة Bookish Jude على إنستغرام، عن سعادتها بإقامة معرض يحتفي بالكتب العربية، وخصوصاً المساحة التي يخصّصها للأطفال.

وتقول: "يحتاج الأطفال اليوم إلى رؤية الكتب والتجوّل بينها، والتعرّف إلى الخيارات المتعدّدة المتاحة أمامهم، ليتمكّنوا من اختيار ما يثير اهتمامهم". 

 

وقد تشجّعهم هذه التجربة على اكتشاف متعة القراءة وقضاء أوقات مفيدة، بعيداً بعض الشيء عن الشاشات.

 

تكتسب كتب الأطفال أهميتها من قدرتها على جذب الصغار إلى عالم القراءة قبل أن تتحوّل إلى مهمة مدرسية. فالصورة قد تسبق الكلمة، والقصة تفتح باب الأسئلة، فيما يمنح اختيار الطفل لكتابه بنفسه شعوراً بالاستقلالية والفضول.

 

طلاب المدارس يتجوّلون بين أجنحة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين. (النادي الثقافي العربي)
طلاب المدارس يتجوّلون بين أجنحة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين. (النادي الثقافي العربي)

 

القصص المصوّرة والمانغا… قراءة بلغة الصورة

إلى جانب كتب الأطفال التقليدية، تجد القصص المصوّرة (Comics) والمانغا اليابانية مكاناً لها بين الأجنحة، لتقدّم شكلاً آخر من القراءة يقوم على التفاعل بين النص والصورة، ويستقطب خصوصاً اليافعين والشباب.

 

وفي جناح Circle Bookshop، الذي يعرض كتب المانغا، يلفت أحمد خواص، المتطوّع لدى المكتبة، إلى حيوية المعرض وتنوّع الإصدارات التي يصعب العثور على بعضها في أماكن أخرى في لبنان.

ويقول لـ"النهار": "أزور المعرض منذ نحو أربع سنوات، فيما تعمل عائلتي فيه منذ سنوات طويلة. لطالما تميّز المعرض بحركة نشطة، وبإصدارات يصعب العثور عليها في أماكن أخرى في لبنان".
ويشير خواص إلى أن الإقبال على الكتب هذا العام يبدو أكبر من العام الماضي، مضيفاً: "عملت في المعرض السنة الماضية أيضاً، ولم تكن الحركة بهذه القوة. لقد أثّرت الظروف التي مرّ بها لبنان في الدورات السابقة، أما هذا العام فيبدو أن المعرض استعاد حيويته".

 

من زيارة مدرسية إلى قارئ جديد

يعكس الإقبال المدرسي أهمية حضور الأجيال الصغيرة في المعرض، إذ سجّل المنظّمون زيارة نحو 1650 طالباً وطالبة في 12 تشرين الأول وحده، ضمن برنامج الزيارات المدرسية المتواصل.

 

لكن السؤال يبقى: هل تنجح زيارة معرض الكتاب في تأسيس علاقة مستمرة بين الطفل والقراءة؟

قد لا تكفي ورشة واحدة أو قصة واحدة لتحقيق ذلك، إلا أن منح الأطفال فرصة لمس الكتب وتصفّحها واختيار ما يثير اهتمامهم يشكّل بداية تستحق الاستثمار فيها.

 

وبين طفل ينجذب إلى الألوان، وآخر يجد نفسه في صفحات قصة مصوّرة، تتعدّد الطرق المؤدية إلى القراءة، من دون أن تكون إحداها أقلّ قيمة من الأخرى. ويبقى التحدّي أن تتحوّل هذه اللقاءات العابرة مع الكتب إلى ألفة تدوم، وأن يحمل الصغار من معرض بيروت ما هو أبعد من كتاب جديد: رغبة في العودة إلى القراءة، حتى بعد مغادرة أجنحته.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 10/16/2026 4:00:00 AM

تعود إيران إلى هذا العبث الاستباحي "الناعم" للبنان من خلال مسارعتها إلى الإطلالة على المشهد اللبناني بعد سلسلة هزات تولاها وتسبب بها "حزب الله" كأنها تثبت ضمناً الرسالة المزدوجة التي تكشف قدرتها من جهة على التأثير السلبي المدمر ومن جهة ثانية على توظيف ديبلوماسية المداهنة مع سلطات البلدان...

كتاب النهار 10/16/2026 4:42:00 AM

تجارب الحكم الذاتي عبر التاريخ، تثبت أن تقرير المصير يمكن استيعابه ضمن الدولة الموحدة وتوسيع الحقوق وليس التفكيك والتجزئة.

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان 10/16/2026 5:30:00 AM
قيادي في "حزب الله": "ما يقوله وزير الحرب الإسرائيلي يتم التعامل معه وفق المطلوب، مع التحسب لكل الخيارات التي يتخذها، ولن نُقدّم جواباً عن تساؤلاته كيف سنتعامل مع إيران وإسنادها في حال تعرضها لعدوان إسرائيلي جديد".