لماذا فازت أن كارسون بنوبل الاداب؟
فوز Anne Carson بنوبل الآداب اليوم لا يأتِي لأنها شاعرة فحسب، بل لأنها تكاد تكون نوعًا أدبيًا قائمًا بذاته. الأكاديمية السويدية تحدثت عن "عمل جريء ومبتكر" يقيم حوارًا جديدًا مع التراث الكلاسيكي ويبتكر أشكالًا جديدة للأدب المعاصر.
ما يلفت فيها بصورة خاصة هو الآتي:
ليست شاعرة فقط، بل عالمة باليونانية القديمة ومترجمة ومفكّرة. تدرّس الأدب الإغريقي القديم، وكثير من أعمالها تنبع من هوميروس وسوفوكليس وسافو، لكنها لا تستعيدهم بوصفهم آثارًا متحفية، بل كأصوات حيّة تتكلم في الزمن الحاضر.
هي من القلائل الذين ألغوا الحدود بين الأجناس الأدبية. عندها القصيدة قد تصبح مقالة، والمقالة قد تصبح ترجمة، والترجمة قد تصبح عملًا شعريًا مستقلًا. لذلك يصعب أحيانًا أن تقول: هل هذا شعر أم نثر أم نقد أم تأمل فلسفي؟
كتابها الأشهر Autobiography of Red ليس رواية ولا ديوانًا بالمعنى التقليدي، بل "رواية شعرية" تعيد كتابة أسطورة يونانية قديمة داخل عالم معاصر. وهذا النوع من المزج بين الأسطورة والسيرة والحداثة أصبح علامة أساسية في مشروعها.
لديها ولع شديد بـ الفراغ والصمت والبياض في الكتابة. فهي ليست شاعرة غنائية بالمعنى المعتاد. كثير من شعرها يقوم على ما لا يُقال بقدر ما يقوم على ما يُقال.
والأمر الذي أظنه الأعمق أنها تنظر إلى الشعر بوصفه طريقة في التفكير لا مجرد طريقة في التعبير. لذلك تجد عندها الفلسفة والحب والأسطورة واللغة والتاريخ في الصفحة نفسها.
لعل أجمل ما فيها أنها لا تشبه النموذج الأميركي السائد للشعر، ولا النموذج الفرنسي، ولا البريطاني. إنها تكتب من منطقة نادرة تقع بين الشعر والمعرفة.
سينجذب القارىء خصوصًا إلى كتابها Eros the Bittersweet، لأنه تأمل كبير في الرغبة والغياب والمسافة، وإلى ترجماتها لشاعرة اليونان القديمة Sappho، حيث تظهر قدرتها الفريدة على جعل نص عمره ألفان وخمسمئة سنة يبدو كأنه كُتب أمس.
فوز آن كارسون هو انتصار نادر لشاعرة لا تكتب شعرًا "سهل التداول"، ولا تنتمي إلى أدب جماهيري. إنه فوز لكاتبة شديدة الصعوبة أحيانًا، وشديدة التفرد. وهذا، في زمن يسود فيه الأدب السريع والاستهلاكي، يحمل دلالة خاصة.
نبض