أكتوبر الذي نعيش فيه: كيف صار النصر عنوانًا لحياتنا اليومية؟

ثقافة 06-10-2026 | 11:59

أكتوبر الذي نعيش فيه: كيف صار النصر عنوانًا لحياتنا اليومية؟

تحلّ الذكرى الثالثة والخمسون لنصر السادس من أكتوبر 1973، لكن المصريين لا يحتاجون إلى روزنامة كي يتذكّروه.
أكتوبر الذي نعيش فيه: كيف صار النصر عنوانًا لحياتنا اليومية؟
مصر
Smaller Bigger

مارولا مجدي


تحلّ الذكرى الثالثة والخمسون لنصر السادس من أكتوبر 1973، لكن المصريين لا يحتاجون إلى روزنامة كي يتذكّروه. فالنصر لم يبقَ صفحةً في كتب التاريخ، بل تحوّل إلى أسماء مدنٍ يسكنونها، وجسورٍ يعبرونها، وأنفاقٍ يمرّون فيها كل يوم.

 

يستيقظ كثيرون في مدينةٍ تحمل تاريخ العبور، ويقودون سياراتهم على كوبري يحمل اسمه، وربما يمرّون في طريقهم أمام نصبٍ شُيّد لتكريم من صنعوه. هكذا اختارت مصر أن تحتفي بانتصارها: لا في يومٍ واحدٍ كل عام، بل في تفاصيل الحياة اليومية.

 

مدنٌ وُلدت من النصر

في سنوات ما بعد الحرب، اتجهت الدولة إلى بناء مدنٍ جديدة خارج الوادي الضيّق، واختارت لعددٍ منها أسماءً مأخوذة مباشرةً من ذاكرة المعركة.

 

كوبري أكتوبر
كوبري أكتوبر

 

مدينة العاشر من رمضان، التي أُنشئت عام 1977 في محافظة الشرقية، تحمل التاريخ الهجري ليوم العبور، وأصبحت اليوم واحدةً من أكبر المدن الصناعية في البلاد. أما مدينة السادس من أكتوبر، التي أُسّست عام 1979 غرب القاهرة، فتحوّلت إلى وجهةٍ رئيسية للسكن والجامعات والمناطق التجارية.

 

وعلى الطرف الآخر من العاصمة، تقف مدينة العبور شاهدًا ثالثًا، باسمٍ يختصر اللحظة التي عبر فيها الجنود قناة السويس. ثلاث مدن يعيش ويعمل فيها ملايين المصريين، وكثيرون منهم يكتبون اسم النصر في عنوانهم كل يوم دون أن يتوقفوا عنده.

 

على الطريق… مع أكتوبر

في قلب القاهرة، يمتد كوبري السادس من أكتوبر فوق أحياء العاصمة ونيلها، ليصبح أحد أكثر محاور الحركة ازدحامًا فيها. يعبره يوميًا مئات الآلاف في طريقهم إلى أعمالهم وبيوتهم، فيما يحمل اسمه ذاكرة يومٍ غيّر مسار المنطقة.

 

مدينة السادس من أكتوبر
مدينة السادس من أكتوبر

 

وتحت مياه قناة السويس، يربط نفق الشهيد أحمد حمدي بين ضفتي القناة، وصولًا إلى سيناء. يحمل النفق اسم أحد أبطال سلاح المهندسين، الذي استُشهد على ضفة القناة خلال أيام الحرب، بعد أن أشرف على إقامة الجسور التي عبرت عليها القوات. وهكذا صار العبور الذي دفع ثمنه بحياته، طريقًا يسلكه المسافرون كل يوم.

 

أماكن تحفظ الذاكرة

في مدينة نصر، يرتفع النصب التذكاري للجندي المجهول بتصميمه الهرمي المميّز، تكريمًا لكل من ضحّى بحياته دون أن يعرف أحدٌ اسمه. ويحتضن المكان أيضًا ضريح الرئيس الراحل أنور السادات، ليبقى واحدًا من أبرز معالم الاحتفال بالذكرى كل عام.

 

مدينة العبور
مدينة العبور

 

وعلى مقربةٍ منه، تستقبل بانوراما حرب أكتوبر الزوار من طلاب المدارس والعائلات، لتروي تفاصيل المعركة عبر لوحاتٍ ومجسّماتٍ وعروضٍ بانورامية. هنا تتعرّف أجيالٌ لم تعش الحرب على ما جرى، وتسمع الحكاية التي سمعها آباؤها من أجدادهم.

 

نصرٌ في تفاصيل اليوم العادي

قد لا يتوقف سائقٌ على كوبري أكتوبر ليتأمل اسمه، وقد لا يفكّر موظفٌ في العاشر من رمضان في معنى التاريخ الذي يحمله عنوان عمله. لكن هذه الأسماء، بتكرارها اليومي، تُبقي الحكاية حاضرةً بهدوء.

 

وبعد ثلاثةٍ وخمسين عامًا، يبدو أن المصريين لا يكتفون بتذكّر أكتوبر في السادس من الشهر فقط، بل يعيشون فيه طوال العام: في كل طريقٍ يسلكونه، وكل مدينةٍ يسكنونها.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
لبنان 10/5/2026 1:23:00 PM

ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟