توبا بويوكستون تتوّج الفائزين في مهرجان مراكش للفيلم القصير

ثقافة 03-10-2026 | 10:08

توبا بويوكستون تتوّج الفائزين في مهرجان مراكش للفيلم القصير

استقبلت هذه الدورة قرابة 400 فيلم من أكثر من 90 دولة، في محطة تؤكد موقع مراكش كملتقى يصل المواهب الناشئة بصناعة سينمائية عالمية أوسع.
توبا بويوكستون تتوّج الفائزين في مهرجان مراكش للفيلم القصير
Smaller Bigger

سارة الرايس

 

 

اختتم مهرجان مراكش للفيلم القصير مساء أمس الأربعاء دورته السادسة، بعد أيام من العروض في الهواء الطلق، ولقاءات جمعت صنّاع السينما القصيرة من مختلف أنحاء العالم. واستقبلت هذه الدورة قرابة 400 فيلم من أكثر من 90 دولة، في محطة تؤكد موقع مراكش كمساحة متنامية للفيلم القصير، وملتقى يصل المواهب الناشئة بصناعة سينمائية عالمية أوسع.

 

وترأست الممثلة التركية توبا بويوكستون لجنة التحكيم الدولية لهذه الدورة، في أول زيارة لها إلى مراكش، بعد زيارتين سابقتين إلى الدار البيضاء، وهي زيارة قالت إنها كانت تنتظرها منذ سنوات. وسمحت لها المشاركة في المهرجان بالاقتراب من السينما من زاوية مختلفة عن موقعها المعتاد كممثلة، من خلال مشاهدة الأفلام القصيرة وتقييمها ضمن لجنة التحكيم.

 

وفي حديثها عن الفيلم القصير، قالت توبا إن "الأفلام القصيرة مهمة جداً في هذا القطاع"، مشيرة إلى أن صناعها "عادة ما لا يكون لديهم ميزانية كافية حقاً لصنع أفلام"، ولذلك فإن "تحمّل هذه المخاطر مهم جداً". وأضافت أن مشاهدة هذه الأفلام، بما تحمله من جرأة ومحاولات وتجريب، كانت "متعة" بالنسبة إليها.

 

 

أما رامية بلعدل، مؤسسة ومديرة المهرجان، فترى أن اختيار توبا حقق الهدف الذي يريده المهرجان من حضور هذه الأسماء، قائلة إن "توبا وكذلك رفاقها في لجنة التحكيم، سواء العالمية أو الوطنية، سلطوا الضوء على الفيلم القصير". وأضافت أن المهرجان وصل، من خلالهم، إلى "فئة من الناس في المجتمع أصبحوا الآن يعرفون الفيلم القصير من خلال توبا، ومن خلال رشاد الوالي، ومن خلال الناس الحاضرين معنا في اللجنة".

أمانار: من الفكرة إلى الشاشة

اختُتمت فعاليات أمانار (AMANAR)، المنصة المهنية الجديدة للمهرجان، بعد يومين رافق خلالهما 12 مهنياً دولياً خمسة مشاريع مغربية ضمن مختبر التطوير (Development Lab)، قبل أن تتوّج جلسات "قدّم فيلمك القصير" ثلاثة مشاريع بالجوائز. فاز Fragments of an Ordinary Day لزهرة برادة بجائزة ZINEBI Industry Award، وحصل Unsettled لماريا دوبلي بناني على جائزة ما بعد الإنتاج من Atlantis Studios Marrakech، فيما نال Avant Première لسعد بنيدير جائزة AMANAR لأفضل Pitch.

 

 

 

 

 

ويعني اسم "أمانار" "النجم الهادي" بالأمازيغية، في إشارة إلى الدور الذي يريد المهرجان أن يؤديه في مساعدة المواهب المغربية على تطوير أفلامها والوصول بها إلى مراحل الإنتاج والترويج. وتقول رامية بلعدل إن "برنامج أمانار هو التزام منا تجاه صناع الأفلام القصيرة، لدعمهم في صناعة الفيلم القصير وإنتاجه والترويج له بعد العرض".

ولا يقتصر هذا الطموح على الصناعة وحدها. فبحسب بلعدل، يريد المهرجان "تقريب الأفلام القصيرة من جمهور مراكش، ليس فقط القاطنين فيها، بل ممن تقطن فيهم مراكش". وتستعيد هنا صورة المدينة التي كانت محطة للقوافل، قائلة إن المهرجان يريد أن يلعب الدور نفسه في عالم الفيلم القصير، وأن يجعل مراكش "وجهة له، بهوية مغربية وأفريقية، وأيضاً عالمية"، مع استقطاب صناع أفلام من مختلف أنحاء العالم.

 

 

المسابقة الدولية: خريطة واسعة للسينما القصيرة

جمعت المسابقة الدولية أفلاماً من إيطاليا والعراق والصين والبرتغال وأستراليا وألبانيا ولبنان وكازاخستان ومصر وإسبانيا وبريطانيا وكوريا الجنوبية واليابان، وأسفرت عن توزيع عدد من الجوائز على أبرز الأعمال المشاركة. فحصل الإيطالي جياكومو بيندوتي على جائزة لورق (Belarj Prize)  لأفضل مخرج عن فيلمه "The Bridge"، فيما ذهبت جائزة النخيل (Nakhil Prize) لأفضل فيلم إلى "My Brother, My Brother" للمصريين عبدالرحمن وسعد دنيور. ونال فيلم "The Experiment" للمخرج الكازاخستاني مكسيم أكباروف تنويهاً خاصاً من اللجنة، في حين حصل "What If They Bomb Us Tonight" للمخرج اللبناني سمير سرياني على جائزة اختيار لجنة التحكيم الدولية (Coup de cœur).

 

وإلى جانب بويوكستون، ضمّت لجنة التحكيم الدولية المخرجة البريطانية شارلوت ريغان، والسيناريست والمخرجة اللبنانية دانييلا ستيفان، التي قالت للنهار إن "الفيلم القصير يشبه القصيدة"، وإن أكثر ما لفتها خلال تجربتها في المهرجان هو "اكتشاف أفلام من عدد كبير جداً من البلدان". وأضافت أنها "سعيدة وفخورة بكوني لبنانية في مهرجان مغربي"، إلى جانب أليس خروبي، مديرة برمجة السينما في سوق الفيلم بمهرجان كان.

 

 

السينما المغربية: جيل جديد من صناع الفيلم القصير

حضرت السينما المغربية من خلال المسابقة الوطنية، التي فتحت الشاشة أمام مخرجين وأفلام تعكس تنوع التجارب الجديدة في الفيلم القصير. ولم يقتصر حضورها على المنافسة، بل منحها المهرجان مساحة لاكتشاف مواهب صاعدة والتعريف بأعمالها أمام جمهور ومهنيين من المغرب وخارجه، في وقت يواصل فيه الفيلم القصير المغربي البحث عن لغته الخاصة وموقعه ضمن المشهد السينمائي الأوسع.

 

وترأس اللجنة الوطنية الممثل والمخرج والسيناريست المغربي رشيد الوالي، أحد أبرز الأسماء في السينما والتلفزيون المغربيين على مدى أربعة عقود، إلى جانب الممثلة المغربية جليلة التلمسي، خريجة المعهد العالي لفن التمثيل والتنشيط الثقافي (ISADAC)، والممثل والمخرج  هشام إبراهيمي. 

 

وعلى المستوى الوطني، ذهبت جائزة بلارج لأفضل مخرج إلى سناء العلوي عن فيلم "Aicha"، فيما نالت سندية تاج الدين جائزة بهجة لأفضل ممثلة عن دورها في "Les Liens Invisibles" للمخرج أيمن بن سليمان. وحصل "Two Ways" لياسين إيغنفر على جائزة النخيل لأفضل فيلم، في حين ذهبت جائزة اختيار لجنة التحكيم الوطنية (Coup de cœur) إلى "Phone Breaker" لهامزة عاطفي.

 

 

مالطا: ضيف شرف الدورة

جاء اختيار مالطا ضيف شرف الدورة السادسة في إطار توجه المهرجان نحو الدبلوماسية الثقافية، واستخدام السينما كمساحة للحوار والتقارب بين المغرب ومالطا. وترتبط البلدان بعلاقات دبلوماسية منذ عام 1974، فيما دخلت هذه العلاقة مرحلة جديدة مع افتتاح القنصلية العامة لمالطا في الدار البيضاء عام 2022، بما فتح مجالاً أوسع للتعاون الثقافي.

 

ويحمل الاختيار بعداً ثقافياً لافتاً أيضاً؛ فاللغة المالطية تعود جذورها إلى لهجة من العربية في شمال أفريقيا، مع تأثيرات صقلية وإيطالية، وهي اللغة السامية الوحيدة الرسمية في الاتحاد الأوروبي. وقدّم البرنامج المالطي تسعة أفلام قصيرة بالمالطية والإنكليزية، بين الدراما والرسوم المتحركة والوثائقي، تستعيد جوانب من العلاقات الإنسانية والعائلة والهجرة والعنف الأسري، إلى جانب أساطير مالطية وعاداتها وتراثها والبيئة الطبيعية والعمرانية للجزيرة. ومن بين الأفلام المشاركة My Dearest Mother وThe Chain وBark وUnur, Fama u Glorja، إلى جانب أفلام الرسوم المتحركة Filfla وSomewhere وMr Teddy is Angry وKaramellu tar-Raħal t'Isfel.

 

 

وحضر ضمن البرنامج أيضاً فيلم Cookie Box للمخرج البولندي آدم زورافيتسكي، الذي يتناول العنف الأسري والهجرة والأصوات الأقل حضوراً في الإعلام.

 

وبهذا، تطوي الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير صفحتها بعد أيام حملت عروضاً ولقاءات ومختبرات عمل جمعت صنّاع السينما القصيرة من المغرب والعالم. ولا تتوقف رحلة أفلام هذه الدورة عند مراكش؛ إذ يستعد المهرجان لتقديم مجموعة مختارة من أبرز أعماله ضمن عرض خاص بمعهد العالم العربي في باريس، بين 13 و15 نوفمبر المقبل، في محطة جديدة تؤكد اتساع إشعاع الفيلم القصير المغربي والعربي على الساحة الدولية.

الأكثر قراءة

دوليات 10/2/2026 12:31:00 PM
سميت ماتشار: "كنت تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار"
لبنان 10/2/2026 2:39:00 PM
الموسوي رداً على باسيل: "لست معنياً بتفنيد بيانه الأكذوبة، فاللبنانيون حتى أقرب المقربين إليه لا يحبونه ولا يسوغونه لأنه شخص مقيت بغيض"...