"المرأة في الإمارات" لسعاد العريمي: هل يكفي التمكين لولادة وعي نسوي؟
لماذا لم تنشأ حركة نسوية مستقلة في مجتمع شهد حضوراً متزايداً للمرأة في التعليم والعمل والحياة العامة؟ من هذا السؤال تنطلق الباحثة والروائية الإماراتية سعاد العريمي في كتابها الجديد "المرأة في الإمارات: إشكالية النسوية والتمكين"، الصادر حديثاً عن دار الساقي.
لا يتعامل الكتاب مع تجربة المرأة الإماراتية بوصفها نسخة من التجارب النسوية الغربية أو العربية الأخرى، بل يحاول تفكيك خصوصيتها: امرأة توسّعت فرصها التعليمية والمهنية والاجتماعية، ووصلت إلى مواقع متقدمة في الحياة العامة، فيما لم تتبلور في المقابل حركة نسوية مستقلة بالمعنى التقليدي.
تضع العريمي هذه المفارقة في صلب بحثها، متسائلةً عن العلاقة بين التمكين والوعي النسوي: هل يؤدي التمكين المؤسسي بالضرورة إلى نشوء حركة نسوية أم أنّ لكل مجتمع مساره الخاص في التغيير؟

المرأة في الإمارات: بين التحوّل الاجتماعي والنسوية
في مقدمة الكتاب، تعود المؤلفة إلى التحولات التي عرفها المجتمع الإماراتي منذ اكتشاف النفط وقيام دولة الإمارات عام 1971، وما رافقها من تغيرات اقتصادية واجتماعية واسعة انعكست على موقع المرأة وأدوارها.
بحسب القراءة التي يقترحها الكتاب، لم تأتِ المكانة التي بلغتها المرأة نتيجة قطيعة مباشرة مع البنية الاجتماعية التقليدية، بل تطورت ضمن مشروع تنموي ومؤسساتي أوسع. ومن هنا يظهر السؤال الذي يرافق صفحات الكتاب: هل يمكن أن يتحقق تمكين واسع للمرأة من دون أن يقود إلى حركة نسوية مستقلة؟
لا تقدّم العريمي هذا السؤال كإجابة جاهزة، بل كمدخل لمناقشة مفهوم النسوية نفسه، ومدى إمكان تطبيق نماذجه المختلفة على السياق الإماراتي.

المرأة في الإمارات: من التعليم إلى العنف والتنمية
يمتدّ الكتاب على تسعة فصول تتناول الإطار النظري للبحث، والنسوية في الثقافة العربية، والفكر النسوي في الإمارات، والنسوية الإسلامية، وتعليم المرأة، وعلاقتها بالتنمية المستدامة، إضافة إلى التمكين والعنف ضد المرأة.
ويختتم الكتاب برؤية مستقبلية لواقع المرأة في المجتمع الإماراتي، واضعاً التجربة ضمن نقاش أوسع حول تغير الأدوار الاجتماعية ومنظومة القيم وعلاقة المرأة بالمجتمع والتنمية.
بهذا المعنى، لا يبدو "المرأة في الإمارات" كتاباً عن المرأة وحدها، بقدر ما هو محاولة لقراءة مجتمع يتغيّر، وأسئلة تتغيّر معه: هل التمكين نتيجة لنشوء الوعي النسوي، أم يمكن أن يسبقه؟ وهل تحتاج كل تجربة نسائية ناجحة إلى أن تسلك الطريق نفسها كي تُقرأ بوصفها تجربة تحرّر وتمكين؟
نبض