اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي تُخرج رواية من سباق "غونكور"
أعلنت أكاديمية غونكور الفرنسية، الجمعة 25 أيلول 2026، سحب رواية “C’était ça ou mourir” للكاتب الكندي الهايتي تيليسون أوريليان من قائمتها الأولى للجائزة، على خلفية اتهامات بالسرقة الأدبية واستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويأتي القرار بعد أيام من الجدل حول العمل الذي برز بين أبرز إصدارات الموسم الأدبي الفرنسي، وحصد جوائز قبل أن تتحوّل طريقة كتابته إلى موضع مساءلة.
الأكاديمية تبرّر الاستبعاد
قالت الأكاديمية، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، إن قرارها يهدف إلى صون نزاهة الجائزة والمؤسسة، مؤكدة أن مهمتها تتمثّل في دعم الأدب الذي يكتبه البشر وتكريمه.

واستندت في موقفها إلى ما وصفته بحالات سرقة أدبية في كتابات سابقة لأوريليان، وإلى نتائج تحليلات أجراها باحثون وصحافيون، اعتبرت أنها ترجّح اعتماد الرواية بدرجة كبيرة على الذكاء الاصطناعي. وشدّدت على رفضها إضفاء شرعية على إنتاج النصوص بمساعدته.
بذلك، تغادر الرواية المنافسة على الجائزة المقرّر إعلان الفائز بها في الرابع من تشرين الثاني، بعدما كانت مدرجة ضمن الاختيار الأول للأكاديمية.
اتهامات بدأت على الإنترنت
انطلقت القضية عقب منشورات لحساب على منصة "إكس" يحمل اسم “Balance ton Claude”، اتهم الكاتب بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مستنداً إلى اختبارات باستخدام أداة “Pangram” المخصّصة لرصد النصوص المولّدة آلياً. واتّسع الجدل لاحقاً ليشمل اتهامات بالسرقة الأدبية في نصوص قديمة، منفصلة عن الرواية المتنافسة.
في المقابل، نفى أوريليان استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج نصوصه، وقال إنه بدأ كتابة الرواية عام 2017، وأنجز نسخة أولى منها عام 2019. كما شرع مع ناشريه في توثيق مراحل إعداد المخطوط، رداً على التشكيك في مسار تأليفه.
دعم فرنسي وتعليق للترويج في كندا
تمسّكت دار "غراسيه"، ناشرة الرواية في فرنسا، بدعم الكاتب، ورفضت الادعاءات بأن الكتاب كُتب أو استُمدّ محتواه من الذكاء الاصطناعي.
أما دار "بوريال" الكندية، فأعلنت تعليق الأنشطة الترويجية المرتبطة بالرواية حفاظاً على سلامة الكاتب. وأوضحت أنها تعمل معه لتوثيق المرحلة السابقة لتسلّم المخطوط، مشيرة إلى تعذّر تأكيد الاتهامات أو نفيها في تلك المرحلة، وداعية إلى تجنّب الاستنتاجات المتسرّعة.

رواية عن الهجرة في قلب العاصفة
صدرت الرواية في فرنسا في 19 آب عن "غراسيه"، وفازت بجائزة الرواية من "فناك"، إلى جانب جوائز أخرى، قبل إعلان استبعادها من "غونكور".
وتروي رحلة جوناس دورليون، أستاذ التاريخ الذي يغادر هايتي بعد اشتعال العنف في حيّه، متنقّلاً بين جمهورية الدومينيكان والبرازيل والمكسيك، على أمل بلوغ كندا والالتحاق بما تبقّى من عائلته.
وتحمل حكايته تفاصيل النزوح والخوف والتضامن على طرق الهجرة.
بين قرار الأكاديمية ونفي الكاتب، تتجاوز القضية مصير رواية واحدة لتفتح نقاشاً داخل الوسط الأدبي حول توثيق التأليف، ومعايير الثقة بين الكاتب والناشر والقارئ، وحدود الاعتماد على أدوات الكشف في الحكم على النصوص.
نبض