ألبا رورفاكر لـ"النهار": نناضل ضد عالم بناه الرجال

ثقافة 24-09-2026 | 16:26

ألبا رورفاكر لـ"النهار": نناضل ضد عالم بناه الرجال

"لا، أحبّ أن أبقى ممثّلة"
ألبا رورفاكر لـ"النهار": نناضل ضد عالم بناه الرجال
ألبا رورفاكر في مهرجان البندقية الأخير
Smaller Bigger

في فيلمين شاركا في مهرجان البندقية الأخير، مختلفين في الموضوع والمقاربة، تضع ألبا رورفاكر، 47 عاماً، شخصيتيها في مواجهة منظومتين لا ترحمان: الأسرة والعمل. في "قصّة ما" لآنا فولييتا، تؤدّي دور امرأة ينكشف زواجها على حقيقته بعد مغادرة ابنتها المنزل.

أما في "جندي مطيع" لستيفان بريزيه، فهي موظّفة مسؤولة عن شؤون العاملين تجد نفسها ممزّقة بين ضميرها ومنطق الشركة، قبل أن تنزلق إلى المنظومة التي يفترض أن تواجهها. بين أزمة العلاقة الزوجية وضغط المؤسسة، تواصل رورفاكر اشتغالها على شخصيات تحمل داخلها صراعاً لا يهدأ. في "الموسترا 2026"، التقت "النهار" النجمة الإيطالية التي تتأكّد مكانتها أكثر مع كلّ فيلم جديد. 


* رأيناكِ في أفلام كثيرة في الآونة الأخيرة…

- حقّاً؟ وهل أسعدك ذلك؟ 

 

 

مع فنسان لاندون على السجّادة الحمراء
مع فنسان لاندون على السجّادة الحمراء

 

 

 

* بكلّ تأكيد! كيف تصفين العمل في هذا العدد الكبير من الأفلام، واحداً تلو الآخر؟

- إني على هذا المنوال منذ عشرين سنة ربما، مذ تخرجتُ.

 

* لكن الأمر مختلف الآن عن بداياتك…

- لنتحدّث عن "قصّة ما"، وهو فيلم قررتُ المشاركة فيه لأنه خاطبني في أعماقي. وجدتُ انه من الجميل أن أتقاسم هذه التجربة مع آنا، وهي ممثّلة وصديقة أُعجب بها كثيراً. لعل غريزتي كانت صائبة عندما وافقتُ. حين تشارك في عمل أول، لا تكون متأكّداً من شيء. لا تعرف كيف سيخرج الفيلم في شكله النهائي. لم يكن لآنا حتى فيلم قصير آخذ قراري انطلاقاً منه. لكننا التقينا، وكفنّانتين احترمتْ كلّ منا الأخرى، وهكذا أنجزنا الفيلم. آنا هي التي تخيّلت القصّة، وهي التي تخيّلتني في دور الأم والزوجة. وقادتني بكلّ الحبّ والدقّة. كانت دقيقة جداً في توجيهاتها. تلقيتُ الدور كهدية.

 

 

في قصّة ما لآنا فولييتا
في قصّة ما لآنا فولييتا

 

 

 

* "قصّة ما" هو عن إمكان اختفاء الرغبة وبقاء المودّة بين الزوجين. هل ترين أن إريكا فقدت رغبتها في ماورو، أم فقدت قدرتها على الرغبة؟

- قدرتها هي على الرغبة. أصبحت تواجه سؤالاً تعتبره بالغ الأهمية: "هل أنا سعيدة؟ ربما لا". هذا هو السؤال الأهم الذي أصبحتْ قادرة على طرحه على نفسها.

 

* هل عليكِ أن تمرّي بتجارب كهذه كي تلعبي دورا كهذا؟

- هذا سؤال حميم جداً (ضحك). الممثّل يلفّه لغز، خصوصاً في كيفية تواصله مع الأشياء. كيف نجعل كلّ شيء وأي شيء يبدو حقيقياً، واقعياً، صادقاً، حتى لو لم يكن كذلك. هذا هو سرّنا. أعتقد أن الأمر أشبه بطاه يكشف لك مكوّنات طبق معين. لا أريد أن أفصح عن كلّ شيء. أحب الحفاظ على اللغز، ليبقى كلّ شيء حيّاً.

 

 

مع غيوم كانيه في خارج الموسم
مع غيوم كانيه في خارج الموسم

 

 

* أنتِ تشاركين في البندقية بفيلمين. كيف هو أن تكوني على جبهتين، إذا صح التعبير؟ خصوصاً إنهما فيلمان مختلفان، بشخصيتين مختلفتين.

- نعم، هذا أمر طريف جداً، لأن إحداهما أم، الجندية الصغيرة المطيعة، يتغلغل النظام داخلها بعمق، وهي عنيفة جداً، والفيلم يصوّرها كوحش. أما الفيلم الآخر، فهو النقيض. إنه عن أم ليست سوى أم. عندما تغادر الابنة المنزل، لأنها بلغت الثامنة عشرة، لا تعود تعرف مَن تكون. هاتان مقاربتان مختلفتان للأمومة. إحداهما أم غائبة، والأخرى أم حاضرة. إحداهما تجسيد للمجتمع الإيطالي، والأخرى قد يكون المجتمع الفرنسي.

 

* لننتقل إلى "جندي مطيع". ما الذي جمعك مجدّداً بستيفان بريزيه في ثاني فيلم لكما معاً؟ 

- التقيته قبل ثلاث سنوات، عندما مثّلتُ في "خارج الموسم" مع غيوم كانيه. أقول دائماً إننا التقينا، لكنني أقصد أننا التقينا بالأحرى على مستوى الأفكار والاهتمامات، وفي ما نعتبره مهماً كفنّانين. هو يبحث دائماً عن شيء متّصل بالواقع. لا يريد أي زيف. لهذا السبب، يستعين بمزيج من ممثّلين محترفين وآخرين ليسوا ممثّلين. لديه طريقة تتيح له أن يبقى مرتبطاً بالواقع قدر الإمكان. وهذا مهم بالنسبة لي، ولطريقة أدائي. أحاول أن أربط كلّ شخصية، حتى الأكثر اختلافاً عنّي، بشيء داخلي، بشيء أستطيع من خلاله أن أكون صادقة. إذا شعرتُ بأن شيئاً ما زائف، لا أعود قادرة على إنجاز الفيلم. واذا لسبب ما فعلتُ، فستكون النتيجة كارثية، أقلّه في ما يخصني. لذلك، عندما التقينا، اكتشفنا أننا نبحث عن أشياء متقاربة. أعجبني جداً العمل على "خارج الموسم". كان فيلماً مليئاً بالطاقة. لذلك، عندما اتصل بي مجدّداً قائلاً لي "لديّ سيناريو جديد، أريدك أن تقرئيه"، كان جوابي "لستُ في حاجة إلى سيناريو كي أعمل معك، لكن أرسله إليّ من فضلك، يسعدني أن أقرأه". وفور اطّلاعي عليه شعرتُ بالسعادة. كنت على يقين من أن رحلتنا الجديدة ستتواصل. كانت ستكون رحلة شاقة بسبب الشخصية وازدواجيتها، وبسبب المنهج الذي اتّبعناه. احتجتُ إلى أن أكون داخل جلدها، داخل روحها. ما تعيشه كارلا ليس سهلاً البتّة. فهي ممزّقة بين كونها أماً وكونها مسؤولة في شركة. قلت نعم بلا تردد.

 

 

لقطة تجمعها بستيفان بريزيه في البندقية
لقطة تجمعها بستيفان بريزيه في البندقية


 

* في الفيلم، تضطلعين بدور سيدة إيطالية. هل هذا جزء من الأصالة التي تتحدّثين عنها؟

- لا، الأصالة هنا تتعلّق بمحاولة العثور على مساحة في ذهني أستطيع من خلالها أن أبني مشاعر هذه الشخصية وأفكارها بدقّة وأضع نفسي في مكانها. خضنا شغلاً طويلاً جداً على اللغة. أراد ستيفان أن أتحدّث بالفرنسية. كنت قد تحدّثتها في الفيلم السابق، لكن بطريقة ساذجة. لكن بما أن شخصيتي امرأة إيطالية تعمل في شركة كبيرة، كان من المهم أن أعرف الفرنسية التقنية، وأن أعرفها بالقدر الكافي كي أكون مقنعة في المنصب الذي أشغله. لذلك، طلب إليّ أولاً أن أنتقل إلى فرنسا لعدة شهور، كي أدرس الفرنسية فعلاً، لا بالطريقة التي يتبعها الممثّلون عادة، أي بمجرد حفظ الجمل. ولأنه يعرف عالم الشركات جيداً، كونه أنجز ثلاثة أفلام عن عالم الشركات، بدأ يعرّفني إلى هذا العالم. ألتقينا بأشخاص يعملون فعلاً في هذا المجال. أضحى هذا جزءاً مهماً جداً من التحضيرات. ثم كان علينا أن نتخيّل جسد كارلا، وهو لا يكاد يكون جسداً. أعني أنها امرأة نسيت جسدها كامرأة. ترتدي ملابس تشبه ملابس الرجال. لا تهتم بمظهرها: لا شعر، لا شيء. هي جندية صغيرة مطيعة. ثم بدأنا العمل على جانب أساسي آخر من الفيلم: الأشخاص الحقيقيون الذين يعملون فعلاً في هذا المضمار وليسوا ممثّلين محترفين، وضمّهم ستيفان إلى الفيلم للمزيد من الواقعية. كان هناك كلّ يوم نوع من التبادل معهم.

 

* ماذا يعني لك موضوع العمل ضمن بيئات سامة، وهو الشأن الذي يتناوله الفيلم؟

- هذا فيلم سياسي، فيلم معاصر، وعلى نحو ما، فيلم نسوي، لأن هذا العالم السام صنيعة الرجال. وكما نرى في الفيلم، مواقع السلطة يشغلها الرجال. الفيلم يروي كيف أن المرأة، لكي تشغل منصباً كالذي تشغله، عليها أن تتحوّل إلى رجل. لا أعرف إن كنتُ قد أجبتُ عن سؤالك.

 

* نرى كارلا وهي تخسر حياتها الأسرية تدريجاً. يبدو أن النساء في الأفلام هن دائماً مَن يُعاقبن. هل يمكن لرجل أن يمرّ بالتجربة نفسها في رأيك؟

- لا أعتقد ذلك. نحن النساء نعيش في الظلّ، على امتداد التاريخ. ولقرون، كان العالم من تصوّر الرجال. الرجال بنوا العالم ومنحونا مساحة. مساحة صغيرة. منحونا المنزل. ثم رحنا ننتزع مساحة أكبر فأكبر. نناضل، هم يناضلون ضدنا، فنناضل من جديد. وفي النهاية، بات لنا حيّزنا الخاص. المشكلة هي أن كلّ شيء بنوه بأيديهم. لذلك، المسألة في غاية الصعوبة. والآن، أرى أن هناك كثراً من النساء اللواتي يضطررن، لكي يتم قبولهن في البيئة الاحترافية، إلى أن يتحوّلن إلى رجال. أثناء التصوير، التقيتُ نساء عديدات يشغلن المنصب الذي تشغله كارلا. وقلن لي: "علينا أن نرتدي ملابس الرجال. علينا أن نقمع أنوثتنا، وإلا بقيت صدقيتنا على المحك". إحداهن قالت لي: "لديّ في منزلي خزانة ملابس مقسّمة بين حياتي الشخصية وحياتي في المكتب. هناك القسم الخاص بالعمل، وكلّ ما فيه أسود". الأمر أشبه بفرض زيّ موحّد. لذلك، بالنسبة لي، عنوان الفيلم، "جندي مطيع"، بالمذكّر لا بالمؤنّث، مناسب جداً.

 

* هل شعرتِ في مرة من المرات بأنك جندية مطيعة؟

- في أعماقي، إني روح شديدة التمرّد. أتعرف؟ لو كنت مكان كارلا، لقلتُ لا. لكن، نحن جميعاً جزء من النظام.

 

* لفنسان لاندون بضعة مشاهد فقط، لكنها كافية لفرض سلطته. كيف كان العمل وإياه؟

- فنسان كان أشبه بإله لي. عندما التقينا في موقع التصوير، كان أحدنا يعرف الآخر بالطبع، لكنّنا لم نمثّل معاً من قبل. وعندما التقت عيناي بنظرته فوق الطاولة في أول اجتماع كبير، شعرتُ بالطاقة، وهذا يحدث فقط عندما تقف أمام ممثّل عظيم. هذه الطاقة محسوسة. إنها شيء محسوس لكنه غير مرئي، شيء يمدّك بالقوة.

 

 

في دور كارلا  جندية مطيعة
في دور كارلا جندية مطيعة

 

 

 

 

* ألم يمنحكِ العمل مع السينمائيين طوال السنوات الرغبة في العبور إلى خلف الكاميرا؟

- لا، أحبّ أن أبقى ممثّلة. لديّ أصدقاء مخرجون. أختي مخرجة [أليشه رورفاكر]. هذا يكفيني!



"الفنّ هو الجواب"


تقول ألبا رورفاكر إنها تؤمن بالفنّ وتعلّق بالقول: "لهذا السبب أمتهن التمثيل، حتى لو كان صعباً. أؤمن بأن الفنّ يمكن أن يكون الجواب، من خلال الأصوات التي تغيّر العالم. إذا كنت أؤمن بشيء، تسقط كلّ الاعتبارات الأخرى. لا تعود مسألة حسابات. وإلا أصبحتُ أنا النظام. أعتقد أنك إذا كنت فنّاناً، عليك أن تتبع غريزتك، ورؤيتك، وما تؤمن به، لا ما يريدون منك أن تؤمن به". واذا سألتها لماذا، عندما نواجه الأسئلة الأخلاقية، نبرر قراراتنا بدلاً من اختيار الطريق الصحيح، يأتي جوابها على الشكل الآتي: ”هذه هي القواعد العامة للأسف. إذا أردتَ أن تبقى حيّاً، فعليك أن تحترمها. أعتقد أن هذه هي النقطة. رحلة كارلا تثير اهتمامي، لأن الفيلم يبدأ وهي عالقة، لكنها لا تدرك ذلك البتة. تؤمن بالنظام. تعتقد أن النظام جيد، وتقرر أن تكون جزءاً منه. تقول: "أنا جندية مطيعة، والنظام جيد". وفي نهاية القصّة، تظل عالقة داخل النظام. لقد قررتْ البقاء، لكنها الآن تدرك ذلك. أعني أنها أصبحت واعية بالحقيقة. هذا في نظري مؤلم جداً".

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟