أيام قرطاج الموسيقية: الموسيقى تبحث عن نَفَس حرية

ثقافة 23-09-2026 | 13:28

أيام قرطاج الموسيقية: الموسيقى تبحث عن نَفَس حرية

بعد أقل من شهرين على اختتام الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، تستعد تونس لاحتضان الدورة الحادية عشرة من أيام قرطاج الموسيقية، من 3 إلى 10 أكتوبر القادم.
أيام قرطاج الموسيقية: الموسيقى تبحث عن نَفَس حرية
من الدورة العاشرة لأيام قرطاج الموسيقية في تونس (الاتحاد للأخبار)
Smaller Bigger

بثينة عبد العزيز غريبي 

 

بعد أقل من شهرين على اختتام الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، تستعد تونس لاحتضان الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية، من 3 إلى 10 أكتوبر المقبل. وبينما ظلّ قرطاج الدولي وفيّاً لمنطق العروض الكبرى والأسماء الجماهيرية، تذهب أيام قرطاج الموسيقية إلى ما وراء الخشبة: مشاريع موسيقية ناشئة، تكوين وتشبيك مهني، موسيقى في السجون، وخروج من مركزية العاصمة.

 

فهل تكمل أيام قرطاج الموسيقية ما ظلّ منقوصاً في مهرجان قرطاج الدولي أم أنها تقترح، بحجم مختلف ووظيفة مختلفة، وجها آخر للمشهد الموسيقي التونسي؟


من فضاء عروض إلى فضاء تشبيك

تتطلّع هذه الدّورة لأيّام  قرطاج الموسيقية، وحسب ما جاء في الندوة الصحفية المنعقدة يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 بمدينة الثقافة التونسية، إلى تحوّل  في مفهوم المهرجان نفسه، من موعد للعروض إلى مساحة للقاء والتكوين والتشبيك؛ ومن منصة لاستقبال الفنانين إلى فضاء يساعد مشاريع موسيقية ناشئة على العثور على منتجين ومبرمجين وشركاء خارج حدود الركح. وهو ما أكّده  المدير الفني للمهرجان السيد منذر الفلاح، مشيراً إلى أنّ أيام قرطاج الموسيقية كانت، على امتداد سنوات، "منصة انطلاق ومختبراً للتجريب". لكن المرحلة الجديدة تقتضي الانتقال من منطق المسابقة إلى بناء ملتقى موسيقي متوسطي قادر على إنتاج علاقات وشبكات تتجاوز زمن المهرجان. وهو ما يعني أنّ الأيام لن تتوقّف عند حدود تتويج الفائز بل تتعدى ذلك إلى لعب دور الوسيط بين الفنانين الشباب والمنتجين والمبرمجين والمهرجانات في تونس وخارجها، ومنح أصحاب المشاريع فرصة تقديم أعمالهم أمام مهنيين من بلدان مختلفة.

 

 

يشارك في هذه الدورة 26 عرضاً تبلغ فيها المشاركات التونسية 60 في المئة مقابل 40 في المئة للعروض الوافدة. وبحسب المنظمين، فقد راعت اللجنة في اختياراتها قابلية المشروع للتقديم ضمن المهرجان، ومستوى نضجه، وقدرته على الوصول إلى جمهور أوسع ومنافسة مشاريع أخرى خارج تونس، مع منح مساحة للفنانين الناشئين ولموسيقيين من ذوي الإعاقة. وتستقبل تونس 15 عرضاً من دول أخرى، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وتشاد وفلسطين والسنغال والمغرب والبرازيل والجزائر والأردن وسوريا، إلى جانب تونس.

 

الموسيقى في زمن الذكاء الاصطناعي

لا يكتفي الرهان المهني للدورة بإعادة وصل الموسيقيين بسوق العروض، بل يمتد إلى الأسئلة التي تعيد اليوم تشكيل المهنة نفسها. في البرنامج الفكري ستة لقاءات تضع جوانب مختلفة من صناعة الموسيقى ومساراتها تحت النقاش، من مهنة تأليف موسيقى الأفلام مع سليم عرجون، إلى العلاقة الناشئة بين الذكاء الاصطناعي والموسيقى، في لقاء يشارك فيه سامي بن سعيد وزياد مدب الحمروني، ويديره أحمد أمين عزوزي.

 

يمتد النقاش إلى المسار الفني من الفكرة إلى الركح، بمشاركة بثينة النابولي وصابرين الجنحاني وسهد سار وهيفاء جبس بإدارة محمد أمين بن هلال، ثم إلى سؤال حضور الفنان الناشئ في المهرجانات من خلال تجربتي محمد بن سعيد ويافا السعيدي. أما الإخراج الركحي للعروض الموسيقية فيتناوله لقاء بمشاركة نوال إسكندراني ومهدي بوبكر وسندة الجبالي، قبل أن تختتم السلسلة مع رياض الفهري ونقاش حول الموسيقى التفاعلية.

 

بهذه العناوين لا تنظر الأيام إلى الموسيقى بوصفها عرضاً جاهزاً للاستهلاك فحسب، بل باعتبارها مهنة تتغير أدواتها ومساراتها وأسئلتها، من لحظة ولادة الفكرة إلى وصولها إلى الركح وما بعده.

 

الجاز... حين يصبح المهرجان مساحة للتكوين

لا ينتهي الرهان المهني عند اللقاءات والنقاشات. فالمهرجان يخصص جانباً من برنامجه للتكوين، من خلال ورشة للجاز تمتد من 5 إلى 9 تشرين الأول، تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي.

 

وتأتي الورشة في إطار شراكة مع Marseille Jazz Collective، بمشاركة أربعة موسيقيين هم مهدي عزيز، ماتيو فابر، يوهان غودفروي وجريميني مارتينيز، على أن تضم ثلاثين موسيقياً. وهي بذلك تضيف بعداً آخر إلى وظيفة المهرجان لا تقتصر على تقديم المشاريع الموسيقية للجمهور فقط، بل تتيح فضاء يلتقي فيه الموسيقيون حول التجربة والممارسة وتبادل المعرفة.

 

من الركح إلى السجن

للمرة الأولى، تخرج أيام قرطاج الموسيقية من فضائها المعتاد لتدخل السجون. ففي دورة 2026، يصل المهرجان إلى المؤسسات السجنية عبر مشروع "نَفَس: إيقاع الحرية"، بالشراكة مع الإدارة العامة للسجون والإصلاح، في تجربة تضع الموسيقى أمام جمهور مختلف عن جمهور المسارح والمهرجانات.

 

يبدأ البرنامج في 4 أكتوبر من قاعة عمر الخليفي بمدينة الثقافة، بعرض يقدمه مركز إصلاح الفتيات الجانحات بالمغيرة، قبل أن ينتقل في اليوم التالي إلى السجن المدني ببرج الرومي مع عرض "دندري". وفي 6 أكتوبر، يحتضن السجن المدني بالمسعدين عرض "جذب"، يليه في 7 أكتوبر عرض محمد سعيد في السجن المدني بصفاقس، على أن يختتم البرنامج في 8 أكتوبر بعرض محمد علي شبيل في السجن المدني ببلي.

 

ليست المسألة في هذا الانتقال إضافة فضاء جديد إلى خريطة المهرجان فحسب، بل اختبار قدرة الموسيقى على الوصول إلى جمهور لا يدخل عادةً قاعات العروض. وهو رهان يوسّع سؤال المهرجان نفسه: لمن تُنتج الموسيقى؟ وأين يمكن أن تُسمع؟

 

اللامركزية… حين تتجاوز الموسيقى العاصمة

لا يتوقف توسيع خريطة المهرجان عند السجون؛ فثلاثة عروض موسيقية تونسية ستغادر العاصمة لتقدم في مهرجانات صيفية وبرمجة شتوية، في خطوة تربط المشاركة في أيام قرطاج الموسيقية بما يمكن أن يأتي بعدها، من الوصول إلى جمهور أوسع، إلى العثور على فضاءات جديدة للعرض والاستمرار.

 

أما البرنامج الرئيسي، فيفتتحه "دندري"، إلى جانب حضور مغاربي وعربي ودولي يضم "أوم" من المغرب، و"لاباس" من الجزائر، و"جدل" من الأردن، فيما تمثل إسبانيا سيسيليا كرول، إلى جانب داني دي مورون وكارلوس ميرينو. وتختتم الدورة الفنانة السورية فايا يونان.

 

بهذا المعنى، تبدو الدورة الحادية عشرة أبعد من مجرد سلسلة عروض موسيقية. فالخشبة ليست سوى الحلقة الأخيرة في مسار يبدأ باكتشاف الفنان وتكوينه، ويمرّ بالتشبيك والبرمجة، ثم يمتد إلى فرص الانتشار خارج العاصمة. وبين الذكاء الاصطناعي والجاز، والسجون واللامركزية، تحاول أيام قرطاج الموسيقية أن تعيد تعريف وظيفة المهرجان: ليس فقط أن يستضيف الموسيقى، بل أن يرافق المشاريع التي تبحث عن مكان لها في المشهد الموسيقي.

الأكثر قراءة

العالم العربي 9/21/2026 2:20:00 PM
صاحب مقولة "من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟"
النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
المشرق-العربي 9/21/2026 6:50:00 PM
كانت زوجته تدخل إليه الطعام والماء والملابس والأدوية من خلال فتحة صغيرة في الجدار.