من البندقية إلى أبوظبي… أبرز مواعيد الفن في خريف 2026
في خريف 2026، قد يبدأ اختيار وجهة السفر من جدار متحف، أو اسم فنان، أو معرض لا تتكرر فرصة رؤيته بسهولة.
ميرا فاضل
مع انحسار زحمة الصيف، تبدأ المدن الثقافية الكبرى موسماً آخر من نوع مختلف. هذه المرة، قد لا يكون السؤال "إلى أين نسافر؟"، بل "أي معرض نريد أن نراه؟". فمن البندقية ولندن إلى طوكيو وشيكاغو، وصولاً إلى أبوظبي ودبي، تتقاطع هذا الخريف معارض تاريخية واستعادات كبرى ونسخ أولى تحمل معها تحولات في خريطة الفن العالمية.
وفي المنطقة العربية تحديداً، يبدو تشرين الثاني شهراً لافتاً، مع حدثين بارزين في الإمارات يضعان الخليج في قلب حركة سوق الفن والمعارض الدولية.
أبوظبي… بداية فصل جديد
في "منارة السعديات"، تنطلق بين 19 و22 تشرين الثاني النسخة الأولى من Frieze Abu Dhabi، جامعة عشرات الغاليريات من مدن ودول مختلفة، مع حضور لافت لفناني المنطقة ومؤسساتها.

ولا تكمن أهمية الموعد في الأرقام وحدها. فدخول اسم Frieze إلى أبوظبي يربط الإمارة في صورة أوضح بشبكة معارض فنية دولية، بالتوازي مع توسّع المشهد المتحفي والثقافي في جزيرة السعديات.
دبي: World Art Dubai
وفي الأيام نفسها، تستضيف دبي World Art Dubai بين 19 و22 تشرين الثاني في مركز دبي التجاري العالمي. ويقدّم المعرض أكثر من 10 آلاف عمل فني من أكثر من 65 دولة، في صيغة تفتح أبواب الفن المعاصر أمام جمهور واسع، من المتخصصين إلى المقتنين الجدد والزوار الذين يبحثون عن مدخل أقل تقليدية إلى السوق الفنية.
البندقية… الموسم لم ينتهِ بعد
أما من لم يلحق بعد ببينالي البندقية، فلا تزال الفرصة قائمة. الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون، بعنوان In Minor Keys، تستمر حتى 22 تشرين الثاني في الجيارديني والأرسينالي ومواقع أخرى في المدينة.
ويجمع البينالي أكثر من مئة مشارك، إلى جانب الحضور الوطني لمجموعة كبيرة من الدول، مع حضور عربي بارز، ما يجعله من أهم المواعيد الفنية العالمية التي يمكن اللحاق بها قبل نهاية الخريف.

لندن… ثلاث حكايات مختلفة
في لندن وحدها، يمكن بناء رحلة فنية كاملة.
في Tate Modern يستمر معرض فريدا كاهلو حتى 3 كانون الثاني 2027، متتبعاً ليس تجربتها الفنية فحسب، بل أيضاً الطريقة التي تحوّلت بها الفنانة المكسيكية إلى رمز عالمي تجاوز حدود اللوحة إلى الموضة والهوية والثقافة الشعبية.
ومن 3 تشرين الأول، تستقبل National Gallery معرضاً كبيراً لرينوار، يعيد زوّاره إلى باريس القرن التاسع عشر، إلى الحب والصداقة والرقص واللقاءات الاجتماعية التي شكّلت جزءاً أساسياً من عالم الفنان. ومن أبرز الأعمال المعروضة لوحة "رقصة في مولان دو لا غاليت"، التي تُعرض في بريطانيا للمرة الأولى.
وفي Whitechapel Gallery، يصل اسم عربي إلى واجهة الموسم اللندني مع معرض للفنانة المصرية إنجي أفلاطون، يمتد من 7 تشرين الأول حتى 14 شباط 2027، ويقدّم إحدى أبرز القراءات الدولية لتجربتها، رابطاً بين الفن والحرية والتحولات الاجتماعية التي طبعت مسيرتها.

حين يحمل اللوفر عصر النهضة إلى طوكيو
وفي طوكيو، يأخذ The National Art Center زواره إلى قلب عصر النهضة عبر أكثر من 50 عملاً من مقتنيات متحف اللوفر.
ويتصدّر المعرض عمل ليوناردو دافنشي "لا بيل فيرونيير"، الذي يصل إلى اليابان للمرة الأولى، في حدث يستمر حتى 13 كانون الأول ويقدّم فرصة نادرة لمشاهدة مجموعة من كنوز عصر النهضة خارج باريس.

ماري كاسات… ما بعد الانطباعية
وفي شيكاغو، يعيد Art Institute of Chicago قراءة تجربة ماري كاسات من زاوية مختلفة، من خلال أكثر من 70 لوحة وعملاً على الورق.
فبدلاً من حصرها بالمرحلة الانطباعية الأشهر، يسلّط المعرض الضوء على الطريقة التي واصلت من خلالها تطوير لغتها الفنية وتجاربها في الرسم والطباعة، ويستمر حتى 3 كانون الثاني 2027.

أمستردام… ويسلر يعود بعد ثلاثة عقود
أما أمستردام، فتستقبل ابتداءً من 16 تشرين الأول معرضاً استعادياً واسعاً لجيمس ماكنيل ويسلر في Van Gogh Museum.
المعرض، الذي يستمر حتى 10 كانون الثاني 2027، هو الأكبر أوروبياً للفنان منذ نحو ثلاثة عقود، ويعيد تقديم ويسلر بوصفه فناناً سبق عصره في علاقته بالأناقة والحداثة وبناء الصورة.

حين تصبح تذكرة المعرض سبباً للسفر
ما يجمع هذه المواعيد ليس أسلوباً فنياً واحداً ولا حقبة واحدة. هناك عصر النهضة والانطباعية والفن الحديث والمعاصر، وفنانات يعاد اكتشاف تجاربهن، ومدن تدخل بقوة أكبر إلى خريطة السوق الفنية العالمية.
في خريف 2026، قد يبدأ اختيار وجهة السفر من جدار متحف، أو اسم فنان، أو معرض لا تتكرر فرصة رؤيته بسهولة.
ومن البندقية إلى طوكيو، مروراً بلندن وأبوظبي ودبي، تسع محطات على الخريطة… والسؤال ربما ليس أيّها يستحق الرحلة، بل أيّها يمكن اللحاق به أولاً؟
نبض